Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 3208

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 9, p. 17 The hadith: abudawud:3208

$ 4 - (باب في اللحد)

(اللحد) بفتح اللام وضمها

في النهاية اللحد الشق الذي يعمل في جانب القبر<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى مسلم في صحيحه من حديث سعد بن أبي وقاص أنه قال في مرضه الذي هلك فيه الحدوا لي لحدا وانصبوا على اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم

لموضع الميت لأنه قد أميل عن وسط القبر إلى جانبه يقال لحدت وألحدت انتهى

وقال النووي يقال لحد يلحد كذهب يذهب وألحد يلحد إذا حفر القبر واللحد بفتح اللام وضمها معروف وهو الشق تحت الجانب القبلي من القبر انتهى

زاد المناوي قدر ما يسع الميت ويوضع فيه وينصب عليه اللبن (لنا) أي هو الذي نؤثره ونختاره أيها المسلمون قاله المناوي (والشق) بفتح الشين أن يحفر وسط أرض القبر ويبنى حافتاه بلبن أو غيره ويوضع الميت بينهما ويسقف عليه (لغيرنا) من الأمم السابقة فاللحد من خصوصيات هذه الأمة

وفيه دليل على أفضلية اللحد وليس فيه نهي عن الشق

قال القاضي معناه أن اللحد آثر لنا والشق لهم وهذا يدل على اختيار اللحد فإنه أولى من الشق لا المنع منه لكن محل أفضلية اللحد في الأرض الصلبة وإلا فالشق أفضل

قال بن تيمية وفيه تنبيه على مخالفتنا لأهل الكتاب في كل ما هو شعارهم حتى في وضع الميت في أسفل القبر انتهى

كذا في فتح القدير للمناوي قلت حديث بن عباس هكذا مروي بلفظ اللحد لنا والشق لغيرناوروى أحمد في مسنده من حديث جرير بن عبد الله البجلي بلفظ اللحد لنا والشق لغيرنا من أهل الكتاب قال العلقمي والمناوي فيه أبو اليقظان الأعمى عثمان بن عمير البجلي وهو ضعيف ولفظ أبي نعيم في الحلية بإسناده إلى جرير بن عبد الله ألحدوا ولا تشقوا فإن اللحد لنا والشق لغيرنا

قال العلقمي وإسناده ضعيف وأجمع العلماء على أن الدفن في اللحد والشق جائزان لكن إن كانت الأرض صلبة لا ينهار ترابها فاللحد أفضل وإن كانت رخوة فالشق أفضل

وقال المتولي اللحد أفضل مطلقا لظاهر هذا الحديث وغيره انتهى

والحاصل أن حديث بن عباس يدل على استحباب اللحد وأنه أولى من الضرح وإلى ذلك ذهب الأكثر كما قال النووي وحكى في شرح مسلم إجماع العلماء على جواز اللحد والشق ويدل على ذلك ما أخرجه أحمد وبن ماجه عن أنس قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رجل يلحد وآخر يضرح فقالوا نستخير ربنا ونبعث إليهما فأيهما سبق تركناه فأرسل إليهما فسبق صاحب اللحد فلحدوا له ولابن ماجه هذا المعنى من حديث بن عباس وفيه أن أبا عبيدة بن الجراح كان يضرح وأن أبا طلحة كان يلحد وحديث أنس إسناده حسن وحديث بن عباس فيه ضعف قاله الحافظ

ومعنى قوله كان يضرح أي يشق في وسط القبر

قال الجوهري الضرح الشق انتهى

ووجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرر من كان يضرح ولم يمنعه

وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي

إن كان المراد بضمير الجمع في لنا المسلمين وبغيرنا اليهود والنصارى مثلا فلا شك أنه يدل على أفضلية اللحد بل على كراهية غيره وإن كان المراد بغيرنا الأمم السابقة ففيه إشعار بالأفضلية وعلى كل تقدير ليس اللحد واجبا والشق منهيا عنه وإلا لما كان يفعله أبو عبيدة وهو لا يكون إلا بأمر من الرسول أو تقرير منه ولم يتفقوا على أن أيهما جاء أولا عمل عمله انتهى كلامه

وعند أحمد من حديث بن عمر بلفظ أنهم ألحدوا للنبي صلى الله عليه وسلم لحدا وأخرجه بن أبي شيبة عن بن عمر بلفظ ألحدوا للنبي صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر وعمر

وحديث بن عباس الذي في الباب لم يتكلم عليه المنذري وصححه بن السكن قال الشوكاني وحسنه الترمذي كما وجدنا ذلك في بعض النسخ الصحيحة من جامعه

وفي إسناده عبد الأعلى بن عامر

قال المناوي قال جمع لا يحتج بحديثه وقال أحمد منكر الحديث

وقال بن معين ليس بالقوي

وقال بن عدي حدث بأشياء لا يتابع عليها

وقال بن القطان فأرى هذا الحديث لا يصح من أجله

وقال بن حجر الحديث ضعيف من وجهين

انتهى كلامه

فإن قلت لما كان عند بن عباس علم في ذلك لم تحير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته هل يلحدون له أو يضرحون قلت يمكن أن يكون من سمع منه صلى الله عليه وسلم ذلك لم يحضرعند موته

وقد أغرب العيني في شرح البخاري حيث قال في معنى حديث بن عباس ومعنى اللحد لنا أي لأجل أموات المسلمين والشق لأجل أموات الكفار انتهى وقد قال الحافظ زين الدين العراقي المراد بقوله لغيرنا أهل الكتاب كما ورد مصرحا به في بعض طرق حديث جرير في مسند الإمام أحمد والشق لأهل الكتاب انتهى

وقال في الفتح وهو يؤيد فضيلة اللحد على الشق انتهى

قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي غريب وأخرجه أيضا من حديث جرير بن عبد الله البجلي عن النبي صلى الله عليه وسلم

$ 65 - (باب كم يدخل القبر)