Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 3384

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 9, p. 169 The hadith: abudawud:3384

$ 8 - (باب في المضارب يخالف المضاربة)

هي قطع الرجل من أمواله دافعا إلى الغير ليعامل فيه ويقسم الربح

قاله الطيبي وهي مأخوذة من الضرب في الأرض وهو السفر لما كان الربح يحصل في الغالب<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله والحديث مخرج في صحيح البخاري أخرجه في ذكر الأنبياء والمناقب في الأبواب التي فيها

بالسفر

أو من الضرب في المال وهو التصرف

والعامل مضارب بكسر الراء وتسمى المضاربة في لغة أهل الحجاز قراضا بكسر القاف

(عن شبيب بن غرقدة) بفتح المعجمة والقاف بينهما راء ساكنة (حدثني الحي) بفتح المهملة وتشديد التحتانية أي القبيلة وهم غير معروفين كما صرح به البيهقي والخطابي وسيجيء وفي بعض النسخ يحيى وهو غلط (يعني بن الجعد) بفتح جيم وسكون عين مهملة وقيل بن أبي الجعد (البارقي) نسبة إلى بارق بكسر الراء بطن من الأزد وهو بارق بن عدي بن حارثة وإنما قيل له بارق لأنه نزل عند جبل يقال له بارق فنسب إليه قاله النووي في تهذيب الأسماء (أعطاه) أي عروة (دينارا يشتري به) فيه دليل على أنه يجوز للوكيل إذا قال له المالك اشتر بهذا الدينار شاة ووصفها أن يشتري به شاتين بالصفة المذكورة لأن مقصود الموكل قد حصل وزاد الوكيل خيرا ومثل هذا لو أمره أن يبيع شاة بدرهم فباعها بدرهمين أو بأن يشتريها بدرهم فاشتراها بنصف درهم وهو الصحيح عند الشافعية كما نقله النووي قاله الشوكاني (أو شاة) شك من الراوي (فباع إحداهما) فيه دليل على صحة بيع الفضولي وبه قال<span class="matn-hr"> </span>Qصفة النبي صلى الله عليه وسلم

في باب ترجمته باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية فذكره بإسناده عن شبيب بن غرقدة قال سمعت الحي يتحدثون عن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا يشتري له به شاة فاشترى له به شاتين فباع إحداهما بدينار فجاءه بدينار وشاة فدعا له بالبركة في بيعه وكان لو اشترى التراب لربح فيه قال سفيان يشتري له شاة كأنها أضحية

انفرد بإخراجه البخاري

وقد استدرك عليه روايته له عن الحي وهم غير معروفين وما كان هكذا فليس من شرط كتابه

وقد رواه بن ماجه من رواية شبيب عن عروة نفسه والصحيح أنه لم يسمعه منه

قال البخاري حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا شبيب بن غرقدة قال سمعت الحي يتحدثون عن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا ليشتري له به شاة فاشترى له به شاتين فباع إحداهما بدينار فجاءه بدينار وشاة فدعا له بالبركة في بيعه وكان لو اشترى التراب لربح فيه

قال سفيان كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه قال الحي يخبرونه عنه ولكن

مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه والشافعي في القديم وقواه النووي وهو مروي عن جماعة من السلف منهم علي وبن عباس وبن مسعود وبن عمر رضي الله عنهم

وقال الشافعي في الجديد إن البيع الموقوف والشراء الموقوف باطلان لقوله صلى الله عليه وسلم لا تبع ما ليس عندك وأجاب عن حديث عروة البارقي بما فيه من المقال وعلى تقدير الصحة فيمكن أنه كان وكيلا بالبيع بقرينة فهمه منه صلى الله عليه وسلم

وقال أبو حنيفة إنه يكون البيع الموقوف صحيحا دون الشراء والوجه أن الإخراج عن ملك المالك مفتقر إلى إذنه بخلاف الإدخال

ويجاب بأن الإدخال للمبيع في الملك يستلزم الإخراج من الملك للثمن

وروي عن مالك العكس من قول أبي حنيفة فإن صح فهو قوي لأن فيه جمعا بين الأحاديث

قاله الشوكاني (فكان لو اشترى) أي عروة (ترابا لربح فيه) هذا مبالغة في ربحه أو حقيقة فإن بعض أنواع التراب يباع والحديث لا يدل صريحا على ما ترجم به المؤلف رحمه الله لأن القصة المذكورة فيه ليست من باب المضاربة كما لا يخفى وبوب الشيخ بن تيمية في المنتقى بقوله باب من وكل في شراء شيء فاشترى بالثمن أكثر منه وتصرف في الزيادة وأورد فيه هذا الحديث

قال الخطابي واختلف الفقهاء في المضارب إذا خالف رب المال فروي عن بن عمر أنه قال الربح لصاحب المال وعن أبي قلابة ونافع أنه ضامن والربح لرب المال وبه قال أحمد وإسحاق وكذلك الحكم عند أحمد في من استودع مالا فاتجر فيه بغير صاحبه أن الربح لرب المال

وقال أصحاب الرأي الربح للمضارب ويتصدق به والوضيعة عليه وهو ضامن لرأس المال في الوجهين معا

وقال الأوزاعي إن خالف وربح فالربح له في القضاء وهو يتصدق به في الورع والفتيا ولا يصلح لواحد منهما<span class="matn-hr"> </span>Qسمعته يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة قال وقد رأيت في داره سبعين فرسا قال سفيان يشتري له شاة كأنها أضحية

وقال الشافعي إذا خالف المضارب نظر فإن اشترى السلعة التي لم يؤمر بها بعين المال فالبيع باطل وإن اشتراها بغير العين فالسلعة ملك للمشتري وهو ضامن للمال انتهى

قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه انتهى

قلت وقد رواه (أي في صحيحه في كتاب بدء الخلق في الباب الذي قبل باب فضائل الصحابة) البخاري أيضا من طريق بن عينية عن شبيب بن غرقدة سمعت الحي يحدثون عن عروة قال البيهقي هو مرسل لأن شبيب بن غرقدة لم يسمعه من عروة وإنما سمعه من الحي وقال الرافعي هو مرسل

قال الحافظ الصواب أنه متصل في أسناده مبهم والله أعلم