Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 3218

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 9, p. 25 The hadith: abudawud:3218

$ 71 - (باب في تسوية القبر)

(عن أبي هياج الأسدي) هو بفتح الهاء وتشديد الياء واسمه حيان بن حصين قاله النووي (على ما بعثني عليه) أي أرسلني إلى تغييره ولذا عدي بعلى أو أرسلك للأمر الذي أرسلني له (أن لا أدع) أن مصدرية ولا نافية خبر مبتدأ محذوف أي هو أن لا أدع وقيل أن تفسيرية ولا ناهية أي لا أدع (قبرا مشرفا) هو الذي بني عليه حتى ارتفع دون الذي أعلم عليه بالرمل والحصباء أو محسومة بالحجارة ليعرف ولا يوطأ

قاله القارىء (إلا سويته) قال النووي فيه أن السنة أن القبر لا يرفع على الأرض رفعا كثيرا ولا يسنم بل يرفع نحو شبر ويسطح وهذا مذهب الشافعي ومن وافقه

ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء أن الأفضل عندهم تسنيمها وهو مذهب مالك انتهى

قلت وقوله لا يسنم فيه نظر

وفي النيل والحديث فيه دلالة على أن السنة أن القبر لا يرفع رفعا كثيرا من غير فرق بين من كان فاضلا ومن كان غير فاضل والظاهر أن رفع القبور زيادة على القدر المأذون فيه محرم وقد صرح بذلك أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب الشافعي ومالك

والقول بأنه غير محظور لوقوعه من السلف والخلف بلا نكير لا يصح وهو من اتخاذ القبور مساجد وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعل ذلك وكم قد سرى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الإسلام منها اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وهذه الآثار لا تضاد بينها والأمر بتسوية القبور إنما هو تسويتها بالأرض وأن لا ترفع مشرفة عالية وهذا لا يناقض تسنيمها شيئا يسيرا عن الأرض

ولو قدر تعارضها فحديث سفيان بن دينار التمار أصح من حديث القاسم

وقال البيهقي وحديث القاسم بن محمد في هذا الباب أصح وأولى أن يكون محفوظا

وليس الأمر كذلك

فحديث سفيان رواه البخاري في صحيحه وحديث القاسم لم يروه أحد من أصحاب الصحيح

وعظم ذلك فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضرر فجعلوها مقصدا لطلب قضاء الحوائج وملجأ لنجاح المطالب وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم وشدوا إليها الرحال وتمسحوا بها واستغاثوا وبالجملة إنهم لم يدعوا شيئا مما كانت الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه فإنا لله وإنا إليه راجعون

ومع هذا المنكر الشنيع والكفر الفظيع لا نجد من يغضب لله ويغتار حمية للدين الحنيف لا عالما ولا متعلما ولا أميرا ولا وزيرا ولا ملكا وقد توارد إلينا من الأخبار ما لا شك معه أن كثيرا من هؤلاء القبوريين أو أكثرهم إذا توجهت عليه يمين من جهة خصمه حلف بالله فاجرا فإذا قيل له بعد ذلك احلف بشيخك ومعتقدك الولي الفلاني تلعثم وتلكأ وأبى واعترف بالحق وهذا من بين الأدلة الدالة على أن شركهم قد بلغ فوق شرك من قال إنه تعالى ثاني اثنين أو ثالث ثلاثة

فيا علماء الدين ويا ملوك المسلمين أي رزء للإسلام أشد من الكفر وأي بلاء لهذا الدين أضر عليه من عبادة غير الله وأي مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل هذه المصيبة وأي منكر يجب إنكاره إن لم يكن إنكار هذا الشرك البين واجبا

لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي ولو نارا نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ في رماد انتهى وكلامه

هذا حسن جدا لا مزية على حسنه جزاه الله خيرا

وقال الحافظ بن القيم في زاد المعاد قدوم وفود العرب وهذا حال المشاهد المبنية على القبور التي تعبد من دون الله ويشرك بأربابها مع الله لا يحل إبقاؤها في الإسلام ويجب هدمها ولا يصح وقفها ولا الوقف عليها وللإمام أن يقطعها وأوقافها لجند الإسلام ويستعين بها على مصالح المسلمين وكذلك ما فيها من الآلات والمتاع والنذور التي تساق إليها يضاهى بها الهدايا التي تساق إلى البيت للإمام أخذها كلها وصرفها في مصالح المسلمين كما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم أموال بيوت هذه الطواغيت وصرفها في مصالح الإسلام وكان يفعل عندها ما يفعل عند هذه المشاهد سواء من النذور لها والتبرك بها وتقبيلها واستلامها هذا كان شرك القوم بها ولم يكونوا يعتقدون أنها خلقت السماوات والأرض بل كان شركهم بها كشرك أهل الشرك من أرباب المشاهد بعينه انتهى

(ولا تمثالا) أي صورة ذي روح (إلا طمسته) أي محوته<span class="matn-hr"> </span>Qقال الشيخ أبو محمد المقدسي حديث سفيان التمار أثبت وأصح فكان العمل به أولى

قال البيهقي في حديث سفيان وصحة رواية سفيان له مسنما فكأنه غير يعني القبر عما كان عليه في القديم

فقد سقط جداره في زمن الوليد بن عبد الملك ثم أصلح

الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وتبويب أبي داود وذكره هذا الحديث يدل على أن ذلك لا يتقيد عنده بوقت لا شهر ولا غيره وقد روى سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على أم سعد بعد موتها بشهر وهذا مرسل صحيح

وصلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين وصلى على غير واحد في القبر لدون الشهر

وأبطلته

فيه الأمر بتغيير صور ذوات الأرواح

قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي