(فلم يرد عليه شيئا) أي لم يرد جوابا ببيان الأوقات باللفظ بل قال له صل معنا لتعرف ذلك ويحصل لك البيان بالفعل كما وقع في حديث بريدة الأسلمي للترمذي أنه قال له أقم معنا وليس المراد أنه لم يجب عليه بالقول ولا بالفعل كما هو الظاهر (انشق الفجر) قال بن الأثير في النهاية يقال شق وانشق طلع كأنه شق محل طلوعه فخرج منه (لا يعرف وجه
صاحبه) بيان لذلك الوقت (انتصف النهار) قال الشيخ ولي الدين انتصف بفتح الهمزة على سبيل الاستفهام قطعا وهمزة الوصل محذوف كقوله تعالى أصطفى البنات افترى على الله كذبا (أطلعت الشمس) بهمزة الاستفهام (فأقام الظهر في وقت العصر) أي في الوقت الذي يليه وقت العصر ففرغ من الظهر ودخل وقت العصر بعده من غير التراخي وتقدم بيانه ويشهد له الخبر الآتي وقت الظهر مالم تحضر العصر والله أعلم (وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق) يعني صلاها في آخر الوقت
وهذا الحديث حجة على الشافعي ومالك في تضييق وقت المغرب وفيه أن وقت المغرب ممتد (وصلى العشاء إلى ثلث الليل) ولعله لم يؤخرها إلى آخره وهو وقت الجواز لحصول الحرج بسهر الليل كله وكراهة النوم قبل صلاة العشاء وفيه بيان أن للصلاة وقت فضيلة ووقت اختيار وفيه البيان بالفعل فإنه أبلغ في الإيضاح والفعل تعم فائدته للسائل وغيره (الوقت فيما بين هذين) أي هذا الوقت المقتصد الذي لا إفراط فيه تعجيلا ولا تفريط فيه تأخيرا
قاله بن الملك أو بينت بما فعلت أول الوقت وآخره والصلاة جائزة في جميع أوله وأوسطه وآخره والمراد بآخره هنا آخر الوقت في الاختيار لا الجواز إذ يجوز صلاة الظهر بعد الإبراد التام مالم يدخل وقت العصر ويجوز العصر بعد ذلك التأخير الذي هو فوق مالم تغرب الشمس ويجوز صلاة العشاء إلى نصف الليل وصلاة الفجر بعد الأسفار مالم تطلع الشمس
قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي (نحو هذا) أي نحو حديث أبي موسى فكما يدل حديث أبي موسى على أن للمغرب وقتين يدل حديث جابر أيضا على ذلك (قال) جابر (ثم صلى) النبي (وقال بعضهم) والمعنى لما فرغ النبي عن صلاة
العشاء قال بعض الصحابة مضى ثلث الليل وقال بعضهم مضى نصف الليل وكل ذلك بالتخمين (وكذلك) أي بذكر صلاة المغرب في الوقتين (روى بن بريدة) هو سليمان وحديثه أخرجه الجماعة إلا مسلما