(أخبرنا هرماس) بكسر الهاء وسكون الراء المهملة (رجل) بالرفع بدل من هرماس (عن جده) ليس هذا اللفظ في بعض النسخ (بغريم) أي مديون (فقال لي الزمه) بفتح الزاي
فيه دليل على جواز ملازمة من له الدين لمن هو عليه بعد تقرره بحكم الشرع
قال في النيل وعن أبي حنيفة وأحد وجهي أصحاب الشافعي فقالوا إنه يسير حيث سار ويجلس حيث جلس غير مانع له من الاكتساب ويدخل معه داره
وذهب أحمد إلى أن الغريم إذا طلب ملازمة غريمه حتى يحضر ببينته القريبة أجيب إلى ذلك لأنه لو لم يمكن من ملازمته ذهب من مجلس الحاكم وهذا بخلاف البينة البعيدة
وذهب الجمهور إلى أن الملازمة غير معمول بها بل إذا قال لي بينة غائبة قال الحاكم لك يمينه أو أخره حتى تحضر بينتك وحملوا الحديث على أن المراد الزم غريمك بمراقبتك له بالنظر من بعد ولعل الاعتذار عن الحديث بما فيه من المقال أولى من هذا التأويل المتعسف (ما تريد أن تفعل بأسيرك) وزاد بن ماجه ثم مر بي آخر النهار فقال ما فعل أسيرك ياأخي بني تميم وسماه أسيرا باعتبار ما يحصل له من المذلة بالملازمة له وكثرة تذلله عند المطالبة وكأنه يعرض بالشفاعة قال المنذري وأخرجه بن ماجه
ووقع في كتاب بن ماجه عن أبيه عن جده على الصواب
وذكره البخاري في تاريخه الكبير عن أبيه عن جده
وقال بن أبي حاتم هرماس بن حبيب العنبري روى عن أبيه عن جده ولجده صحبة وذكر أنه سأل أحمد بن حنبل ويحيى بن معين عن الهرماس بن حبيب العنبري فقالا لا نعرفه وقال سألت أبي عن هرماس بن حبيب فقال هو شيخ أعرابي لم يرو عنه غير النضر بن شميل ولا يعرف أبوه ولا جده
انتهى كلام المنذري
وقال المزي في الأطراف حبيب التميمي العنبري والد هرماس بن حبيب عن أبيه أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بغريم لي الحديث أخرجه أبو داود في القضاء عن معاذ بن أسد عن النضر بن شميل عن هرماس بن حبيب عن أبيه عن جده وسقط من كتاب الخطيب أي نسخة من أبي داود عن جده ولا بد منه وأخرجه بن ماجه في الأحكام انتهى