(إنها) أي القصة (ستكون) أي ستوجد وتحدث وتقع (المضطجع فيها) أي في الفتنة (من الجالس) لأنه يرى ويسمع ما لا يراه ولا يسمعه المضطجع فيكون أقرب من عذاب تلك الفتنة بمشاهدته ما لا يشاهده المضطجع (والجالس) في الفتنة يكون (خيرا من القائم) لأنه يرى ويسمع ما لا يراه ولا يسمعه الجالس ويمكن أن يكون المراد بالجالس هو الثابت في مكانه غير متحرك لما يقع من الفتنة في زمانه والمراد بالقائم ما يكون فيه نوع باعث وداعية لكنه متردد في إثارة الفتنة (والقائم) في الفتنة أي من بعيد متشرف عليها أو القائم بمكانه في تلك الحالة (من الماشي) أي من الذاهب على رجله إليها (من الساعي) أي من المسرع إليها ماشيا أو راكبا (قال يا رسول الله) أي أبو بكرة (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (إبل) أي في البرية (له أرض) أي عقار أو مزرعة بعيدة عن الخلق (فليلحق بأرضه) فإن الاعتزال والاشتغال بخويصة الحال حينئذ واجب لوقوع عموم الفتنة العمياء بين الرجال (قال) أي أبو بكرة (فمن لم يكن له شيء من ذلك) أي فأين يذهب وكيف يفعل (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فليعمد) بكسر الميم أي
فليقصد (إلى سيفه) أي إن كان له (فليضرب بحده) أي جانب سيفه الحاد (على حرة) في المصباح الحرة بالفتح أرض ذات حجارة سود انتهى
وهو كناية عن ترك القتال والمعنى فليكسر سلاحه كيلا يذهب به إلى الحرب لأن تلك الحروب بين المسلمين فلا يجوز حضورها (ثم لينج) بكسر اللام ويسكن وبفتح الياء وسكون النون وضم الجيم أي ليفر ويسرع هربا حتى لا تصيبه الفتن (النجاء) بفتح النون والمد أي الإسراع قاله القارىء
وفي فتح الودود النجاء الخلاص أي ليخرج من بين أهل الفتنة انتهى
وفي النهاية والنجاء السرعة يقال نجا ينجو نجاء إذا أسرع ونجا من الأمر إذا خلص انتهى
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم من حديث بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة بنحوه وأبو بكرة اسمه نفيع بن الحارث كني بأبي بكرة لأنه تدلى إلى النبي صلى الله عليه وسلم من حصن الطائف ببكرة وقيل في اسمه غير ذلك