وتقدم آنفا تفسيره
(الطيرة شرك) أي لاعتقادهم أن الطيرة تجلب لهم نفعا أو تدفع عنهم ضرا فإذا عملوا بموجبها فكأنهم أشركوا بالله في ذلك ويسمى شركا خفيا ومن اعتقد أن شيئا سوى الله ينفع أو يضر بالاستقلال فقد أشرك شركا جليا
قال القاضي إنما سماها شركا لأنهم كانوا يرون ما يتشاءمون به سببا مؤثرا في حصول المكروه وملاحظة الأسباب في الجملة شرك خفي فكيف إذا انضم إليها جهالة وسوء اعتقاد (ثلاثا) مبالغة في الزجر عنها (وما منا) أي أحد (إلا) أي إلا من يخطر له من جهة الطيرة شيء ما لتعود النفوس بها فحذف المستثنى كراهة أن يتلفظ به
قال التوربشتي أي إلا من يعرض له الوهم من قبل الطيرة وكره أن يتم كلامه ذلك لما يتضمنه من الحالة المكروهة وهذا نوع من أدب الكلام يكتفي دون المكروه منه بالإشارة فلا يضرب لنفسه مثل السوء
قال الخطابي معناه إلا من قد يعتريه الطيرة ويسبق إلى قلبه الكراهة فيه فحذف اختصارا للكلام واعتمادا على فهم السامع انتهى
قال السيوطي وذلك الحذف يسمى في البديع بالاكتفاء وهذه الجملة أي من قوله وما منا إلى آخره ليست من قول النبي وإنما هو قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وهو الصواب
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الفرق بين الطيرة والتطير أن التطير هو الظن السيء الذي في القلب والطيرة هو الفعل المرتب على الظن السيئ (ولكن الله يذهبه) من الإذهاب (بالتوكل) أي بسبب الاعتماد عليه والاستناد إليه سبحانه
وحاصله أن الخطرة ليس بها عبرة فإن وقعت غفلة لا بد من رجعة والله أعلم
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
وقال الترمذي حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن كهيل
وقال الخطابي وقال محمد بن إسماعيل كان سليمان بن حرب ينكر هذا ويقول هذا الحرف ليس قول رسول الله وكأنه قول بن مسعود
هذا آخر كلامه
وحكى الترمذي عن البخاري عن سليمان بن حرب نحو هذا وأن الذي أنكره وما منا إلا انتهى