(يبلغ به) أي يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم (إن اليهود والنصارى لا يصبغون) أي لا يخضبون لحاهم
وجاء صبغ من باب منع وضرب ونصر كما في القاموس (فخالفوهم) أي فاخضبوا لحاكم
والحديث يدل على أن العلة في شرعية الخضاب هي مخالفة أهل الكتاب وبهذا يتأكد استحباب الخضاب وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبالغ في مخالفتهم ويأمر بها وهذه السنة قد كثر اشتغال السلف بها ولهذا ترى المؤرخين في التراجم لهم يقولون وكان يخضب ولا تخضب قال النووي مذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة ويحرم بالسواد على الأصح انتهى
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجة<span class="matn- hr"> </span>Qذكر المنذري الخضاب والخلاف فيه
ثم قال شمس الدين بن القيم رحمه الله والصواب أن الأحاديث في هذا الباب لا اختلاف بينها بوجه فإن الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من تغيير الشيب أمران أحدهما نتفه
والثاني خضابه بالسواد كما تقدم والذي أذن فيه هو صبغه وتغييره بغير السواد كالحناء والصفرة وهو الذي عمله الصحابة رضي الله عنهم
قال الحكم بن عمرو الغفاري دخلت أنا وأخي رافع على عمر بن الخطاب وأنا مخضوب بالحناء وأخي مخضوب بالصفرة فقال عمر هذا خضاب الإسلام وقال لأخي هذا خضاب الإيمان وأما الخضاب بالسواد فكرهه جماعة من أهل العلم وهو الصواب بلا ريب لما تقدم وقيل للإمام أحمد تكره الخضاب بالسواد قال أي والله
وهذه المسألة من المسائل التي حلف عليها وقد جمعها أبو الحسن ولأنه يتضمن التلبيس بخلاف الصفرة
ورخص فيه آخرون منهم أصحاب أبي حنيفة وروي ذلك عن الحسن والحسين وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر وعقبة بن عامر