(نهى عن طعام المتباريين) بفتح الياء الأولى بصيغة التثنية أي المتفاخرين
قال الخطابي المتباريان هما المتعارضان بفعليهما يقال تبارى الرجلان إذا فعل كل واحد منهما مثل فعل صاحبه ليرى أيهما يغلب صاحبه وإنما كره ذلك لما فيه من الرياء والمباهاة ولأنه داخل في جملة ما نهي عنه من أكل المال بالباطل (أن يؤكل) في حالة الجر لأنه بدل اشتمال من طعام المتباريين (قال أبو داود أكثر من رواه إلخ) حاصله أن أكثر أصحاب جرير بن حازم لا يذكرون في الحديث بن عباس بل يروونه مرسلا وكذا لم يذكر حماد بن زيد بن عباس لكن هارون بن موسى الأزدي البصري النحوي ذكر بن عباس كما ذكره زيد بن أبي الزرقاء فروايتهما متصلة مرفوعة
وقال محي السنة صاحب المصابيح والصحيح أنه عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا
قال المنذري قال أبو داود أكثر من رواه عن جرير لا يذكر فيه بن عباس يريد أن أكثر الرواة أرسلوه
([3755]
باب إجابة الدعوة إذا حضرها مكروه)
هكذا في بعض النسخ وفي بعضها باب الرجل يدعى فيرى مكروها
(أن رجلا ضاف علي بن أبي طالب) أي صار ضيفا له يقال ضافه ضيف أي نزل عنده وأضفته وضيفته إذا أنزلته
قال ثعلب ضفته إذا نزل به ضيف
(فصنع) أي علي (له) أي للضيف وفي بعض النسخ أن رجلا أضاف أي بزيادة الألف
قال في المصباح ضافه ضيفا إذا نزل به وأنت ضيف عنده وأضفته بالألف إذا أنزلته عليك ضيفا انتهى
وفي النهاية ضفت الرجل إذا نزلت به في ضيافته وأضفته إذا أنزلته انتهى
والمعنى أي صنع الرجل طعاما وأهدى إلى علي لا أنه دعا عليا إلى بيته ذكره الطيبي (لو دعونا رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي لكان أحسن وأبرك أو لو للتمني (على عضادتي الباب) بكسر العين وهما الخشبتان المنصوبتان على جنبتيه (فرأى القرام) بكسر القاف وهو ثوب رقيق من صوف فيه ألوان من العهون ورقوم ونقوش يتخذ سترا يغشى به الأقمشة والهوادج كذا في المرقاة
وفي المصباح القرام مثل كتاب الستر الرقيق وبعضهم يزيد وفيه رقم ونقوش انتهى (قد ضرب) أي نصب (ما أرجعه) كذا في النسخ من أرجع الشيء رجعا أي ما رده وفي بعض النسخ ما رجعه من رجع رجعا أي صرف ورد
قال في القاموس رجع رجوعا انصرف والشيء عن الشيء وإليه رجعا صرفه ورده كأرجعه انتهى
وفي المصباح رجع من سفره وعن الأمر يرجع رجعا ورجوعا ورجعى بضم وسكون هو نقيض الذهاب ويتعدى بنفسه في اللغة الفصحى فيقال رجعت عن الشيء وإليه ورجعت الكلام وغيره أي رددته وبها جاء القرآن
قال تعالى فإن رجعك الله وهذيل تعديه بالألف انتهى (فتبعته) التفات من الغيبة إلى التكلم
وعند أحمد قالت فاطمة فتبعته (فقال إنه) أي الشأن (بيتا مزوقا) بتشديد الواو المفتوحة أي مزينا بالنقوش
وأصل التزويق التمويه
قال الخطابي وتبعه بن الملك كان ذلك مزينا منقشا
وقيل لم يكن منقشا ولكن
ضرب مثل حجلة العروس ستر به الجدار وهو رعونة يشبه أفعال الجبابرة وفيه تصريح بأنه لا يجاب دعوة فيها منكر كذا في المرقاة
وقال الحافظ في الفتح ويفهم من الحديث أن وجود المنكر في البيت مانع عن الدخول فيه
قال بن بطال فيه أنه لا يجوز الدخول في الدعوة يكون فيها منكر مما نهى الله ورسوله عنه لما في ذلك من إظهار الرضى بها ونقل مذاهب القدماء في ذلك وحاصله إن كان هناك محرم وقدر على إزالته فأزاله فلا بأس وإن لم يقدر فيرجع
وقال صاحب الهداية من الحنفية لا بأس أن يقعد ويأكل إذا لم يكن يقتدى به فإن كان ولم يقدر على منعهم فليخرج لما فيه من شين الدين وفتح باب المعصية
قال وهذا كله بعد الحضور وإن علم قبله لم يلزمه الإجابة
انتهى مختصرا
قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده سعيد بن جمهان أبو حفص الأسلمي البصري قال يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم الرازي شيخ يكتب حديثه ولا يحتج بحديثه
([3756]
باب إذا اجتمع الداعيان أيهما أحق)
(إذا اجتمع الداعيان) أي معا (فإن أقربهما بابا أقربهما جوارا) هذا دليل لما قبله (وإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق) لسبق تعلق حقه
قال العلقمي فيه دليل أنه إذا دعا الإنسان رجلان ولم يسبق أحدهما الآخر أجاب أقربهما منه بابا فإذا استويا أجاب أكثرهما علما ودينا وصلاحا فإن استويا أقرع انتهى
قال المنذري في إسناده أبو خالد يزيد بن عبد الرحمن المعروف بالدالاني وقد وثقه أبو حاتم الرازي
وقال الإمام أحمد لا بأس به وقال بن معين ليس به بأس وقال أبو
حاتم ومحمد بن حبان لا يجوز الاحتجاج به وقال بن عدي وفي حديثه لين إلا أنه يكتب حديثه وحكي عن شريك أنه قال كان مرجئا
([3757]
باب إذا حضر الصلاة والعشاء بفتح العين طعام آخر النهار)
قال في القاموس هو طعام العشي وهو ممدود كسماء
(إذا وضع على البناء للمجهول) عشاء أحدكم بفتح العين هو طعام يؤكل عند العشي كما تقدم (فلا يقوم حتى يفرغ) أي من أكل العشاء
وفي رواية البخاري فابدؤوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه
قال الحافظ في الفتح حمل الجمهور هذا الأمر على الندب ثم اختلفوا فمنهم من قيده بمن إذا كان محتاجا إلى الأكل وهو المشهور عند الشافعية وزاد الغزالي ما إذا خشي فساد المأكول ومنهم من لم يقيده وهو قول الثوري وأحمد وإسحاق وعليه يدل فعل بن عمر الآتي
وأفرط بن حزم فقال تبطل الصلاة
ومنهم من اختار البداءة بالصلاة إلا إن كان الطعام خفيفا
نقله بن المنذر عن مالك
وعند أصحابه تفصيل قالوا يبدأ بالصلاة إن لم يكن متعلق النفس بالأكل أو كان متعلقا به لكن لا يعجله عن صلاته فإن كان يعجله عن صلاته بدأ بالطعام واستحبت له الإعادة انتهى (زاد مسدد) أي في روايته (وكان عبد الله) أي بن عمر رضي الله عنهما وهو موصول عطفا على المرفوع (وإن سمع الإقامة) كلمة إن وصلية وكذا في قوله وإن سمع قراءة الإمام
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وليس في حديث مسلم فعل بن عمر