Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 4366

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 12, p. 15 The hadith: abudawud:4366

(باب ما جاء في المحاربة)

(قافة) جمع قائف

وفي رواية لمسلم وعنده شباب من الأنصار قريب من عشرين فأرسلهم إليهم وبعث معهم قائفا يقتص أثرهم

قال النووي القائف هو الذي يتتبع الآثار ويميزها

وقال السيوطي هو من يتبع أثرا ويطلب ضالة وهاربا (الذين يحاربون الله ورسوله)

قال القسطلاني يحاربون الله أي يحاربون رسول الله ومحاربة المسلمين في حكم محاربته أي المراد الإخبار بأنهم يحاربون أولياءه

كذا قرره الجمهور

وقال الزمخشري يحاربون رسول الله وإنما ذكر اسم الله تعالى تعظيما وتفخيما لمن يحارب (ويسعون في الأرض فسادا) مصدر واقع موقع الحال أي يسعون في الأرض مفسدين أو مفعول من أجله أي يحاربون ويسعون لأجل الفساد وتمام الآية مع تفسيرها هكذا (أن يقتلوا) هذا خبر لقوله جزاء الذين أي قصاصا من غير صلب إن أفردوا القتل (أو يصلبوا) أي مع القتل إن جمعوا بين القتل وأخذ المال وهل يقتل ويصلب أو يصلب حيا وينزل ويطعن حتى يموت خلاف (أو تقطع أيديهم وأرجلهم) إن أخذوا المال ولم يقتلوا (من خلاف) حال من الأيدي والأرجل أي مختلفة فتقطع أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى (أو ينفوا من الأرض) اختلفوا في المراد بالنفي في الآية فقال مالك والشافعي يخرج من بلد الجناية إلى بلدة أخرى

زاد مالك فيحبس فيها وعن أبي حنيفة بل يحبس في بلده وتعقب بأن الاستمرار في البلد ولو كان مع الحبس إقامة فهو ضد النفي فإن حقيقة النفي الإخراج من البلد وحجته أنه لا يؤمن منه استمرار المحاربة في البلدة الأخرى فانفصل عنه مالك بأنه يحبس بها

وقال الشافعي يكفيه مفارقة الوطن والعشيرة خذلانا وذلا ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في اخرة عذاب عظيم أشكل هذا مع حديث عبادة الدال على أن من أقيم عليه الحد

في الدنيا كان له كفارة والجواب أن حديث عبادة مخصوص بالمسلمين

كذا في فتح الباري

واعلم أن هذه الرواية وكذا بعض الروايات الآتية في الباب تدل على أن هذه الآية نزلت في القوم المذكورين من عكل وعرينة وممن قال ذلك الحسن وعطاء والضحاك والزهري

وذهب جمهور الفقهاء إلى أنها نزلت في من خرج من المسلمين يسعى في الأرض بالفساد ويقطع الطريق وهو قول مالك والشافعي والكوفيين

قاله بن بطال

قال الحافظ المعتمد أن الآية نزلت أولا فيهم وهي تتناول بعمومها من حارب من المسلمين بقطع الطريق لكن عقوبة الفريقين مختلفة فإن كانوا كفارا يخير الإمام فيهم إذا ظفر بهم وإن كانوا مسلمين فعلى قولين أحدهما وهو قول الشافعي والكوفيين ينظر في الجناية فمن قتل قتل ومن أخذ المال قطع ومن لم يقتل ولم يأخذ مالا نفي وجعلوا أو للتنويع

وقال مالك بل هي للتخيير فيتخير الإمام في المحارب المسلم بين الأمور الثلاثة ورجح الطبري الأول انتهى