(فأبى) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فلما انصرف) النبي صلى الله عليه وسلم من الجنازة (فركب) فيه إباحة الركوب في الرجوع عن الجنازة وكراهة الركوب في الذهاب معها
والحديث سكت عنه المنذري<span class="matn-hr"> </span>Qكان في صحيح مسلم فهو حكاية فعل لا عموم له وليس فيه لفظ عام يحتج به على النسخ وإنما فيه أنه قام وقعد وهذا يدل على أحد أمرين
إما أن يكون كل منهما جائزا والأمر بالقيام ليس على الوجوب وهذا أولى من النسخ
قال الإمام أحمد إن قام لم أعبه وإن قعد فلا بأس
وقال القاضي وبن أبي موسى القيام مستحب ولم يرياه منسوخا
وقال بالتخيير إسحاق وعبد الملك بن حبيب وبن الماجشون
وبه تأتلف الأدلة
أو يدل على نسخ قيام القاعد الذي يمر عليه بالجنازة دون استمرار قيام مشيعها كما هو المعروف من مذهب أحمد عند أصحابه وهو مذهب مالك وأبي حنيفة
الثالث أن أحاديث القيام لفظ صريح وأحاديث الترك إنما هو فعل محتمل لما ذكرنا من الأمرين فدعوى النسخ غير بينة والله أعلم
وقد عمل الصحابة بالأمرين بعد النبي صلى الله عليه وسلم فقعد علي وأبو هريرة ومروان وقام أبو سعيد ولكن هذا في قيام التابع والله أعلم
وعند بن ماجه والترمذي من حديث ثوبان قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأى ناسا ركبانا فقال ألا تستحيون إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب وحديث ثوبان الذي في الباب رجاله رجال الصحيح والله أعلم