(فقوموا لها) أي للجنازة لهول الموت وفزع منه لا لتعظيم الميت كما هو المفهوم من<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وحديث أبي معاوية رواه بن حبان في صحيحه ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان مع الجنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد أو تدفن شك أبو معاوية
حديث جابر الآتي أو الملائكة كما هو المفهوم من حديث أنس إنما قمنا للملائكة أخرجه النسائي (حتى تخلفكم) بضم التاء وتشديد اللام أي تتجاوزكم وتجعلكم خلفها وليس المراد التخصيص بكون الجنازة تتقدم بل المراد مفارقتها سواء تخلف القائم لها وراءها أو خلفها القائم وراءه وتقدم
قاله العيني
وقال الحافظ وقد اختلف أهل العلم في أصل المسألة يعني القيام للجنازة فذهب الشافعي إلى أنه غير واجب فقال هذا إما أن يكون منسوخا أو يكون قام لعلة وأيهما كان فقد ثبت أنه تركه بعد فعله والحجة في الآخر من أمره والقعود أحب إلي انتهى
وأشار بالترك إلى حديث علي أنه صلى الله عليه وسلم قام للجنازة ثم قعد أخرجه مسلم قال البيضاوي يحتمل قول علي ثم قعد أي بعد أن جاوزته وبعدت عنه ويحتمل أن يريد كان يقوم في وقت ثم ترك القيام أصلا وعلى هذا يكون فعله الأخير قرينة في أن المراد بالأمر الوارد في ذلك الندب ويحتمل أن يكون نسخا للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر والأول أرجح لأن احتمال المجاز يعني في الأمر أولى من دعوى النسخ انتهى
والاحتمال الأول يدفعه ما رواه البيهقي من حديث علي أنه أشار إلى قوم قاموا أن يجلسوا ثم حدثهم الحديث ومن ثم قال بكراهة القيام جماعة منهم سليم الرازي وغيره من الشافعية
وقال بن حزم قعوده صلى الله عليه وسلم بعد أمره بالقيام يدل على أن الأمر للندب ولا يجوز أن يكون نسخا لأن النسخ لا يكون إلا بنهي أو بترك معه نهي انتهى
وقد ورد معنى النهي من حديث عبادة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم للجنازة فمر به حبر من اليهود فقال هكذا نفعل فقال اجلسوا وخالفوهم أخرجه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي فلو لم يكن إسناده ضعيفا لكان حجة في النسخ
وقال عياض ذهب جمع من السلف إلى أن الأمر بالقيام منسوخ بحديث علي وتعقبه النووي بأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع وهو هنا ممكن قال والمختار أنه مستحب وبه قال المتولي انتهى
وقال الحافظ بن عبد البر في التمهيد جاءت آثار صحاح ثابتة توجب القيام للجنازة وقال بها جماعة من السلف والخلف ورأوها غير منسوخة وقالوا لا يجلس من اتبع الجنازة<span class="matn-hr"> </span>Qويدل على أن المراد بالوضع الوضع بالأرض عن الأعناق حديث البراء بن عازب خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد بعد فجلس النبي صلى الله عليه وسلم وجلسنا معه وهو حديث صحيح وسيأتي إن شاء الله تعالى
حتى توضع عن أعناق الرجال منهم الحسن بن علي وأبو هريرة وبن عمر وبن الزبير وأبو سعيد وأبو موسى وذهب إلى ذلك الأوزاعي وأحمد وإسحاق وبه قال محمد بن الحسن
وقال الطحاوي وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا ليس على من مرت به الجنازة أن يقوموا لها ولمن تبعها أن يجلس وإن لم يوضع
وأراد بالآخرين عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود ونافع بن جبير وأبا حنيفة ومالكا والشافعي وأبا يوسف وذهبوا إلى أن الأمر بالقيام منسوخ وتمسكوا بحديث علي عند مسلم ولفظ بن حبان في صحيحه كان يأمرنا بالقيام في الجنائز ثم جلس بعد ذلك وأمر بالجلوس كذا في عمدة القارىء شرح البخاري ملخصا
(أو توضع) الجنازة على الأعناق
والحديث سكت عنه المنذري