(فلا شيء عليه) هكذا وقع في نسختين عتيقتين لفظة عليه ووقع في<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا الحديث فيه أربعة ألفاظ
أحدهما فلا شيء فقط
وهي في بعض نسخ السنن
اللفظ الثاني فلا شيء عليه وهي رواية الخطيب
اللفظ الثالث فلا شيء له وهي رواية بن ماجه
اللفظ الرابع فليس له أجر ذكره أبو عمر بن عبد البر في التمهيد
وقال هو خطأ لا إشكال فيه
قال والصحيح فلا شيء عليه
نسخة عتيقة لفظة له قال المنذري قال الخطيب كذا في الأصل انتهى
قلت وكذا وجدت هذه العبارة في ثلاث من النسخ الحاضرة
قال العيني قوله فلا شيء له رواه أبو داود بهذا اللفظ ورواه بن ماجه ولفظه فليس له شيء وقال الخطيب المحفوظ فلا شيء له وروي فلا شيء عليه وروى فلا أجر له وقال بن عبد البر رواية فلا أجر له خطأ فاحش انتهى
قال الخطابي الحديث الأول أصح وصالح مولى التوأمة ضعفوه وكان قد نسي حديثه في آخر أمره
وقد ثبت أن أبا بكر وعمر صلي عليهما في المسجد ومعلوم أن عامة المهاجرين والأنصار شهدوا الصلاة عليهما ففي تركهم إنكاره دليل على جوازه
وقد يحتمل أن يكون معناه إن ثبت الحديث متأولا على نقصان الأجر وذلك أن من صلى عليها في مسجد فإن الغائب أن ينصرف إلى أهله ولا يشهد دفنه وأن من سعى في الجنازة فصلى عليها بحضرة المقابر شهد دفنه فأحرز أجر القراطين وهو ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من صلى على جنازة فله قيراط من الأجر ومن شهد دفنها فله قيراطان والقيراط مثل أحد وقد يؤجر على كثرة خطاه فصار الذي يصلي عليها في المسجد منقوص الأجر بالإضافة إلى من صلى عليها برا انتهى
ومعنى قولهفلا شيء عليه أي لا شيء على المصلي من الإثم فيها
وقيل معنى قوله فلا شيء له أي لا شيء للمصلي من زيادة الفضل في أداء صلاة الجنازة في المسجد بل المسجد وغيره في هذا سواء وبهذا يندفع التعارض بين الحديثين
قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه ولفظه فليس له شيء وصالح مولى التوأمة قد تكلم فيه غير واحد من الأئمة انتهى
قلت صالح بن نبهان مولى التوأمة قال بن معين ثقة حجة سمع منه بن أبي ذئب قبل أن يخرف ومن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت وقال بن عدي لا بأس برواية القدماء عنه كذا في الخلاصة<span class="matn-hr"> </span>Qوهذا الذي قاله أبو عمر في حديث أبي هريرة هو الصواب لأن فيه قال صالح فرأيت الجنازة توضع في المسجد فرأيت أبا هريرة إذا لم يجد موضعا إلا في المسجد خرج وانصرف ولم يصل عليها ذكره البيهقي في حديث صالح
وقد قال بعض أهل الحديث ما رواه بن أبي ذئب عن صالح فهو لا بأس به لأنه روى عنه قبل الاختلاط
وهذا الحديث من رواية بن أبي ذئب عنه
وقال بن عدي وممن سمع من صالح قديما بن أبي ذئب وبن جريج وزياد بن سعد وغيرهم ولحقه مالك والثوري وغيرهم بعد الاختلاط
9
54 -
باب الدفن عند طلوع الشمس وغروبها