Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 3329

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 9, p. 126 The hadith: abudawud:3329

$ 3 - (باب في اجتناب الشبهات)

(إن الحلال بين) أي واضح لا يخفى حله (وإن الحرام بين) أي لا يخفى حرمته وفيه تقسيم للأحكام إلى ثلاثة أشياء وهو تقسيم صحيح لأن الشيء إما أن ينص الشارع على طلبه مع الوعيد على تركه أو ينص على تركه مع الوعيد على فعله أو لا ينص على واحد منهما فالأول الحلال البين والثاني الحرام البين والثالث المشتبه لخفائه فلا يدرى أحلال هو أم حرام وما كان هذا سبيله ينبغي اجتنابه لأنه إن كان في نفس الأمر حراما فقد برئ من التبعة وإن كان حلالا فقد استحق الأجر على الترك لهذا القصد لأن الأصل مختلف فيه حظرا وإباحة

وهذا التقسيم قد وافق قول من قال إن المباح والمكروه من المشبهات كذا في النيل

وقال النووي الحلال بين والحرام بين معناه أن الأشياء ثلاثة أقسام حلال بين واضح لا يخفى حله كالخبز والفواكه والزيت وغير ذلك من المطعومات وكذلك الكلام والنظر والمشي من التصرفات فيها حلال بين واضح لا شك في حله وأما الحرام البين فكالخمر والخنزير والميتة والبول وكذلك الزنى والكذب والغيبة وأشباه ذلك (وبينهما أمور متشابهات) وفي بعض النسخ مشتبهات من باب الافتعال وفي بعضها مشبهات من باب التفعيل

وقال النووي وأما المشبهات فمعناه أنها ليست بواضحة الحل ولا الحرمة فلهذا لا يعرفها كثير من الناس ولا يعلمون حكمها وأما العلماء فيعرفون حكمها بنص أو قياس أو استصحاب أو غير ذلك وأطال النووي فيه الكلام (أحيانا) ظرف مقدم ليقول أي يقول في بعض الأوقات (مشتبهة) أي مكان متشابهات (وسأضرب لكم في ذلك مثلا) أي سأبين لإيضاح حكم تلك الأمور مثالا (إن الله حمى حمى) بكسر الحاء وفتح الميم هو ما يحميه الإمام لمواشيه ويمنع الغير (يوشك) بكسر الشين المعجمة أي يقرب (أن يخالطه) أي يقع في الحمى شبه المكلف

بالراعي والنفس البهيمية بالأنعام والمشبهات بهما حول الحمى والمعاصي بالحمى وتناوله المشبهات بالرتع حول الحمى فهو تشبيه بالمحسوس الذي لا يخفى حاله

ووجه التشبيه حصول العقاب بعدم الاحتراز في ذلك كما أن الراعي إذا جره رعيه حول الحمى إلى وقوعه استحق العقاب لذلك فكذا من أكثر من الشبهات وتعرض لمقدماتها وقع في الحرام فاستحق العقاب ذكره القسطلاني (الريبة) أي الأمر المشتبه والمشكوك (أن يجسر) بالجيم من الجسارة أي على الوقوع في الحرام وفي بعض النسخ يخسر بالخاء المعجمة

قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه