(قبيصة بن وقاص) قال الحافظ في الإصابة قبيصة بن وقاص السلمي ويقال الليثي قال البخاري له صحبة يعد في البصريين
ونقل بن أبي حاتم عن أبي الوليد الطيالسي يقال إن له صحبة
وقال الأزدي تفرد بالرواية عنه صالح بن عبيد
وقال الذهبي لا يعرف إلا بهذا الحديث ولم يقل فيه سمعت فما ثبتت له صحبة لجواز الإرسال انتهى
وهذا لا يختص بقبيصة بل في الكتاب جمع جم بهذا الوصف ويكفينا في هذا جزم البخاري بأن له صحبة انتهى
(يؤخرون الصلاة) أي عن أوقاتها المختارة (فهي لكم وهي عليهم) أي الصلاة المؤخرة عن الوقت نافعة لكم لأن تأخيركم للضرورة تبعا لهم ومضرة عليهم لأنهم يقدرون على عدم التأخير وإنما شغلهم أمور الدنيا عن أمر العقبى (فصلوا) بضم اللام (ما صلوا) بفتح اللام (القبلة) أي ما داموا مصلين إلى نحو القبلة وهي الكعبة
([435]
باب في من نام عن صلاة أو نسيها)
(عن أبي هريرة) هو عبد الرحمن بن صخر على الأصح من بين نيف وثلاثين قولا وقد رأى النبي في كمه هرة فقال ياأبا هريرة فاشتهر به والأوجه في وجه عدم انصراف هريرة في أبي هريرة هو أن هريرة صارت علما لتلك الهرة
قاله علي القارىء في شرح الشفاء (حين قفل) أي رجع إلى المدينة (حتى إذا أدركنا) بفتح الكاف (الكرى) بفتحتين هو النعاس وقيل النوم (عرس) قال الخطابي معناه نزل للنوم والاستراحة والتعريس النزول لغير إقامة (اكلأ) أي احفظ واحرس (لنا الليل) أي آخره لإدراك الصبح (فغلبت بلالا عيناه) هذا عبارة عن النوم أي نام من غير اختيار (وهو مستند إلى راحلته) جملة حالية تفيد عدم اضطجاعه عند غلبة نومه (حتى ضربتهم الشمس) أي أصابتهم ووقع عليهم حرها (أولهم استيقاظا) قال الطيبي في
استيقاظ رسول الله قبل الناس إيماء إلى أن النفوس الزكية وإن غلب عليها في بعض الأحيان شيء من الحجب البشرية لكنها عن قريب ستزول وأن كل من هو أزكى كان زوال حجبه أسرع (ففزع رسول الله) بكسر الزاء المعجمة وعين مهملة أي من استيقاظه وقد فاتته الصبح
وقال الخطابي معناه انتبه من نومه يقال فزعت الرجل من نومه إذا أيقظته ففزع أي نبهته فانتبهه (فقال يابلال) والعتاب محذوف أو مقدر أي لم نمت حتى فاتتنا الصلاة (فقال) أي بلال معتذرا (أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك) أي كما توفاك الله في النوم توفاني أو يقال معناه غلب على نفسي ما غلب على نفسك من النوم أي كان نومي بطريق الاضطرار دون الاختيار ليصح الاعتذار (فاقتادوا) ماض أي ساقوا (رواحلهم شيئا) يسيرا من الزمان أو اقتيادا قليلا من المكان يعني قال أذهبوا رواحلكم فذهبوا بها من ثمة مسافة قليلة (وأمر بلالا فأقام لهم الصلاة) فيه أنه اقتصر على الإقامة ولم يأمر بالأذان وسيجيء تحقيقه في الحديث الآتي (وصلى لهم الصبح) أي قضاء (قال من نسي صلاة) وفي معنى النسيان النوم أو من تركها بنوم أو نسيان (فليصلها إذا ذكرها) فإن في التأخير آفات
وظاهر هذا الحديث يوجب الترتيب بين الفائتة والأدائية (أقم الصلاة للذكرى) بالألف واللام وفتح الراء بعدها ألف مقصورة ووزنها فعلى مصدر من ذكر يذكر (قال يونس وكان بن شهاب يقرؤها كذلك) أي بلامين وفتح الراء بعدها ألف مقصورة وفي صحيح مسلم وسنن بن ماجه قال يونس وكان بن شهاب يقرؤها للذكرى انتهى
وهذه قراءة شاذة والقراءة المشهورة لذكري بلام واحدة وكسر الراء كما سيجيء (قال عنبسة يعني عن يونس في هذا الحديث لذكري) أي بلام واحدة وكسر الراء وهي القراءة المشهورة وأخرج مسلم وبن ماجه عن حرملة بن يحيى أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب بإسناده وفيه فإن الله تعالى قال أقم الصلاة لذكرى أي بلام واحدة وكسر الراء
وقال البخاري في صحيحه حدثنا أبو نعيم وموسى بن إسماعيل قالا حدثنا همام عن قتادة عن أنس عن النبي قال من نسي صلاة فليصل إذا ذكر لا كفارة لها إلا ذلك وأقم الصلاة لذكرى قال موسى قال همام سمعته يقول بعد وأقم الصلاة للذكرى انتهى قال العيني حاصله أن هماما سمعه من قتادة مرة بلفظ للذكرى يعني بقراءة بن شهاب التي ذكرناها ومرة بلفظ لذكري أي بالقراءة المشهورة
وعلى القراءتين اختلفوا في المراد فقيل المعنى لتذكرني فيها وقيل لأوقات ذكرى وهي مواقيت الصلاة وقال الشيخ التوربشتي هذه الآية تحتمل وجوها كثيرة من التأويل لكن الواجب أن يصار إلى وجه يوافق الحديث فالمعنى أقم الصلاة لذكرها لأنه إذا ذكرها فقد ذكر الله تعالى
أو يقدر المضاف أي لذكر صلاتي أو وقع ضمير الله موضع ضمير البلاد لسرفها وخصوصيتها انتهى
وقال بن الملك لذكري من باب إضافة المصدر إلى المفعول واللام بمعنى الوقت أي إذا ذكرت صلاتي بعد النسيان
انتهى
وإن شئت التفصيل فارجع إلى غاية المقصود
قال الخطابي وفي الحديث من الفقه أنهم لم يصلوا في مكانهم ذلك عند ما استيقظوا حتى اقتادوا رواحلهم ثم توضؤوا ثم أقام بلال وصلى بهم
وقد اختلف الناس في معنى ذلك وتأويله فقال بعضهم إنما فعل ذلك لترتفع الشمس فلا يكون في وقت منهي عن الصلاة فيه وذلك أول تبزغ الشمس قالوا والفوائت لا تقضى في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها وعلى هذا مذهب أصحاب الرأي
وقال مالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق تقضى الفوائت في كل وقت نهي عن الصلاة فيه أو لم ينه عنها إذا كان لها سبب وذلك إنما نهى عن الصلاة في تلك الأوقات إذا كان تطوعا وابتداء من قبل الاختيار دون الواجبات فأما الفوائت فأنها تقضي الفوائت فيها إذا ذكرت في أي وقت كان بدليل الخبر وروي معنى ذلك عن علي بن أبي طالب وبن عباس رضي الله عنه وهو قول النخعي والشعبي وحماد وتأولوا أو من تأول منهم القصة في قود الرواحل وتأخير الصلاة عن المكان الذي كانوا فيه على أنه أراد أن يتحول عن المكان الذي أصابته الغفلة فيه والنسيان كما يظهر هذا المعنى من الرواية الآتية من طريق أبان العطار
فإن قيل قد روى عن النبي أنه قال تنام عيناي ولا ينام قلبي فكيف ذهب عن الوقت ولم يشعر به قلنا قد تأوله بعض أهل العلم على أنه خاص في أمر الحدث وذلك أن النائم قد يكون منه الحدث ولا يشعر به وليس كذلك رسول الله فإن قلبه لا ينام حتى يشعر بالحدث
وقد قيل إن ذلك من أجل أنه يوحى إليه في منامه فلا ينبغي لقلبه أن ينام فأما
معرفة الوقت وإثبات طلوع الشمس فإن ذلك إنما يكون دركه بنظر العين دون القلب فليس فيه مخالفة للحديث الآخر
انتهى
قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه