(وحدثنيه) عطف على حدثني عقبة وقائلهما بن أبي مليكة (صاحب لي) اسمه عبيد كما في الرواية التالية (عنه) أي عن عقبة بن الحارث
والحاصل أن بن أبي مليكة روى الحديث عن عقبة بن الحارث بلا واسطة ورواه عنه بواسطة عبيد (بنت أبي إهاب) بكسر الهمزة وآخره باء موحدة (فزعمت) أي قالت (أنها أرضعتنا جميعا) يعني نفسه وزوجته أم يحيى (وقد قالت) أي تلك المرأة السوداء والواو للحال (ما قالت) من أنها أرضعتكما (دعها) أي اتركها
قال في السبل والحديث دليل على أن شهادة المرضعة وحدها تقبل وإليه ذهب بن عباس وجماعة من السلف وأحمد بن حنبل
وقال أبو عبيد يجب على الرجل المفارقة ولا يجب على الحاكم الحكم بذلك
وقال مالك إنه لا يقبل في الرضاع إلا امرأتان
وذهب الحنفية إلى أن الرضاع كغيره لا بد من شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ولا تكفي شهادة المرضعة لأنها تقرر فعلها
وقال الشافعي تقبل المرضعة مع ثلاث نسوة بشرط أن لا تعرض بطلب أجرة
قالوا وهذا الحديث محمول على الاستحباب والتحرز عن مظان الاشتباه
وأجيب بأن هذا
خلاف الظاهر سيما وقد تكرر سؤاله للنبي صلى الله عليه وسلم أربع مرات وأجابه بقوله كيف وقد قيل وفي بعض ألفاظه دعها وفي رواية الدارقطني لا خير لك فيها ولو كان من باب الاحتياط لأمره بالطلاق مع أنه في جميع الروايات لم يذكر الطلاق فيكون هذا الحكم مخصوصا من عموم الشهادة المعتبر فيها العدد وقد اعتبرتم ذلك في عورات النساء فقلتم يكفي بشهادة امرأة واحدة والعلة عندهم فيه أنه قل ما يطلع الرجال على ذلك فالضرورة داعية إلى اعتباره فكذا هنا انتهى
قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي