(رجل من جهينة) بالجر بدل من عبد الله بن عكيم (كتب إلى جهينة قبل موته) الضمير المجرور يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث تمسك به من ذهب إلى أنه لا ينتفع من الميتة بشيء سواء دبغ الجلد أو لم يدبغ وزعم أن هذا الحديث ناسخ لسائر الأحاديث وأجيب عن هذا الحديث بأجوبة فصلها العلامة الشوكاني في النيل وقال بعد تفصيلها ومحصل الأجوبة على هذا الحديث الإرسال لعدم سماع عبد الله بن عكيم من النبي صلى الله عليه وسلم ثم الانقطاع لعدم سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى من عبد الله بن عكيم ثم الاضطراب في سنده فإنه تارة قال عن كتاب<span class="matn-hr"> </span>Qفطائفة قدمت أحاديث الدباغ عليه لصحتها وسلامتها من الاضطراب وطعنوا في حديث بن عكيم بالاضطراب في إسناده
وطائفة قدمت حديث بن عكيم لتأخره وثقة رواته ورأو أن هذا الاضطراب لا يمنع الاحتجاج به
وقد رواه شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبيد الله بن عكيم فالحديث محفوظ
قالوا ويؤيده ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن افتراش جلود السباع والنمور كما سيأتي
وطائفة عملت بالأحاديث كلها ورأت أنه لا تعارض بينها فحديث بن عكيم إنما فيه النهي عن الانتفاع بإهاب الميتة
والإهاب هو الجلد الذي لم يدبغ كما قاله النضر بن شميل وقال الجوهري الإهاب الجلد ما لم يدبغ والجمع أهب
وأحاديث الدباغ تدل على الاستمتاع بها بعد الدباغ فلا تنافي بينها
وهذه الطريقة حسنة لولا أن قوله في الحديث بن عكيم كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا أتاكم كتابي فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب والذي كان رخص فيه هو المدبوغ
بدليل حديث ميمونة
وقد يجاب عن هذا من وجهين
النبي صلى الله عليه وسلم وتارة عن مشيخة من جهينة وتارة عمن قرأ الكتاب ثم الاضطراب في متنه فرواه الأكثر من غير تقييد ومنهم من رواه بتقييد شهر أو شهرين أو أربعين يوما أو ثلاثة أيام ثم الترجيح بالمعارضة بأن أحاديث الدباغ أصح ثم القول بموجبه بأن الإهاب اسم للجلد قبل الدباغ لا بعده حمله على ذلك بن عبد البر والبيهقي وغيرهما انتهى
وقال الحافظ في الفتح بعد ما تكلم على بعض الأجوبة وأقوى ما تمسك به من لم يأخذ بظاهر الحديث معارضة الأحاديث الصحيحة له وأنها عن سماع وهذا عن كتابة وأنها أصح مخارج وأقوى من ذلك الجمع بين الحديثين بحمل الإهاب على الجلد قبل الدباغ وأنه بعد الدباغ لا يسمى إهابا إنما يسمى قربة وغير ذلك وقد نقل ذلك عن أئمة اللغة كالنضر بن شميل انتهى
وقد وقع في نسخة بعد تمام الحديث
قال أبو داود وإليه ذهب أحمد أي ذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى ما يدل عليه حديث عبد الله بن عكيم من أنه لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب ولكن ثم ترك الحديث للاضطراب في الإسناد كما قال الترمذي ويجيء قول الترمذي في عبارة المنذري (إنما يسمى شنا) بفتح الشين المعجمة بعدها نون أي قربة خلقة
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن ويروى عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ له هذا الحديث وقال الترمذي أيضا وسمعت أحمد بن الحسن يقول كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكر فيه قبل وفاته بشهر وكان يقول كان هذا آخر أمر النبي صلى الله عليه وسلم ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده وقال أبو بكر بن حازم الحافظ وقد حكى الخلال في كتابه أن أحمد توقف في حديث<span class="matn- hr"> </span>Qأحدهما أن هذه الزيادة لم يذكرها أحد من أهل السنن في هذا الحديث وإنما ذكروا قوله صلى الله عليه وسلم لا تنتفعوا من الميتة الحديث وإنما ذكرها الدارقطني وقد رواه خالد الحذاء وشعبة عن الحكم فلم يذكرا كنت رخصت لكم فهذه اللفظة في ثبوتها شيء
والوجه الثاني أن الرخصة كانت مطلقة غير مقيدة بالدباغ وليس في حديث الزهري ذكر الدباغ ولهذا كان ينكره ويقول نستمتع بالجلد على كل حال فهذا هو الذي نهى عنه أخيرا وأحاديث الدباغ قسم آخر لم يتناولها النهي وليست بناسخة ولا منسوخة وهذه أحسن الطرق
ولا يعارض من ذلك نهيه عن جلود السباع فإنه نهى عن ملابستها باللبس والافتراش كما نهى عن أكل لحومها لما في أكلها ولبس جلودها من المفسدة وهذا حكم ليس بمنسوخ ولا ناسخ أيضا وإنما هو حكم ابتدائي رافع لحكم الاستصحاب الأصلي
وبهذه الطريقة تأتلف السنن وتستقر كل سنة منها في مستقرها وبالله التوفيق
بن عكيم لما رأى تزلزل الرواة فيه وقال بعضهم رجع عنه
وقال أبو الفرج عبد الرحمن بن علي في الناسخ والمنسوخ تصنيفه وحديث بن عكيم مضطرب جدا فلا يقاوم الأول لأنه في الصحيحين يعني حديث ميمونة وقال أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب السنن أصح ما في هذا الباب في جلود الميتة إذا دبغت حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس عن ميمونة والله أعلم انتهى كلام المنذري
$ 2 - (باب في جلود النمور والسباع)
جمع نمر بفتح النون وكسر الميم ويجوز التخفيف بكسر النون وسكون الميم وهو سبع أجرأ وأخبث من الأسد وهو منقط الجلد نقط سود وبيض وفيه شبه من الأسد إلا أنه أصغر منه ورائحة فمه طيبة بخلاف الأسد وبينه وبين الأسد عداوة وهو بعيد الوثبة فربما وثب أربعين ذراعا