(سكت القارئ فسلم) أي النبي صلى الله عليه وسلم فيه أنه لا يسلم على قارئ القرآن وقت قراءته لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما سلم عليهم إلا إذا سكت القارئ (قال) أبو سعيد (من) مفعول لجعل (أمرت أن أصبر نفسي معهم) أي أحبس نفسي معهم إشارة إلى قوله تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي (قال) أبو سعيد (ليعدل) أي ليسوي (بنفسه) أي نفسه الكريمة بجلوسه (فينا) قال في مجمع البحار أي يسوي نفسه ويجعلها عديلة مماثلة لنا بجلوسه فينا تواضعا ورغبة فيما نحن فيه انتهى
وقيل معناه أي جلس النبي صلى الله عليه وسلم وسط الحلقة ليسوي بنفسه الشريفة جماعتنا ليكون القرب من النبي صلى الله عليه وسلم لكل رجل منا سواء أو قريبا من السواء يقال عدل فلان بفلان سوى بينهما وعدل الشيء أي أقامه من باب ضرب (ثم قال) أي أشار النبي صلى الله عليه وسلم (له) أي للنبي صلى الله عليه وسلم (قال) أبو سعيد (أبشروا) إلى آخره هو محل الترجمة لأنه الموعظة (صعاليك) جمع صعلوك وهو فقير لا مال له ولا اعتماد ولا احتمال قاله في مجمع البحار (وذلك) أي نصف يوم
قال المنذري في إسناده المعلى بن زياد أبو الحسن وفيه مقال
وقد أخرج الترمذي وبن ماجه من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمس مائة عام نصف يوم وقال الترمذي حسن صحيح وفي لفظ الترمذي يدخل فقراء المسلمين
ولفظ بن ماجه فقراء المسلمين
وأخرج مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفا فيجمع بينهما بأن فقراء المهاجرين يسبقون إلى الجنة مثل فقراء المسلمين بهذه لما لهم من فضل الهجرة وكونهم تركوا أموالهم بمكة رغبة فيما عند الله عز وجل
وقد أخرج الترمذي وبن ماجه أن فقراء المهاجرين يدخلون قبل أغنيائهم بخمس مائة عام
وأخرج الترمذي يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا غير أن هذين الحديثين لا يثبتان والله أعلم
انتهى كلام المنذري