أخبرنا عبد الرحمن بن غنم بفتح الغين المعجمة وسكون النون
(حدثني أبو عامر أو أبو مالك) بالشك والشك في اسم الصحابي لا يضر
وقال البخاري بعد أن رواه على الشك أيضا وإنما يعرف هذا عن أبي مالك الأشعري
كذا قال القسطلاني قلت هكذا بالشك في نسخ الكتاب وكذا في المنذري
وقال الشوكاني في رسالته إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع رواه أحمد وبن أبي شيبة من حديث أبي مالك بغير شك ورواه أبو داود من حديث أبي عامر وأبي مالك وهي رواية بن داسة عن أبي داود وفي رواية الرملي عنه بالشك
وفي رواية بن حبان سمع أبا عامر وأبا مالك الأشعري انتهى (والله يمين أخرى ما كذبني) بتخفيف المعجمة وهو مبالغة في كمال صدقه (يستحلون الخز) بالخاء المعجمة والزاي وهو الذي نص عليه الحميدي وبن الأثير وذكره أبو موسى في باب الحاء والراء المهملتين وهو الفرج وكذلك بن رسلان في شرح السنن ضبطه بالمهملتين
قال وأصله حرح فحذف أحد الحائين وجمعه أحراح كفرخ وأفراخ ومنهم من شدد الراء وليس بجيد يريد أنه يكثر فيهم الزنى
قال في النهاية والمشهور الأول كذا في النيل وقد تقدم تفسير الخز والحديث رواه البخاري تعليقا بلفظ ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير والخمر وللمعارف الحديث (والحرير) أي ويستحلون الحرير ومعنى استحلالها أنهم يعتقدون حلهما أو هو مجاز عن الاسترسال أي يسترسلون فيهما كالاسترسال في الحلال (وذكر كلاما) هو ما ذكره البخاري بلفظ ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم يعني الفقير لحاجة فيقولون ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم عليهم انتهى
وقوله إلى جنب علم بفتحتين هو الجبل العالي وقيل رأس الجبل وقوله يروح عليهم أي الراعي وقوله بسارحة بمهملتين أي الماشية التي تسرح بالغداة إلى رعيها وتروح أي ترجع بالعشي إلى مألفها
وقوله فيبيتهم الله أي يهلكهم الله ليلا
وقوله يضع العلم أي يوقعه عليهم (قال يمسخ منهم آخرين) كذا في جميع النسخ
وقال الشوكاني وفي رواية آخرون (قردة) بكسر القاف وفتح الراء جمع قرد
وفي ذلك
دليل على أن المسخ واقع في هذه الأمة كما وقع لبعض الأمم السالفة وقيل هو كناية عن تبدل أخلاقهم
قال الحافظ والأول أليق بالسياق
والحديث يدل على تحريم الخز وكذلك يدل على تحريمه حديث معاوية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تركبوا الخز ولا النمار رواه أبو داود ورجال إسناده ثقات
وروى بن أبي الدنيا في كتاب الملاهي عن أبي هريرة مرفوعا يمسخ قوم من هذه الأمة في آخر الزمان قردة وخنازير فقالوا يا رسول الله أليس يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قال بلى ويصومون ويصلون ويحجون قالوا فما بالهم قال اتخذوا المعازف والدفوف والقينات فباتوا على شربهم ولهوهم فأصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير وليمرن الرجل على الرجل في حانوته يبيع فيرجع إليه وقد مسخ قردا أو خنزيرا قال أبو هريرة لا تقوم الساعة حتى يمشي الرجلان في الأمر فيمسخ أحدهما قردا أو خنزيرا ولا يمنع الذي نجا منهما ما رأى بصاحبه أن يمضي إلى شأنه حتى يقضي شهوته
قاله الشوكاني
قال المنذري وأخرجه البخاري تعليقا (قال أبو داود وعشرون نفسا إلخ) لم توجد هذه العبارة في عامة النسخ وكذا ليست في أطراف المزي وكذا في مختصر المنذري وإنما وجدت في بعض النسخ من السنن
قال في منتقى الأخبار وقد صح لبسه عن غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم قال الشوكاني تحت هذا القول لا يخفاك أنه لا حجة في فعل بعض الصحابة وإن كانوا عددا كثيرا والحجة إنما هي في إجماعهم عند القائلين بحجية الإجماع وقد أخبر الصادق المصدوق أنه سيكون من أمته أقوام يستحلون الخز والحرير وذكر الوعيد الشديد في آخر هذا الحديث من المسخ إلى القردة والخنازير انتهى
وفي فتح الباري وقد ثبت لبس الخز عن جماعة من الصحابة وغيرهم قال أبو داود لبسه عشرون نفسا من الصحابة وأكثر
وأورده بن أبي شيبة عن جمع منهم وعن طائفة من التابعين بأسانيد جياد
وأعلى ما ورد في ذلك ما أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الله بن سعد الدشتكي عن أبيه قال رأيت رجلا على بغلة وعليه عمامة خز سوداء وهو يقول كسانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأخرج بن أبي شيبة من طريق عمار بن أبي عمار قال أتت مروان بن الحكم مطارف خز فكساها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
والأصح في تفسير الخزانة ثياب سداها من حرير ولحمتها
من غيره وقيل تنسج مخلوطة من حرير وصوف أو نحوه وقيل أصله اسم دابة يقال لها الخز سمي الثوب المتخذ من وبره خزا لنعومته ثم أطلق على ما يخلط بالحرير لنعومة الحرير
وعلى هذا فلا يصح الاستدلال بلبسه على جواز لبس ما يخالطه الحرير ما لم يتحقق أن الخز الذي لبسه السلف كان من المخلوط بالحرير
وأجاز الحنفية والحنابلة لبس الخز ما لم يكن فيه شهرة
وعن مالك الكراهة وهذا كله في الخز انتهى كلام الحافظ
(باب ما جاء في لبس الحرير)