مال مكحول وبن أبي زكريا إلى خالد بن معدان) أي ذهبا إليه (وملت معهم) الظاهر معهما كما في رواية بن ماجه أي ذهبت أنا أيضا معهما (فحدثنا) الضمير المرفوع لخالد (عن الهدنة) بضم هاء وسكون دال مهملة الصلح (قال) أي خالد (إلى ذي مخبر) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الموحدة بن أبي النجاشي خادم النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه جبير بن نفير وغيره يعد في الشاميين ذكره مؤلف المشكاة وفي التهذيب ويقال بالميم بدل الموحدة انتهى
قلت كذلك في بن ماجه بالميم بدل الموحدة ووقع في بعض النسخ أو قال ذي مخمر الشك من أبي داود يعني شك أبو داود المؤلف في أنه قال ذي مخبر بالموحدة أو قال ذي مخمر بالميم بدل الموحدة (فسأله جبير عن الهدنة) أي الهدنة التي تكون بين المسلمين وبين الروم كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله تكون بينكم وبين بني الأصفر هدنة فيغدرون بكم رواه بن ماجه فاللام في الهدنة للعهد أو بحذف الزوائد (آمنا) أي ذا أمن فالصيغة للنسبة أو جعل آمنا للنسبة المجازية (فتغزون أنتم) أي فتقاتلون أيها المسلمون (وهم) أي الروم المصالحون معكم (عدوا من ورائكم) أي من خلفكم
وقال السندي في حاشية بن ماجه أي عدوا آخرين بالمشاركة والاجتماع بسبب الصلح الذي بينكم وبينهم أو أنتم تغزون عدوكم وهم يغزون عدوهم بالانفراد انتهى
قلت الاحتمال الأول هو الظاهر (فتنصرون) بصيغة المجهول (وتغنمون) بصيغة المعلوم أي الأموال (وتسلمون) من السلامة أي تسلمون من القتل والجرح في القتال (ثم ترجعون) أي من عدوكم (حتى تنزلوا) أي أنتم وأهل الروم (بمرج) بفتح فسكون وآخره جيم أي الموضع الذي ترعى فيه الدواب قاله السندي
وفي النهاية أرض واسعة ذات نبات كثيرة (ذي تلول) بضم التاء جمع تل بفتحها وهو موضع مرتفع قاله القارىء
وقال السندي كل ما اجتمع على الأرض من تراب أو رمل انتهى
قلت هذا هو الظاهر في معنى التل (من أهل النصرانية) وهم الأروام حينئذ قاله القارىء (الصليب) بالنصب مفعول يرفع وهو خشبة مربعة يدعون أن عيسى عليه السلام صلب على خشبة كانت على تلك الصورة (فيقول) أي الرجل منهم (غلب الصليب) أي دين النصارى قصدا لإبطال الصلح أو لمجرد الافتخار وإيقاع المسلمين في الغيظ (فيدقه) أي فيكسر المسلم الصليب (تغدر الروم) بكسر الدال أي تنقض العهد (وتجمع) أي رجالهم ويجتمعون (للملحمة) أي للحرب