(نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتنفس) بصيغة المجهول أي لخوف بروز شيء من ريقه فيقع في الماء وقد يكون متغير الفم فتعلق الرائحة بالماء لرقته ولطافته فيكون الأحسن في الأدب أن يتنفس بعد إبانة الإناء عن فمه وأن لا يتنفس فيه (أو ينفخ) بصيغة فليصبر حتى يبرد وإن كان من أجل قذى يبصره فليمطه بأصبع أو بخلال أو نحوه ولا حاجة به إلى النفخ فيه بحال (فيه) أي في الإناء الذي يشرب منه والإناء يشمل إناء الطعام والشراب فلا ينفخ في الإناء ليذهب ما في الماء من قذاة ونحوها فإنه لا يخلو النفخ غالبا من بزاق يستقذر منه وكذا لا ينفح في الإناء لتبريد
الطعام الحار بل يصبر إلى أن يبرد ولا يأكله حارا فإن البركة تذهب منه وهو شراب أهل النار كذا في النيل
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
هذا آخر كلامه
وقد أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي النهي عن التنفس في الإناء من حديث أبي قتادة الأنصاري وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الإناء ثلاثا من حديث أنس بن مالك رضي الله عنهم والجمع بينهما ظاهر والله أعلم