أي يقبض
(من ابتاع) أي اشترى (حتى يستوفيه) أي يقبضه
وفي هذا الحديث والأحاديث الآتية النهي عن بيع المبيع حتى يقبضه
قال النووي واختلف العلماء في ذلك فقال الشافعي لا يصح بيع المبيع قبل قبضه سواء كان طعاما أو عقارا أو منقولا أو نقدا أو غيره
وقال أبو حنيفة<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى البيهقي في سننه من حديث سفيان وهمام وأبان العطار عن يحيى بن أبي كثير عن يعلى بن حكيم عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عصمة عن حكيم بن حزام قال قلت يا رسول الله إني أبتاع هذه البيوع فما يحل لي منها وما يحرم علي قال ياابن أخي لا تبع شيئا حتى تقبضه ولفظ حديث أبان إذا اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه وهذا إسناد على شرطهما سوى عبد الله بن عصمة وقد وثقه بن حبان واحتج به النسائي
وروى النسائي من حديث عطاء بن أبي رباح عن حزام بن حكيم قال قال حكيم بن حزام ابتعت طعاما من طعام الصدقة فربحت فيه قبل أن أقبضه فأتيت رسول الله فذكرت ذلك له فقال لا تبعه حتى تقبضه وفي صحيح مسلم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي أنه نهى أن يبيع الرجل طعاما حتى يستوفيه وفيه من حديث أبي هريرة يرفعه من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله قال بن المنذر أجمع العلماء على أن من اشترى طعاما فليس له بيعه حتى يقبضه وحكي ذلك عن غير واحد من أهل العلم إجماعا
وأما ما حكي عن عثمان البتي من جوازه فإن صح فلا يعتد به
فأما غير الطعام فاختلف فيه الفقهاء على أقوال عديدة
لا يجوز في كل شيء إلا العقار
وقال مالك
لا يجوز في الطعام ويجوز فيما سواه ووافقه كثيرون
وقال آخرون لا يجوز في المكيل والموزون ويجوز فيما سواه انتهى
قلت يدل على ما ذهب إليه الشافعي حديث زيد بن ثابت الآتي في الباب وحديث حكيم بن حزام عند<span class="matn-hr"> </span>Qأحدها أنه يجوز بيعه قبل قبضه مكيلا كان أو موزونا وهذا مشهور مذهب مالك
واختاره أبو ثور وبن المنذر
والثاني أنه يجوز بيع الدور والأرض قبل قبضها وما سوى العقار فلا يجوز بيعه قبل القبض وهذا مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف
والثالث ما كان مكيلا أو موزونا فلا يصح بيعه قبل القبض سواء أكان مطعوما أم لم يكن وهذا يروى عن عثمان رضي الله عنه وهو مذهب بن المسيب والحسن والحكم وحماد والأوزاعي وإسحاق وهو المشهور من مذهب أحمد بن حنبل
والرابع أنه لا يجوز بيع شيء من المبيعات قبل قبضه بحال وهذا مذهب بن عباس ومحمد بن الحسن وهو إحدى الروايات عن أحمد
وهذا القول هو الصحيح الذي نختاره
وقد اختلف أصحاب أحمد في المنع من بيع المكيل والموزون قبل قبضه علي ثلاثة طرق
أحدها أن المراد ما تعلق به حق التوفية بالكيل أو الوزن كرطل من زبرة أو قفيز من صبرة وهذه طريقة القاضي وصاحب المحرر وغيرهما وعلى هذا فمنعوا بيع ما يتعلق به حق توفية وإن لم يكن مكيلا ولا موزونا كمن اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع أو قطيعا كل شاة بدرهم
والطريقة الثانية أن المراد به ما كان مكيل الجنس وموزونه وإن اشتراه جزافا كالصبرة وزبرة الحديد ونحوهما
والطريقة الثالثة أن المراد به المكيل والموزون من المطعوم والمشروب نص عليه في رواية مهنا فقال كل شيء يباع قبل قبضه إلا ما كان يكال أو يوزن مما يؤكل ويشرب
فصار في مذهبه أربع روايات
إحداها إن المنع مختص بما يتعلق به حق التوفية
الثانية أنه عام في كل مكيل أو موزون مطعوم
الثالثة أنه عام في كل مكيل أو موزون مطعوما كان أو غيره
الرابعة أنه عام في كل مبيع
والصحيح هو هذه الرواية لوجوه
أحمد بلفظ إذا اشتريت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه فإنهما بعمومهما يشملان الطعام وغيره
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه<span class="matn- hr"> </span>Qأحدها حديث حكيم بن حزام قلت يا رسول الله إني أبتاع هذه البيوع فما يحل لي منها وما يحرم علي قال ياابن أخي لا تبع شيئا حتى تقبضه وقد ذكرنا الكلام عليه
الثاني ما ذكره أبو داود في الباب من حديث زيد بن ثابت نهى رسول الله أن تباع السلع حيث تبتاع وإن كان فيه محمد بن إسحاق فهو الثقة الصدوق
وقد استوفينا الكلام عليه في الرد على الجهمية من هذا الكتاب
فإن قيل الأحاديث كلها مقيدة بالطعام سوى هذين الحديثين فإنهما مطلقان أو عامان
وعلى التقديرين فنقيدهما بأحاديث الطعام أو نخصمها بمفهومها جمعا بين الأدلة وإلا لزم إلغاء وصف الحكم وقد علق به الحكم
قيل عن هذا جوابان أحدهما أن ثبوت المنع في الطعام بالنص وفي غيره إما بقياس النظير كما صح عن بن عباس أنه قال ولا أحسب كل شيء إلا بمنزلة الطعام أو بقياس الأولى لأنه إذا نهى عن بيع الطعام قبل قبضه مع كثرة الحاجة إليه وعمومها فغير الطعام بطريق الأولى
وهذا مسلك الشافعي ومن تبعه
الجواب الثاني أن اختصاص الطعام بالمنع إنما هو مستفاد من مفهوم اللقب وهو لو تجرد لم يكن حجة فكيف وقد عارضه عموم الأحاديث المصرحة بالمنع مطلقا والقياس المذكور حتى لو لم ترد النصوص العامة لكان قياسه على الطعام دليلا على المنع والقياس في هذا يمكن تقديره من طريقين
أحدهما قياس بإبداء الجامع ثم للمتكلمين فيه طريقان
أحدهما أنه قياس تسوية
والثاني أنه قياس أولوية
والثاني من الطريقين الأولين قياس بإلغاء الفارق فإنه لا فارق بين الطعام وغيره في ذلك إلا ما لا يقتضي الحكم وجودا ولا عدما فافتراق المجلس فيها عديم التأثير
يوضحه أن المسالك التي اقتضت المنع من بيع الطعام قبل قبضه موجودة بعينها في غيره كما سيأتي بيانه
قال المخصصون للمنع تعليق النهي عن ذلك الطعام يدل على أنه هو العلة لأن الحكم لو تعلق بالأعم لكان الأخص عديم التأثير فكيف يكون المنع عاما فيعلقه الشارع بالخاص
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qقال المعممون لا تنافي بين الأمرين فإن تعليق الحكم بعموم المبيعات مستقل بإفادة التعميم وتعليقه بالخاص يحتمل أن يكون لاختصاص الحكم به فثبت التعارض ويحتمل أن يكون لغرض دعا إلى التعيين من غير اختصاص الحكم به إما لحاجة المخاطب وإما لأن غالب التجارة حينئذ كانت بالمدينة فيه فخرج ذكر الطعام مخرج الغالب فلا مفهوم له وهذا هو الأظهر فإن غالب تجارتهم بالمدينة كانت في الطعام ومن عرف ما كان عليه القوم من سيرتهم عرف ذلك فلم يكن ذكر الطعام لاختصاص الحكم به ولو لم يكن ذلك هو الأظهر لكان محتملا فقد تعارض الاحتمالان والأحاديث العامة لا معارض لها فتعين القول بموجبها
قال المخصصون لا يمكنكم القول بعموم المنع فإنه قد ثبت بالسنة جواز التصرف في غير الطعام قبل قبضه بالبيع وهو الاستبدال بالثمن قبل قبضه والمصارفة عليه
قال المعممون الجواب من وجهين
أحدهما الفرق بين الثمن في الذمة والمبيع المتعين من وجوه ثلاثة
أحدها أن الثمن مستقر في الذمة لا يتصور تلفه والبيع ليس كذلك نعم لو كان الثمن معينا لكان بمنزلة المبيع المتعين
الثاني أن بيع الثمن ها هنا إنما هو ممن في ذمته ليس تبعا لغيره فلو باع الثمن قبل القبض لغير من هو في ذمته لم يجز في أحد قولي الشافعي وهو الذي رجحه الرافعي وغيره من أصحابه
الثالث أن العلل التي لأجلها امتنع العقد على المبيع قبل قبضه منتفية في الثمن بأسرها
فإن المآخذ ثلاثة إما عدم استقرار المبيع وكونه عرضة للتلف وانفساخ العقد وهذه العلة مأمونة بكون الثمن في الذمة
وأما إن علق البائع لم تنقطع عن المبيع وهذه العلة أيضا منتفية ها هنا وإما أنه عرضة للربح وهو مضمون على البائع فيؤدي إلى ربح ما لم يضمن
وهذه العلة أيضا منتفية في الثمن فإنه إنما يجوز له الاستبدال به بسعر يومه كما شرطه النبي لئلا يربح فيما لم يضمن
ولا يمكن أن يقال مثل هذا في السلع لأنه إنما اشتراها للربح فلو منعناه من بيعها إلا بمثل الثمن لم يكن في الشراء فائدة بخلاف الأثمان فإنها لم توضع لذلك وإنما وضعت رؤوسا للأموال لا موردا للكسب والتجارة
قال المخصصون قد سلمتم نفوذ العتق قبل القبض وهو تصرف يزيل الملك فما الفرق بينه وبين البيع الناقل للملك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qقال المعممون الفرق بينهما أن الشارع جعل للعتق من القوة والسراية والنفوذ ما لم يجعل لغيره حتى أدخل الشقص الذي للشريك في ملك العتق قهرا وأعتقه عليه قهرا وحتى أعتق عليه ما لم يعتقه لقوته ونفوذه فلا يصح إلحاق غيره من التصرفات به
قال المخصصون قد جوزتم بيع الملك قبل قبضه في صور
إحداها بيع الميراث قبل قبض الوارث له
الثانية إذا أخرج السلطان رزق رجل فباعه قبل أن يقبضه
الثالثة إذا عزل سهمه فباعه قبل أن يقبضه
الرابعة ما ملكه بالوصية فله أن يبيعه بعد القبول وقبل القبض
الخامسة غلة ما وقف عليه له أن يبيعها قبل أن يقبضها
السادسة الموهوب للولد إذا قبضه ثم استرجعه الوالد فله أن يبيعه قبل قبضه
السابعة إذا أثبت صيدا ثم باعه قبل القبض جاز
الثامنة الاستبدال بالدين من غير جنسه هو بيع قبل القبض
نص الشافعي على الميراث والرزق يخرجه السلطان وخرج الباقي على نصه
التاسعة بيع المهر قبل قبضه جائز وقد نص أحمد على جواز هبة المرأة صداقها من زوجها قبل قبضه
العاشرة إذا خالعها على عوض جاز التصرف فيه قبل قبضه حكاه صاحب المستوعب وغيره
وقال أبو البركات في المحرر هو كالبيع يعني في عدم جواز التصرف فيه قبل القبض
الحادية عشرة إذا أعتقه على مال جاز التصرف فيه قبل قبضه حكاه صاحب المستوعب
الثانية عشرة إذا صالحه عن دم العمد بمال جاز التصرف فيه قبل قبضه وكذلك إذا أتلف له مالا وأخرج عوضه
ومنع صاحب المحرر من ذلك كله وألحقه بالمبيع
قال المعممون الفرق بين هذه الصور وبين التصرف في المبيع قبل قبضه أن الملك فيه غير مستقر فلم يسلط على التصرف في ملك مزلزل بخلاف هذه الصور فإن الملك فيها مستقر غير معرض للزوال على أن المعاوضات فيها غير مجمع عليها بل مختلف فيها كما ذكرناه
وفيها طريقتان لأصحاب أحمد إحداهما طريقة صاحب المستوعب وهي أن كل عقد ملك به العوض فإن كان ينتقض بهلاك العوض قبل قبضه كالإجارة والصلح عن المبيع فحكمه في جواز التصرف فيه حكم العوض المتعين بعقد البيع وإن كان العقد لا ينتقض بهلاك العوض المتعين به كالمهر وعوض الخلع والعتق
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qوالصلح عن دم العمد فحكمه حكم المملوك بعقد البيع وما ملك بغير عوض كالميراث والوصية والهبة فالتصرف فيه جائز قبل قبضه
قال المخصصون قد ثبت في صحيح البخاري عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن عمر قال كنا مع رسول الله في سفر فكنت على بكر صعب لعمر فكان يغلبني فيتقدم أمام القوم فيزجره عمر ويرده ثم يتقدم فيزجره ويقول لي أمسكه لا يتقدم بين يدي النبي فقال له رسول الله بعنيه ياعمر
فقال هو لك يا رسول الله
قال بعنيه فباعه منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمالك يا عبد الله فاصنع به ما شئت فهذا تصرف في المبيع غير المكيل والموزون قبل قبضه
قال المعممون لا ريب أن هذا تصرف فيه بالهبة لا بالمعاوضة
ونحن لنا في مثل هذا التصرف قبل القبض خلاف فمن أصحابنا من يجوزه ونفرق بين التصرف فيه بالبيع والتصرف بالهبة
ونلحق الهبة بالعتق ونقول هي إخراج عن ملكه لا تتوالى فيه ضمانات ولا يكون التصرف بها عرضة لربح ما لم يضمن بخلاف البيع ومن أصحابنا من منعها وقال العلة المانعة من بيعه قبل قبضه عدم استقرار الملك وضعفه ولا فرق في ذلك بين تصرف وتصرف فإن صح الفرق بطل القبض وإن بطل القبض سوينا بين التصرفات وعلى هذا فالحديث لا دلالة فيه على التصرف قبل القبض إذ قبض ذلك البعير حصل بالتخلية بينه وبينه مع تميزه وتعينه وهذا كاف في القبض فصل
وقد ذكر للمنع من بيع ما لم يقبض علتان
إحداهما ضعف الملك لأنه لو تلف انفسخ البيع
والثانية أن صحته تفضي إلى توالي الضمانين فإنا لو صححناه كان مضمونا للمشتري
الأول على البائع الأول والمشتري الثاني على البائع الثاني فكيف يكون الشيء الواحد مضمونا لشخص مضمونا عليه وهذان التعليلان غير مرضيين
أما الأول فيقال ما تعندون بضعف الملك هل عنيتم به أنه لو طرأ عليه سبب يوجب فسخه ينفسخ به أو أمرا آخر فإن عنيتم الأول فلم قلتم إنه مانع من صحة البيع وأي ملازمة بين الانفساخ بسبب طارئ وبين عدم الصحة شرعا أو عقلا وإن عنيتم بضعف الملك أمرا آخر فعليكم بيانه لننظر فيه
وأما التعليل الثاني فكذلك أيضا ولا تظهر فيه مناسبة تقتضي الحكم فإن كون الشيء مضمونا على الشخص بجهة ومضمونا له بجهة أخرى غير ممتنع شرعا ولا عقلا ويكفي في رده أنه لا دليل على امتناعه كيف وأنتم تجوزون للمستأجر إجارة ما استأجره والمنفعة مضمونة له على المؤجر وهي مضمونة عليه للمستأجر الثاني وكذلك الثمار بعد بدو صلاحها إذا بيعت على أصولها
ومسلم والنسائي وبن ماجه<span class="matn-hr"> </span>Qفهي مضمونة على البائع إذا احتاجت إلى سقي اتفاقا
وإن تلفت بجائحة فهي مضمونة عليه وله
ولهذا لما رأى أبو المعالي الجويني ضعف هذين التعليلين قال لا حاجة إلى ذلك والمعتمد في بطلان البيع إنما هو الإخبار فالشافعي يمنع التصرف في المبيع قبل قبضه ويجعله من ضمان البائع مطلقا وهو رواية عن أحمد وأبي حنيفة كذلك إلا في العقار
وأما مالك وأحمد في المشهور من مذهبه فيقولان ما يمكن المشتري من قبضه وهو المتعين بالعقد فهو من ضمان المشتري ومالك وأحمد يجوزان التصرف فيه ويقولان الممكن من القبض جار مجرى القبض على تفصيل في ذلك
فظاهر مذهب أحمد أن الناقل للضمان إلى المشتري هو التمكن من القبض لا نفسه وكذلك ظاهر مذهبه أن جواز التصرف فيه ليس ملازما للضمان ولا مبتنيا عليه ومن ظن ذلك من أصحابه فقد وهم فإنه يجوز التصرف حيث يكون من ضمان البائع كما ذكرنا في الثمن ومنافع الإجارة وبالعكس أيضا كما في الصبرة المعينة
وقد نص الخرقي على هذا وهذا فقال في المختصر وإذا وقع المبيع على مكيل أو موزون أو معدود فتلف قبل قبضه
فهو من مال البائع
ثم قال ومن اشترى ما يحتاج إلى بيعه لم يجز بيعه حتى يقبضه
ثم قال ومن اشترى صبرة طعام لم يبعها حتى ينقلها
فالصبرة مضمونة على المشتري بالتمكن والتخلية اتفاقا ومع هذا لا يبيعها حتى يقبضها وهذا منصوص أحمد
فالمأخذ الصحيح في المسألة أن النهي معلل بعدم تمام الاستيلاء وعدم انقطاع علاقة البائع عنه فإنه يطمع في الفسخ والامتناع من الإقباض إذا رأى المشتري قد ربح فيه ويغره الربح وتضيق عينه منه وربما أفضى إلى التحيل على الفسخ ولو ظلما وإلى الخصام والمعاداة والواقع شاهد بهذا
فمن محاسن الشريعة الكاملة الحكيمة منع المشتري من التصرف فيه حتى يتم استيلاؤه عليه وينقطع عن البائع وينفطم عنه فلا يطمع في الفسخ والامتناع من الإقباض وهذا من المصالح التي لا يهملها الشارع حتى إن من لا خبرة له من التجار بالشرع يتحرى ذلك ويقصده لما في ظنه من المصلحة وسد باب المفسدة
وهذه العلة أقوى من تينك العلتين
وعلى هذا فإذا باعه قبل قبضه من بائعه جاز على الصحيح لانتفاء هذه العلة