Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 3584

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 9, p. 362 The hadith: abudawud:3584

باب في قضاء القاضي إذا أخطأ)

(أبو توبة) كنية الربيع (في مواريث لهما) جمع موروث أي تداعيا في أمتعة فقال أحدهما هذه لي ورثتها من مورثي وقال الآخر كذلك

قاله القارىء (إلا دعواهما) إلا هنا بمعنى غير أو الاستثناء منقطع (فذكر مثله) أي مثل الحديث السابق ولفظ المشكاة فقال من قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار (وقال كل واحد منهما حقي لك) وفي المشكاة فقال الرجلان كل واحد منهما يارسول الله حقي هذا لصاحبي (فاقتسما) أي

نصفين على سبيل الاشتراك (وتوخيا) بفتح الواو وبتشديد الخاء المعجمة أي اطلبا (الحق) أي العدل في القسمة واجعلا المتنازع فيه نصفين (ثم استهما) أي اقترعا لتعيين الحصتين إن وقع التنازع بينكما ليظهر أي القسمين وقع في نصيب كل منهما وليأخذ كل واحد منكما ما تخرجه القرعة من القسمة قاله القارىء

وقال السيوطي توخيا الحق أي اقصدا الحق فيما تصنعانه من القسمة وقوله ثم استهما قال الخطابي معناه اقترعا زاد في النهاية يعني ليظهر سهم كل واحد منكما انتهى

(ثم تحالا) بتشديد اللام أي ليجعل كل واحد منكما صاحبه في حل من قبله بإبراء ذمته

ولفظ المشكاة ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه

قال الخطابي وفيه دليل على أن الصلح لا يصح إلا في الشيء المعلومولذلك أمرهما بالتوخي في مقدار الحق ثم لم يقنع عليه السلام بالتوخي حتى ضم إليه القرعة وذلك أن التوخي إنما هو أكثر الرأي وغالب الظن والقرعة نوع من البينة فهي أقوى من التوخي ثم أمرهما عليه السلام بعد ذلك بالتحليل ليكون افتراقهما عن تعين براءة وطيب نفس ورضى وفيه دليل على أن التحليل إنما يصح فيما كان معلوم المقدار غير مجهول الكمية

وقد جمع هذا الحديث ذكر القسمة والتحليل والقسمة لا تكون إلا في الأعيان والتحليل لا يصح إلا فيما يقع في الذمم دون الأعيان فوجب أن يصرف معنى التحليل إلى ما كان من خراج وغلة حصلت لأحدهما على العين التي وقعت فيه القسمة انتهى

وقال القارىء في المرقاة إن هذا من طريق الورع والتقوى لا من باب الحكومة والفتوى وإن البراءة المجهولة عند الحنفية تصح فهو محمول على سلوك سبيل الاحتياط والله أعلم

والحديث سكت عنه المنذري