(قام) أي خطيبا وواعظا (فينا) أي فيما بيننا أو لأجل أن يعظنا ويخبرنا بما سيظهر من الفتن لنكون على حذر منها في كل الزمن (قائما) هكذا في جميع نسخ الكتاب والظاهر قياما وفي رواية مسلم مقاما (شيئا يكون) بمعنى يوجد صفة شيئا وقوله (في مقامه) متعلق بترك<span class="matn-hr"> </span>Qقال الشيخ بن القيم رحمه الله وقد روى مسلم في صحيحه من حديث حذيفة قال والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة
وما بي أن لا يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إلي في ذلك شيئا لم يحدثه غيري ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يحدث مجلسا أنا فيه عن الفتن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعد الفتن منهن ثلاث لا يكدن يذرن شيئا ومنهن فتن كرياح الصيف
صغار
ومنها كبار قال حذيفة فذهب أولئك الرهط كلهم غيري
(ذلك) صفة مقامه إشارة إلى زمانه وقوله (إلى قيام الساعة) غاية ليكون والمعنى قام قائما فما ترك شيئا يحدث فيه وينبغي أن يخبر بما يظهر من الفتن من ذلك الوقت إلى قيام الساعة (إلا حدثه) أي ذلك الشيء الكائن (حفظه من حفظه) أي المحدث به (قد علمه) أي هذا القيام أو هذا الكلام بطريق الإجمال (هؤلاء) أي الموجودون من جملة الصحابة لكن بعضهم لا يعلمونه مفصلا لما وقع لهم بعض النسيان الذي هو من خواص الإنسان وأناالآخر ممن نسي بعضه وهذا معنى قوله (وإنه) أي الشأن (ليكون) منه الشيء واللام في ليكون مفتوحة على أنه جواب لقسم مقدر والمعنى ليقع شيء مما ذكره النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقد نسيته
وفي رواية البخاري ومسلم وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته (فأذكره) أي فإذا عاينته تذكرت ما نسيته (إذا غاب عنه) أي ثم ينسى
وفيه كمال علمه بما يكون وكمال علم حذيفة واهتمامه بذلك واجتنابه من الآفات والفتن
وقد استدل بهذا الحديث بعض أهل البدع والهوى على إثبات الغيب لرسول الله
وهذا جهل من هؤلاء لأن علم الغيب مختص بالله تعالى وما وقع منه على لسان رسول الله فمن الله بوحي والشاهد لهذا قوله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول أي ليكون معجزة له
فكل ما ورد عنه من الأنباء المنبئة عن الغيوب ليس هو إلا من إعلام الله له به إعلاما على ثبوت نبوته ودليلا على صدق رسالته
قال على القارىء في شرح الفقه الأكبر إن الأنبياء لم يعلموا المغيبات من الأشياء إلا ما<span class="matn-hr"> </span>Qوفي الصحيحين عن شقيق عن حذيفة قال كنا عند عمر فقال أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة كما قال قال قلت أنا
قال إنك لجريء
قال وكيف قال قلت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال عمر ليس هذا أريد وإنما أريد التي تموج كموج البحر
قال فقلت ومالك ولها يا أمير المؤمنين إن بينك وبينها بابا مغلقا
قال أفيكسر الباب أم يفتح قال قلت لا بل يكسر قال ذلك أحرى أن لا يغلق أبدا
قال فقلنا لحذيفة هل كان عمر يعلم من الباب قال نعم كما يعلم أن دون غد ليلة
إني حدثته حديثا ليس بالأغاليظ
قال فهبنا أن نسأل حذيفة من الباب فقلنا لمسروق سله
فسأله فقال عمر
أعلمهم الله أحيانا وذكر الحنفية تصريحا بالتكفير باعتقاد أن النبي يعلم الغيب لمعارضة قوله تعالى قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله كذا في المسائرة
وقال بعض الأعلام في إبطال الباطل من ضروريات الدين أن علم الغيب مخصوص بالله تعالى والنصوص في ذلك كثيرة وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر الآية وإن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث الآية فلا يصح لغير الله تعالى أن يقال له إنه يعلم الغيب ولهذا لما قيل عند رسول الله في الرجز وفينا نبي يعلم ما في غد أنكر على قائله وقال دع هذا وقل غير هذا
وبالجملة لا يجوز أن يقال لأحد إنه يعلم الغيب
نعم الإخبار بالغيب بتعليم الله تعالى جائز وطريق هذا التعليم إما الوحي أو الإلهام عند من يجعله طريقا إلى علم الغيب
انتهى
وفي البحر الرائق لو تزوج بشهادة الله ورسوله لا ينعقد النكاح ويكفر لاعتقاده أن النبي يعلم الغيب
انتهى
قال المزي في الأطراف وأخرجه البخاري في القدر وأخرجه مسلم وأبو داود الفتن
إنتهى