(واذكر بالهداية هداية الطريق) معناه أن سالك الطريق في الفلاة إنما يؤم سمت الطريق ولا يكاد يفارق الجادة ولا يعدل عنها يمنة ويسرة خوفا من الضلال وبذلك يصيب الهداية وينال السلامة يقول إذا سألت الله الهدى فأحضر بقلبك هداية الطريق وسل الهداية والاستقامة كما تتحراه في هداية الطريق إذا سلكتها (واذكر بالسداد تسديدك السهم) معناه أن الرامي إذا رمى غرضا سدد بالسهم نحو الغرض ولم يعدل عنه يمينا ولا شمالا ليصيب الرمية فلا يبطش سهمه ولا يخنق سعيه بقول فأحضر هذا المعنى بقلبك حتى تسأل الله السداد ليكون ما تنويه من ذلك على مشكلة ما تستعمله من الرمي
كذا في معالم السنن للخطابي رحمه الله (أن أضع الخاتم وفي رواية لمسلم أن أتختم شك عاصم) ولمسلم لم يدر عاصم في أي الثنتين (عن القسية) بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها ياء نسبة (والميثرة) بكسر الميم وسكون التحتانية وفتح المثلثة بعدها راء (مضلعة) أي فيها خطوط عريضة كالأضلاع (فيها أمثال الأترج) أي أن الأضلاع التي فيها غليظة معوجة وقد تقدم الكلام على القسية والميثرة
والحديث يدل على كراهة جعل الخاتم في السبابة والوسطى
قال القارىء ناقلا عن ميرك لم يثبت في الإبهام والبنصر رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم فيثبت ندبه في الخنصر وإليه جنح الشافعية والحنفية
انتهى
قال النووي أجمع المسلمون على أن السنة جعل خاتم الرجل في الخنصر وأما المرأة فلها التختم في الأصابع كلها
انتهى
قال المنذري أخرج البخاري قول أبي بردة إلى آخره تعليقا وأخرج مسلم من حديث وضع الخاتم وما بعده في اللباس وحديث الدعاء في الدعوات وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا
(باب ما جاء في التختم في اليمين أو اليسار)
اعلم أنه قد ثبت الأحاديث في التختم في اليمين واليسار فاختلف العلماء في وجه الجمع فجنحت طائفة إلى استواء الأمرين وجمعوا بذلك بين مختلف الأحاديث وإلى ذلك أشار أبو داود بترجمة بابه ثم إيراده الأحاديث مع اختلافها في ذلك بغير ترجيح
وجمع بعضهم بأنه لبس الخاتم أولا في يمينه ثم حوله في يساره واستدل بما أخرجه أبو الشيخ وبن عدي عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم تختم في يمينه ثم إنه حوله في يساره قال الحافظ لو صح هذا لكان قاطعا للنزاع ولكن سنده ضعيف
وجمع البيهقي بأن الذي لبسه في يمينه هو خاتم الذهب والذي لبسه في يساره هو خاتم الفضة
قال النووي أجمعوا على جواز التختم في اليمين واليسار واختلفوا في أيتهما أفضل
واستحب مالك اليسار وكره اليمين
قال والصحيح في مذهبنا أن اليمين أفضل