Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 3440

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 9, p. 219 The hadith: abudawud:3440

$ 1 - (باب في النهي أن يبيع حاضر لباد)

(أن محمد بن زبرقان) بكسر زاي وسكون موحدة وكسر راء وبقاف كذا في المغني (أبا همام) كنية محمد (وكان) أي محمد (وإن كان) أي البادي (أخاه أو أباه) أي أخا الحاضر وأباه

والمعنى وإن كان البادي قريبا للحاضر أي قريب كان

قال المنذري وأخرجه النسائي ومسلم ورجال إسناده ثقات (أخبرنا محمد) هو بن سيرين

أورد في الأطراف في ترجمته عن أنس (وهي) أي قوله صلى الله عليه وسلم لا يبيع حاضر لباد وتأنيث الضمير باعتبار الكلمة (ولا يبتاع) أي لا يشتري البلدي للبادي شيئا بالأجر ويكون دلاله بل يتركه ليشتري بنفسه في السوق

قال الشوكاني واعلم أنه كما لا يجوز أن يبيع الحاضر للبادي كذلك لا يجوز أن يشتري له وبه قال بن سيرين والنخعي وعن مالك روايتان ويدل لذلك حديث أنس بن مالك هذا

وأخرج أبو عوانة في صحيحه عن بن سيرين قال لقيت أنس بن مالك فقلت لا يبيع حاضر لباد أنهيتم أن تبيعوا أو تبتاعوا لهم قال نعم قال محمد صدق إنها كلمة جامعة

ويقوي ذلك العلة التي نبه عليها صلى الله عليه وسلم بقوله دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض فإن ذلك يحصل بشراء من لا خبرة له بالأثمان كما يحصل ببيعه انتهى

وقال الخطابي قوله لا يبيع حاضر لباد كلمة تشتمل على البيع والشراء يقال بعت الشيء بمعنى اشتريت

قال طرفة ويأتيك بالأخبار من لم تبع له بتاتا ولم تضرب له وقت موعد أي لم تشتر له متاعا

ويقال شريت الشيء بمعنى بعته والكلمتان من الأضداد

قال بن مفرع الحميري وشريت بردا ليتني من بعد برد كنت هامه يريد بعت بردا وبرد غلامه فندم عليه انتهى

قال في النيل والخلاف في جواز استعمال المشترك في معنييه أو معانيه معروف في الأصول والحق الجواز إن لم يتناقضا انتهى

قال المنذري في إسناده أبو هلال واسمه محمد بن سليم الراسبي لم يكن راسبيا وإنما نزل فيهم وهو مولى لقريش وقد تكلم فيه غير واحد

(بحلوبة) بالحاء المهملة كذا في جميع النسخ الحاضرة

قال في فتح الودود ضبطه أبو موسى المديني بالجيم وهي ما تجلب للبيع من كل شيء انتهى

قال في النهاية وفي حديث سالم قدم أعرابي بجلوبة فنزل على طلحة الحديث والجلوبة بالفتح ما يجلب للبيع من كل شيء وجمعه الجلائب وقيل الجلائب الإبل التي تجلب إلى الرجل النازل على الماء ليس له ما يحتمل عليه فيحملونه عليها والمراد في الحديث الأول كأنه أراد أن يبيعها له طلحة هكذا جاء في كتاب أبي موسى في حرف الجيم والذي

قرأناه في سنن أبي داود بحلوبة (أي بالحاء المهملة) وهي الناقة التي تحلب وسيجيء ذكرها في حرف الحاء انتهى (لكن اذهب إلى السوق) لبيع سلعتك ومتاعك (فانظر من يبايعك) أي من يشتري منك متاعك

قال أبو عبيد البيع من حروف الأضداد في كلام العرب يقال باع فلان إذا اشترى

كذا في اللسان (فشاورني) أمر من المشورة أي في أمر البيع (حتى آمرك) بإمضاء هذا البيع بهذا الثمن إن كان فيه منفعة لك (وأنهاك) عن إمضائه إن كان فيه ضرر لك وأما أنا فلا أذهب معك بطريق الدلال

قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وفيه أيضا رجل مجهول وأخرجه أبو بكر البزار من حديث بن إسحاق عن سالم المكي عن أبيه قال وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن طلحة إلا من هذا الوجه ولا نعلم أحدا قال عن سالم عن أبيه عن طلحة إلا مؤملا يعني بن إسماعيل وغير مؤمل يرويه عن رجل انتهى كلام المنذري

(وذروا الناس) أي اتركوهم ليبيعوا متاعهم رخيصا (يرزق الله) بكسر القاف على أنه مجزوم في جواب الأمر وبضمها على أنه مرفوع

قاله القارىء

وفي مسند أحمد من طريق عطاء بن السائب عن حكيم بن أبي يزيد عن أبيه حدثني أبي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعضهم فإذا استنصح الرجل فلينصح له ورواه البيهقي من حديث جابر مثله

قال الشوكاني وهذه الأحاديث تدل على أنه لا يجوز للحاضر أن يبيع للبادي من غير فرق بين أن يكون البادي قريبا له أو أجنبيا وسواء كان في زمن الغلاء أولا وسواء كان يحتاج

إليه أهل البلد أم لا وسواء باعه له على التدريج أم دفعة واحدة

وقالت الحنفية إنه يختص المنع من ذلك بزمن الغلاء وبما يحتاج إليه أهل المصر

وقالت الشافعية والحنابلة إن الممنوع إنما هو أن يجيء البلد بسلعة يريد بيعها بسعر الوقت في الحال فيأتيه الحاضر فيقول ضعه عندي لأبيعه لك على التدريج بأغلى من هذا السعر

قال في الفتح فجعلوا الحكم منوطا بالبادي ومن شاركه في معناه

قالوا وإنما ذكر البادي في الحديث لكونه الغالب فألحق به من شاركه في عدم معرفة السعر من الحاضرين وجعلت المالكية البداوة قيدا وعن مالك لا يلتحق بالبدوي في ذلك إلا من كان يشبهه

فأما أهل القرى الذين يعرفون أثمان السلع والأسواق فليسوا داخلين في ذلك

وحكى بن المنذر عن الجمهور أن النهي للتحريم إذا كان البائع عالما والمبتاع مما تعم الحاجة إليه ولم يعرضه البدوي على الحضري

وقد ذكر بن دقيق العيد فيه تفصيلا حاصله أن يجوز التخصيص به حيث يظهر المعنى لا حيث يكون خفيا فاتباع اللفظ أولى ولكنه لا يطمئن الخاطر إلى التخصيص به مطلقا فالبقاء على ظواهر النصوص هو الأولى فيكون بيع الحاضر للبادي محرما على العموم وسواء كان بأجرة أم لا

وروي عن البخاري أنه حمل النهي على البيع بالأجرة لا بغير أجرة فإنه من باب النصيحة

وروي عن عطاء ومجاهد وأبي حنيفة أنه يجوز بيع الحاضر للبادي مطلقا وتمسكوا بأحاديث النصيحة انتهى مختصرا والله أعلم

قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه

$ 2 - (باب من اشترى مصراة فكرهها)