(قال أبو بكر) أي الصديق رضي الله عنه (تقرؤون هذه الآية) أي عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم (وتضعونها) أي الآية (على غير مواضعها) بأن تجرونها على عمومها وتمتنعون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مطلقا وليس كذلك (عليكم أنفسكم) انتصب أنفسكم بعليكم وهو من أسماء الأفعال أي الزموا إصلاح أنفسكم (لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) قال النووي وأما قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم الآية فليس مخالفا لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن المذهب الصحيح عند المحققين في
معنى الآية أنكم إذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم مثل قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى وإذا كان كذلك فما كلف به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإذا فعله ولم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك على الفاعل لكونه أدى ما عليه (قال عن خالد) أي قال وهب بن بقية عن خالد عن إسماعيل عن قيس عن أبي بكر رضي الله عنه وإنا سمعنا النبي يقول إلخ فمقولة القول هو قوله وإنا سمعنا النبي يقول إلخ
وخالد هذا هو الطحان قاله المنذري (فلم يأخذوا على يديه) أي لم يمنعوه عن ظلمه مع القدرة على منعه (أن يعمهم الله بعقاب) أي بنوع من العذاب (وقال عمرو) أي بن عون في روايته (عن هشيم) عن إسماعيل عن قيس عن أبي بكر ومقولة القول هو قوله وإني سمعت إلخ (يعمل فيهم) بصيغة المجهول والجار والمجرور نائب الفاعل (قال أبو داود ورواه كما قال خالد أبو أسامة وجماعة) أي روى هذا الحديث أبو أسامة وجماعة مثل رواية خالد (هم أكثر ممن يعمله) صفة قوم أي إذا كان الذين لا يعملون المعاصي أكثر من الذين يعملونها فلم يمنعوهم عنها عمهم العذاب قاله القارىء
وقال العزيزي لأن من لم يعمل إذ كانوا أكثر من يعمل كانوا قادرين على تغيير المنكر غالبا فتركهم له رضي به انتهى
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه