(حدثنا بن المثنى) هو محمد (وعبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي (نحوه) وساق مسلم بتمامه من هذا الوجه (زاد) أي محمد بن المثنى (عن سالم) بن نوح دون عبد الأعلى
(ولم يبلغني كفارة) قال النووي يعني لم يبلغني أنه كفر قبل الحنث
فأما وجوب الكفارة فلا خلاف فيه لقوله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وكفر عن يمينه وهذا نص في عين المسألة مع عموم قوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام انتهى
([3272]
باب اليمين في قطيعة الرحم)
(أحدهما صاحبه) أي أخاه المصاحب المشارك في الميراث (القسمة) أي في النخيل والعقار أو الدرهم والدينار (فقال) أي الآخر (إن عدت) بضم أوله أي رجعت (فكل مالي) بإضافة المال إلى ياء المتكلم أي فكل شيء لي من الملك (في رتاج الكعبة) بكسر أوله أي مصالحها أو زينتها
قال في النهاية الرتاج الباب وفي هذا الحديث الكعبة لأنه أراد أن ماله هدي إلى الكعبة لا إلى بابها فكنى بالباب لأنه منه يدخل (وكلم أخاك) أي في عوده إلى سؤال القسمة<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال الإمام أحمد وغيره من الأئمة سعيد بن المسيب عن عمر عندنا حجة قال أحمد إذا لم نقبل سعيدا عن عمر فمن نقبل قد رآه وسمع منه ذكره بن أبي حاتم فليس روايته عنه منقطعة على ما ذكره أحمد
ولو كانت منقطعة فهذا الانقطاع غير مؤثر عند الأئمة فإن سعيدا أعلم الخلق بأقضية عمر وكان ابنه عبد الله بن عمر يسأل سعيدا عنها وسعيد بن المسيب إذا أرسل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مرسله فكيف إذا روى عن عمر
(لا يمين عليك) أي على مثلك
والمعنى لا يجب إلزام هذه اليمين عليك وإنما عليك الكفارة
قال الطيبي أي سمعت ما يؤدي معناه إلى قولي لك لا يمين عليك يعني لا يجب الوفاء بما نذرت وسمى النذر يمينا لما يلزم من اليمين
وفي شرح السنة اختلفوا في النذر إذا خرج مخرج اليمين مثل أن قال إن كلمت فلانا فلله علي عتق رقبة وإن دخلت الدار فلله علي صوم أو صلاة فهذا نذر خرج مخرج اليمين لأنه قصد به منع نفسه عن الفعل كالحالف يقصد بيمينه منع نفسه عن الفعل فذهب أكثر الصحابة ومن بعدهم إلى أنه إذا فعل ذلك الفعل يجب عليه كفارة اليمين كما لو حنث في يمينه وإليه ذهب الشافعي ويدل عليه هذا الحديث وغيره
وقيل عليه الوفاء بما التزمه قياسا على سائر النذور انتهى
(ولا نذر في معصية الرب) أي لا وفاء في هذا النذر (وفي قطيعة الرحم) وهو تخصيص بعد تعميم
قال المنذري سعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر فهو منقطع وعمرو بن شعيب قد مضى الكلام عليه انتهى
وفي الموطأ مالك عن أيوب بن موسى عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي عن أمه عن عائشة أم المؤمنين أنها سئلت عن رجل قال مالي في رتاج الكعبة فقالت عائشة تكفره ما يكفر اليمين انتهى