عن (أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني ثقة (عن جابر) هو بن عبد الله قاله المنذري (فنفد طعامهم) أي نفي ولم يبق (فرفعت لهم الجزيرة) بصيغة المجهول
والمعنى ظهرت لهم (فخرجوا) أي إلى تلك الجزيرة (الخبز) بالخاء المعجمة والزاي وبينهما موحدة
وفي بعض النسخ الخبر بالخاء والراء بينهما موحدة (فقلت لأبي سلمة) قائله وليد بن عبد الله (في هذا القصر) وقد عبر به في الرواية المتقدمة بالدير (فقال لي بن أبي سلمة) هو عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن وهو يروي عن أبيه أبي سلمة والقائل لهذه المقولة هو الوليد (قال) أي أبو سلمة بن عبد الرحمن (شهد جابر) بن عبد الله رضي الله عنه (أنه) أي الدجال (قال وإن دخل المدينة)
قال السيوطي رحمه الله في مرقاة الصعود يعني عدم دخوله إياها إنما هو بعد خروجه
قال الحافظ عماد الدين بن كثير قال بعض العلماء كان بعض الصحابة يظن أن بن الصياد هو الدجال الأكبر الموعود آخر الزمان وليس به وإنما هو دجال صغير قطعا لحديث فاطمة بنت قيس
وقال البيهقي في خبر فاطمة أن الدجال الأكبر غير بن الصياد ولكنه أحد الدجاجلة الكذابين الذين أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخروجهم وقد خرج أكثرهم فكأن من جزموا بأنه بن الصياد لم يسمعوا بقصة تميم وإلا فالجمع بينهما بعيد جدا فكيف يلتئم أن يكون من كان في أثناء الحياة النبوية شبه المحتلم ويجتمع به صلى الله عليه وسلم ويسائله أن يكون بآخرها شيخا مسجونا في جزيرة من جزائر البحر موثقا بالحديد يستفهم في خبره صلى الله عليه وسلم هل خرج أم لا فالأولى أن يحمل على عدم الاطلاع
وأما قول عمر فلعله كان قبل سماعه قصة تميم فلما سمعها لم يعد لحلفه المذكور وأما جابر فشهد حلفه عند النبي صلى الله عليه وسلم فاستصحب ما كان اطلع عليه عمر بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم انتهى
قال المنذري في إسناده الوليد بن عبد الله بن جميع الزهري الكوفي احتج به مسلم في صحيحه
وقال الإمام أحمد ويحيى بن معين ليس به بأس
وقال عمرو بن علي كان يحيى بن سعيد لا يحدثنا عن الوليد بن جميع فلما كان قبل وفاته بقليل حدثنا عنه
وقال محمد بن حبان البستي ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الثقات فلما تحقق ذلك منه بطل الاحتجاج به
وذكره أبو جعفر العقيلي في كتاب الضعفاء
وقال بن عدي الجرجاني وللوليد بن جميع أحاديث
وروى عن أبي سلمة عن جابر ومنهم من يقول عنه عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري حديث الجساسة بطوله ولا يرويه غير الوليد بن جميع
هذا خبر بن صائد انتهى
قلت بن فضيل هو محمد بن فضيل بن غزوان الكوفي وثقه يحيى بن معين وقال النسائي ليس به بأس
وقال علي بن المديني كان ثقة ثبتا في الحديث
وأما شيخه الوليد بن عبد الله بن جميع فقال أحمد وأبو داود ليس به بأس
وقال بن معين والعجلي ثقة
وقال أبو زرعة لا بأس به
وقال أبو حاتم صالح الحديث
وقال عمرو بن علي كان يحيى بن سعيد لا يحدثنا عنه
فلما كان قبل موته بقليل حدثنا عنه
وذكره بن حبان في الثقات وذكره أيضا في الضعفاء
وقال ينفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثقات فلما فحش ذلك منه بطل الاحتجاج به
وقال بن سعد كان ثقة له أحاديث
وقال البزار احتملوا حديثه وكان فيه تشيع
وقال العقيلي في حديثه اضطراب
وقال الحاكم لو لم يخرج له مسلم لكان أولى
كذا في تهذيب التهذيب للحافظ بن حجر رحمه الله
وفي التقريب صدوق يهم ورمى بالتشيع انتهى
6 -
باب خبر بن الصائد
وفي بعض النسخ بن صياد
قال النووي قال العلماء وقصته مشكلة وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره
ولا شك في أنه دجال من الدجاجلة
قال العلماء وظاهر الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولا غيره وإنما أوحي إليه بصفات الدجال وكان في بن صياد قرائن محتملة فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقطع بأنه الدجال ولا غيره ولهذا قال لعمر رضي الله عنه إن يكن هو فلن تستطيع قتله
وأما احتجاجه هو بأنه مسلم والدجال كافر وبأنه لا يولد للدجال وقد ولد له هو وأنه لا يدخل مكة والمدينة وأن بن صياد دخل المدينة وهو متوجه إلى مكة فلا دلالة له فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخبر عن صفاته وقت فتنته وخروجه في الأرض انتهى
قلت قد أطنب الحافظ بن حجر الكلام في أن بن الصياد هل هو الدجال أو غيره في كتاب الاعتصام في باب من رأى ترك النكير من النبي صلى الله عليه وسلم حجة إلخ فإن شئت الوقوف عليه فارجع إليه