Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 3403

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 9, p. 189 The hadith: abudawud:3403

$ 3 - (باب في زرع الأرض بغير إذن صاحبها)

(من زرع في أرض قوم إلخ) فيه دليل على أن من غصب أرضا وزرعها كان الزرع

للمالك للأرض وللغاصب ما غرمه في الزرع يسلمه له مالك الأرض قال الترمذي والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق قال بن رسلان في شرح السنن وقد استدل به كما قال الترمذي أحمد على أن من زرع بذرا في أرض غيره واسترجعها صاحبها فلا يخلو إما أن يسترجعها مالكها ويأخذها بعد حصاد الزرع أو يسترجعها والزرع قائم قبل أن يحصد فإن أخذها مستحقها بعد حصاد الزرع فإن الزرع لغاصب الأرض لانعلم فيها خلافا وذلك لأنه نماء ماله وعليه أجرة الأرض إلى وقت التسليم وضمان نقص الأرض وتسوية حفرها

وإن أخذ الأرض صاحبها من الغاصب والزرع قائم فيها لم يملك إجبار الغاصب على قلعه وخير المالك بين أن يدفع إليه نفقته ويكون الزرع له أو يترك الزرع للغاصب وبهذا قال أبو عبيد

وقال الشافعي وأكثر الفقهاء إن صاحب الأرض يملك إجبار الغاصب على قلعه واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق ويكون الزرع لمالك البذر عندهم على كل حال وعليه كراء الأرض ومن جملة ما استدل به الأولون ما أخرجه أحمد وأبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى زرعا في أرض ظهير فأعجبه الحديث وقد تقدم آنفا فدل على أن الزرع تابع للأرض

قال الشوكاني ولا يخفى أن حديث رافع بن خديج أخص من قوله ليس لعرق ظالم حق مطلقا فيبنى العام على الخاص وهذا فرض أن قوله صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وليس مع من ضعف الحديث حجة فإن رواته محتج بهم في الصحيح وهم أشهر من أن يسأل عن توثيقهم وقد حسنه إمام المحدثين أبو عبد الله البخاري والترمذي بعده وذكره أبو داود ولم يضعفه فهو حسن عنده واحتج به الإمام أحمد وأبو عبيد وقد تقدم شاهده من حديث رافع بن خديج في قصة الذي زرع في أرض ظهير بن رافع فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحاب الأرض أن يأخذوا الزرع ويردوا عليه نفقته وقال فيه لأصحاب الأرض خذوا زرعكم فجعله زرعا لهم

لأنه تولد من منفعة أرضهم فتولده في الأرض كتولد الجنين في بطن أمه

ولو غصب رجل فحلا فأنزاه على ناقته أو رمكته لكان الولد لصاحب الأنثى دون صاحب الفحل لأنه إنما يكون حيوانا من حرثها ومني الأب لما لم يكن له قيمة أهدره الشارع لأن عسب الفحل لا يقابل بالعوض

ولما كان البذر مالا متقوما رد على صاحبه قيمته ولم يذهب عليه باطلا

وجعل الزرع لمن يكون في أرضه كما يكون الولد لمن يكون في بطن أمه ورمكته وناقته فهذا محض القياس لو لم يأت فيه حديث فمثل هذا الحديث الحسن الذي له شاهد من السنة على مثله وقد تأيد بالقياس الصحيح من حجج الشريعة وبالله التوفيق

يدل على أن الزرع لرب البذر فيكون الراجح ما ذهب إليه أهل القول الأول من أن الزرع لصاحب الأرض إذا استرجع أرضه والزرع فيها وأما إذا استرجعها بعد حصاد الزرع فظاهر الحديث أنه أيضا لرب الأرض ولكنه إذا صح الإجماع على أنه للغاصب كان مخصصا لهذه الصورة

وقد روي عن مالك وأكثر علماء المدينة مثل ما قاله الأولون

قال بن رسلان إن حديث ليس لعرق ظالم حق في ورد الغرس الذي له عرق مستطيل في الأرض وحديث رافع ورد في الزرع فيجمع بين الحديثين ويعمل بكل واحد منهما في موضعه انتهى

ولكن قال الشوكاني ما ذكرناه من الجمع أرجح لأن بناء العام على الخاص أولى من المصير إلى قصر العام على السبب من غير ضرورة

(وله نفقته) أي للغاصب ما أنفقه على الأرض من المؤنة في الحرث والسقي وقيمة البذر وغير ذلك وقيل المراد بالنفقة قيمة الزرع فتقدر قيمته ويسلمها المالك والظاهر الأول

قال الإمام أبو سليمان الخطابي بعد ما ضعف الحديث ويشبه أن يكون معناه لو صح وثبت على العقوبة والحرمان للغاصب والزرع في قول عامة الفقهاء لصاحب البذر لأنه تولد من عين ماله وتكون منه وعلى الزارع كراء الأرض غير أن أحمد بن حنبل كان يقول إذا كان الزرع قائما فهو لصاحب الأرض فأما إذا حصد فإنما يكون له الأجرة

وحكى بن المنذر عن أبي داود قال سمعت أحمد بن حنبل سئل عن حديث رافع بن خديج فقال عن رافع ألوان ولكن أبا إسحاق زاد فيه زرع بغير إذنه وليس غيره يذكر هذا الحرف انتهى

قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب لا نعرف من حديث أبي إسحاق إلا من هذا الوجه من حديث شريك بن عبد الله قال وسألت محمد بن إسماعيل يعني البخاري عن هذا الحديث فقال هو حديث حسن وقال لا أعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من رواية شريك

وقال الخطابي هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث وحدثني الحسن بن يحيى عن موسى بن هارون الحمال أنه ينكر هذا الحديث ويضعفه ويقول لم يروه عن أبي إسحاق غير شريك ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق وعطاء لم يسمع من رافع بن خديج

شيئا وضعفه البخاري أيضا وقال تفرد بذلك شريك عن أبي إسحاق وشريك يهم كثيرا أو أحيانا

وقال الخطابي أيضا وحكى بن المنذر عن أبي داود قال سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن حديث رافع بن خديج فقال عن رافع ألوان ولكن أبا إسحاق زاد فيه زرع بغير إذنه وليس غيره يذكر هذا الحرف انتهى

كلام المنذري

$ 4 - (باب في المخابرة)