Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 3931

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 10, p. 312 The hadith: abudawud:3931

باب في بيع المكاتب)

(عن بن إسحاق) هو محمد بن إسحاق بن يسار وروايته عند المؤلف بالعنعنة وروى يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن جعفر كذا في أسد الغابة وهكذا في الإصابة عن المغاري لابن إسحاق (وقعت جويرية) بضم الجيم مصغرا وكانت تحت مسافع بن صفوان (بنت الحارث بن المصطلق) بضم الميم وسكون الصاد وفتح الطاء وكسر اللام وكان الحارث سيد قومه (شماس) بمعجمة مفتوحة وميم مشددة فألف فمهملة وكان ثابت

خطيب الأنصار من كبار الصحابة بشره صلى الله عليه وسلم بالجنة

وعند بن إسحاق في المغازي لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بني المصطلق وقعت جويرية في سهم ثابت بن قيس (أو بن عم له) أي لثابت هكذا بأو التي للشك عند المؤلف وكذا في المغازي وذكره الواقدي بالواو للشركة وأنه خلصها من بن عمه بنخلات له بالمدينة وسيجيء لفظه (على نفسها) بتسع أواق من ذهب كما ذكره الواقدي (وكانت امرأة ملاحة) أي مليحة

قال الخطابي فعال يجيء في النعوت بمعنى التوكيد فإذا شددوا كان أبلغ في التوكيد انتهى

وفي شرح المواهب ملاحة بفتح الميم مصدر ملح بضم اللام أي ذات بهجة وحسن منظر انتهى

وقال الإمام بن الأثير في النهاية امرأة ملاحة أي شديدة الملاحة وهو من أبنية المبالغة

وفي كتاب الزمخشري وكانت امرأة ملاحة أي ذات ملاحة وفعال مبالغة في فعيل نحو كريم وكرام وكبير وكبار وفعال مشدد أبلغ منه انتهى (تأخذها العين) وعند بن إسحاق وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه (في كتابتها) أي تستعينه في كتابتها (كرهت مكانها) خوفا أن يرغب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فينكحها لحسنها وجمالها وكانت ابنة عشرين سنة (الذي رأيت) من حسنها وملاحتها (يارسول الله) زاد الواقدي إني امرأة مسلمة أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله (بنت الحارث) سيد قومه (مالا يخفى عليك) وعند بن إسحاق وقد أصابني من البلايا ما لم يخف عليك (وإني كاتبت على نفسي) وللواقدي ووقعت في سهم ثابت وبن عم له فخلصني منه بنخلات له بالمدينة فكاتبني على مالا طاقة لي به ولا يدان لي ولا قدرة عليه وهو تسع أواق من الذهب وما أكرهني على ذلك إلا أني رجوتك (فهل لك) ميل (خير منه) أي مما تسألين (وأتزوجك) قال الشامي نظرها صلى الله عليه وسلم حتى عرف حسنها لأنها كانت أمة ولو كانت حرة ما ملأ عينه منها لأنه لا يكره النظر إلى الإماء أو لأن مراده نكاحها (قالت) نعم يارسول الله (قد فعلت) زاد الواقدي فأرسل إلى ثابت بن قيس فطلبها منه فقال ثابت هي لك

يارسول الله بأبي وأمي

فأدى صلى الله عليه وسلم ما كان من كتابتها وأعتقها وتزوجها (فتسامع تعني الناس) هذا تفسير من بعض الرواة

قال في تاج العروس تسامع به الناس أي عندهم (ما في أيديهم من السبي) الباقي بأيديهم بلا فداء على ما ذكره الواقدي أنهم ورجعوا بهم إلى بلادهم فيكون معناه فدوا جملة منهم وأعتق المسلمون الباقي لما تزوج جويرية كذا في شرح المواهب (وقالوا) هم (أصهار) أو بالنصب بتقدير أرسلوا أو أعتقوا أصهار (في سبيها) وفي بعض النسخ بسبيها (مائة أهل بيت) بالإضافة أي مائة طائفة كل واحدة منهن أهل بيت ولم تقل مائة هم أهل بيت لإيهام أنهم مائة نفس كلهم أهل بيت وليس مرادا وقد روي أنهم كانوا أكثر من سبعمائة قاله الزرقاني

وفي أسد الغابة ولما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم حجبها وقسم لها وكان اسمها برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية

رواه شعبة ومسعر وبن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب مولى بن عباس عن بن عباس انتهى

قال المنذري وفيه محمد بن إسحاق بن يسار انتهى

قلت وقد صرح بالتحديث في رواية يونس بن بكير عنه وأخرجه أيضا أحمد في مسنده (قال أبو داود هذا) الحديث (حجة في أن الولي هو يزوج) ولو (نفسه) المرأة التي هو وليها لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان سلطانا ولا ولي لها والسلطان ولي من لاولي له أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وصححه أبو عوانة وبن خزيمة وبن حبان والحاكم

وأيضا كان صلى الله عليه وسلم مولى العتاقة لها ومولى العتاقة ولي لمعتقه لكونه عصبة له فلما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان وليا لها وقد زوجها نفسه الكريمة فقد ثبت أن الولي يزوج نفسه

وموضع الاستدلال هو قوله صلى الله عليه وسلم وأتزوجك

فإن قلت قد روى بن سعد في مرسل أبى قلابة قال سبى صلى الله عليه وسلم جويرية يعني وتزوجها فجاء أبوها فقال إن ابنتي لا يسبى مثلها فخل سبيلها فقال أرأيت إن خيرتها أليس قد أحسنت قال بلى فأتاها أبوها فقال إن هذا الرجل قد خيرك فلا تفضحينا قالت فإني أختار

الله ورسوله وسنده صحيح كذا في الإصابة وشرح المواهب ففيه أن أباها كان حاضرا وقت التزويج

قلت أبوها وإن أسلم لكن لم يثبت إسلامه قبل هذا التزويج فكانت كمن لا ولي لها بل يعلم مما ذكره الحافظ في الإصابة في ترجمة الحارث بن أبي ضرار أبي جويرية رضي الله عنه إن إسلامه بعد هذا التزويج والله أعلم

وقال بن هشام ويقال اشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثابت بن قيس وأعتقها وأصدقها أربعمائة درهم انتهى

([3932]

باب في العتق)

على شرط وفي نسخة على الشرط وبوب بن تيمية في المنتقى من أعتق عبدا وشرط عليه خدمة

(أعتقك) أي أريد أن أعتقك (أن تخدم) تضم الدال المهملة (ما عشت) أي ما دمت تعيش في الدنيا (ما فارقت) أي لم أفارق (ما عشت) أي مدة حياتي (واشترطت) أم سلمة (على) ولفظ أحمد وبن ماجه عن سفينة أبي عبد الرحمن قال أعتقتني أم سلمة وشرطت علي أن أخدم النبي صلى الله عليه وسلم

قال الخطابي هذا وعد عبر عنه باسم الشرط ولا يلزم الوفاء به وأكثر الفقهاء لا يصححون إيقاع الشرط بعد العتق لأنه شرط لا يلاقي ملكا ومنافع الحر لا يملكها غيره إلا في الإجارة أو في معناها انتهى

وفي شرح السنة لو قال رجل لعبده أعتقك على أن تخدمني شهرا فقبل عتق في الحال وعليه خدمة شهر ولو قال على أن تخدمني أبدا أو مطلقا فقبل عتق في الحال وعليه قيمة رقبته للمولى وهذا الشرط إن كان مقرونا بالعتق فعلى العبد القيمة ولا خدمة وإن كان بعد العتق فلا يلزم الشرط ولا شيء على العبد عند أكثر الفقهاء انتهى

وفي النيل وقد استدل بهذا الحديث على صحة العتق المعلق على شرط

قال بن رشد ولم يختلفوا أن العبد إذا أعتقه سيده على أن يخدمه سنين أنه لا يتم عتقه إلا بخدمته

قال بن رسلان في شرح السنن

وقد اختلفوا في هذا فكان بن سيرين يثبت الشرط في مثل هذا وسئل عنه أحمد فقال يشتري هذه الخدمة من صاحبه الذي اشترط له قيل له يشتري بالدرهم قال نعم انتهى

قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وقال النسائي لا بأس بأسناده

هذا آخر كلامه وسعيد بن جمهان أبو حفص الأسلمي البصري وثقه يحيى بن معين وأبو داود السجستاني وقال أبو حاتم الرازي شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به انتهى

([3933]

باب فيمن أعتق نصيبا له عن مملوك)

(أبو الوليد) الطيالسي في إسناده (عن أبيه) وروى محمد بن كثير مرسلا (شقصا) بكسر أوله أي سهما ونصيبا مبهما أو معينا قال السيوطي شقصا أو شقيصا كلاهما بمعنى وهو النصيب في العين المشتركة من كل شيء (فذكر) بصيغة المجهول (ذلك) أي ما ذكر من إعتاق شقص (ليس لله شريك) أي العتق لله فينبغي أن يعتق كله ولا يجعل نفسه شريكا لله تعالى (فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم عتقه) أي حكم بعتقه كله

قال الطيبي إن السيد والمملوك في كونهما مخلوقين سواء إلا أن الله تعالى فضل بعضهم على بعض في الرزق وجعله تحت تصرفه تمتيعا فإذا رجع بعضه إلى الأصل سرى بالغلبة في البعض الآخر إذ ليس لله شريك ما في شيء من الأشياء انتهى

وقال بعضهم ينبغي أن يعتق جميع عبده فإن العتق لله سبحانه فإن أعتق بعضه فيكون أمر سيده نافذا فيه بعد فهو كشريك له تعالى صورة كذا في المرقاة

ولفظ أحمد في مسنده عن أبي المليح عن أبيه أن رجلا من قومنا أعتق شقصا له من مملوكه فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل خلاصه عليه في ماله وقال ليس لله عزوجل شريك

وفي لفظ له هو حر كله ليس لله شريك انتهى

قال الخطابي والحديث فيه دليل على أن المملوك يعتق كله إذا أعتق الشقص منه ولا يتوقف على عتق الشريك الآخر وأداء القيمة ولا على الاستسعاء ألا تراه يقول وأجاز النبي صلى الله عليه وسلم عتقه وقال ليس لله شريك فنفى أن يقارن الملك العتق وأن يجتمعا في شخص واحد

وهذا إذا كان المعتق موسرا فإذا كان معسرا كان الحكم بخلاف على ما ورد بيانه في السنة انتهى

وسيأتي بيانه مفصلا

قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه

وقال النسائي أرسله سعيد بن أبي عروبة وهشام بن أبي عبد الله وساقه عنهما مرسلا وقال هشام وسعيد أثبت من همام في قتادة وحديثهما أولى بالصواب هذا آخر كلامه

وأبو المليح اسمه عامر ويقال عمر ويقال زيد وهو ثقة محتج بحديثه في الصحيحين وأبوه أسامة بن عمير هذلي بصري له صحبة ولا يعلم أن أحدا روى عنه غير ابنه أبي المليح انتهى

وقال في الفتح حديث أبي المليح عند أبي داود والنسائي بإسناد قوي

وأخرجه أحمد بإسناد حسن من حديث سمرة أن رجلا أعتق شقصا له في مملوك فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو كله فليس لله شريك انتهى