(إن أحسن ما غير) بصيغة المجهول (به) الباء للسببية (هذا الشيب) نائبالفاعل (الحناء) بالرفع خبر إن (والكتم) بفتحتين نبات باليمين يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة وصبغ الحناء أحمر والصبغ بهما معا يخرج بين السواد والحمرة والحديث يدل على أن الحناء والكتم من أحسن الصباغات التي يغير بها الشيب وإن الصبغ غير مقصور عليهما لدلالة صيغة التفضيل على مشاركة غيرهما من الصباغات لهما في أصل الحسن وهو يحتمل أن يكون على التعاقب ويحتمل الجمع
وقد أخرج مسلم من حديث أنس قال واختضب أبو بكر بالحناء والكتم اختضب عمر بالحناء بحتا أي منفردا وهذا يشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهما دائما
قال الإمام بن الأثير الكتم هو نبت يخلط مع الوسمة ويصبغ به الشعر أسود وقيل هو الوسمة ومنه الحديث إن أبا بكر كان يصبغ بالحناء والكتم ويشبه أن يراد به استعمال الكتم<span class="matn-hr"> </span>Qوفي ثبوته عنهم نظر ولو ثبت فلا قول لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته أحق بالاتباع ولو خالفها من خالفها
ورخص فيه آخرون للمرأة تتزين به لبعلها دون الرجل
وهذا قول إسحاق بن راهويه وكأنه رأى أن النهي إنما في حق الرجال وقد جوز للمرأة من خضاب اليدين والرجلين ما لم يجوز للرجل والله أعلم
مفردا عن الحناء فإن الحناء إذا خضب به مع الكتم جاء أسود وقد صح النهي عن السواد ولعل الحديث بالحناء أو الكتم على التخيير ولكن الروايات على اختلافها بالحناء والكتم
وقال أبو عبيد الكتم مشددة التاء والمشهور التخفيف والوسمة بكسر السين نبت وقيل شجر باليمن يخضب بورقه الشعر أسود انتهى
وقال الأردبيلي في الأزهار ويشبه أن يكون المراد استعمال الكتم مفردا عن الحناء وبه قطع الخطابي لأنهما إذا خلطا أو خضب بالحناء ثم بالكتم جاء أسود وقد نهى عن الأسود
وقال بعض العلماء بالمراد بالحديث تفضيل الحناء والكتم على غيرهما في تغيير الشيب لا بيان كيفية التغيير فلا بأس بالواو ويكون معنى الحديث الحناء والكتم من أفضل ما غير به الشيب لا بيان كيفية التغيير انتهى كلام الأردبيلي وقال العلامة المناوي في شرح الجامع الصغير الكتم بالتحريك نبت يخلط بالوسمة ويخضب به ذكره في الصحاح وورقه كورق الزيتون وثمره قدر الفلفل وليس هو ورق النيل كما وهم ولا يشكل بالنهي عن الخضاب بالسواد لأن الكتم إنما يسود منفردا فإذا ضم للحناء صير الشعر بين أحمر وأسود والمنهي عنه الأسود البحت
وقال المناوي في شرح الشمائل الكتم بفتحتين ومثناة فوقية وأبو عبيد شددها نبت فيه حمرة يخلط بالوسمة ويخضب به
وفي كتب الطب الكتم من نبات الجبال ورقه كورق الآس يخضب به مدقوقا وله ثمر كقدر الفلفل ويسود إذا نضج ويعتصر منه دهن يستصبح به في البوادي ثم قال ففيه إشعار بأن أبا بكر كان يجمع بينهما لا بالكتم الصرف الموجب للسواد الصرف لأنه مذموم انتهى
وفي القاموس نبت يخلط بالحناء ويخضب به الشعر فيبقى لونه وأصله إذا طبخ بالماء كان منه مداد للكتابة انتهى
وقال الحافظ الكتم الصرف يوجب سوادا مائلا إلى الحمرة والحناء يوجب الحمرة فاستعمالهما يوجب ما بين السواد والحمرة انتهى
وسيجىء في الباب الآتي من حديث بن عباس أن رجلا قد خضب بالحناء والكتم فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا أحسن الحديث وهو ينتقض به قول الخطابي وقول بن الأثير ومن تابعهما والله أعلم
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح