Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 438

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 2, p. 77 The hadith: abudawud:438

باب في من نام عن صلاة أو نسيها)

(خالد بن سمير) بضم السين المهملة مصغرا كذا ضبطه الذهبي في كتاب المشتبه والمختلف والزيلعي في تخريجه وهو الصحيح المعتمد (جيش الأمراء) هو جيش غزوة مؤتة بضم الميم وسكون الواو بغير همزة وحكي بالهمزة أيضا وهي من عمل البلقاء مدينة معروفة بالشام دون دمشق وتسميتها غزوة جيش الأمراء لكثرة جيش المسلمين فيها وما لاقوه من الحرب الشديد مع الكفار وهكذا في هذه الرواية أن ليلة التعريس وقعت في سرية موتة والصحيح أنها كانت في الرجوع من غزوة خيبر (طالعة) بنصبه حالا (وهلين) بفتح الواو وكسر الهاء يعني فزعين يقول وهل الرجل يوهل إذا كان قد فزع لشيء يصيبه (حتى إذا تعالت الشمس) بالعين وروي بالقاف أيضا

قال الخطابي معنى قوله تقالت استقلالها في السماء وارتفاعها إن كانت الرواية هكذا يعني بالقاف وتشديد اللام وهو في سائر الروايات تعالت بعين وخفة لام ووزنه تفاعلت من العلو (قال رسول الله) لأصحابه الحاضرين (من كان منكم يركع) أي يصلي (ركعتي الفجر) قبل تلك الواقعة في الحضر (فليركعهما) الآن أيضا (فقام) بعد أمره (من) كان من الصحابة يركعهما قبل ذلك في الحضر وكذا قام لأداء ركعتي الصبح من لم يكن (يركعهما) في الحضر فقاموا كلهم جميعا وركعوا ركعتي الفجر فعلم بهذا التفسير أن الصحابة كلهم لم يكونوا يصلون ركعتي الفجر في الحضر وبه فسر الحديث شيخ مشايخنا العلامة المتقن النحرير الذي لم تر مثله العيون الحافظ الحاج الغازي محمد إسماعيل الشهيد الدهلوي في الرسالة المباركة المسماة بتنوير العينين في إثبات رفع اليدين

وعندي هذا تقصير من بعض الرواة وهو خالد بن سمير في أداء العبارة فالأشبه عندي في معناه أي من كان منكم يريد في هذا الوقت أن يركع ركعتي الفجر فليركعهما الآن

فخيرهم رسول الله في الركعتين لأجل السفر فقام بعد أمره من كان يريد أن يركعهما ومنهم من لم يركعهما في ذلك الوقت لأجل الترخيص والله أعلم

ثم لا يخفى عليك أن حديث عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي قتادة روى ثابت البناني عن عبد الله بن رباح

ولم يذكر هذه الجملة أي من كان منكم إلخ

وثابت البناني هذا أحد الأئمة الأثبات المشاهير وثقه أحمد والنسائي والعجلي وأثنى عليه شعبة وحماد بن زيد وإنما تفرد به خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة فوهم فيه

وعلى أن أربعة عشر من الصحابة غير أبي قتادة رووا قصة ليلة التعريس مفصلا ومجملا كعبد الله بن مسعود وبلال وأبي هريرة وعمران بن حصين وعمرو بن أمية الضمري وذي مخبر وجبير بن مطعم وأنس وبن عباس وأبي مريم مالك بن ربيعة السلولي وأبي جحيفة وعبد الله بن عمرو وجندب وأبي أمامة رضي الله عنهم ولم يذكر أحد منهم في حديثه هذه الجملة قط وأحاديث هؤلاء مروية في الصحيحين وغيرهما بل لم ينقل أحد من الصحابة أنهم كانوا مخيرين لأداء ركعتي الفجر إن شاءوا صلوا وإن شاءوا تركوا كذا في غاية المقصود

(ألا) كلمة تنبيه (إنا نحمد الله أنا لم نكن) إنا الأولى بالكسر والثانية بالفتح (يشغلنا) بفتح الياء (أنى) أي متى (فمن أدرك منكم صلاة الغداة) أي الصبح (من غد صالحا) أي في وقتها المعتاد (فليقض) أي الصلاة الفائتة أيضا (معها) أي مع الصلاة الحاضرة (مثلها) أي مثل الصلاة الحاضرة فيصلي من غد في وقتها المعتاد صلاة الفجر الحاضرة ثم يقضي ثانيا الصلاة الفائتة بالأمس

قال البيهقي في معرفة السنن

وقد روى الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة في قصة نومهم عن الصلاة وقضائهم لها قال فقال النبي فمن أدركته هذه الصلاة من غد صالحا فليحصل معها مثلها ولم يتابعه على هذه الرواية ثقة

وإنما الحديث عند سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة عن النبي في هذه القصة قال ليس في النوم تفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى فإذا كان ذلك فليصلها حين يستيقظ فإذا كان من الغد فليصلها عند وقتها أخبرناه أبو محمد بن يوسف أخبرنا أبو بكر القطان حدثنا إبراهيم بن الحارث حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا سليمان بن المغيرة قال حدثني ثابت البناني فذكره رواه مسلم في الصحيح عن شيبان بن فروخ عن سليمان وإنما أراد والله أعلم أن وقتها لم يتحول إلى ما بعد طلوع الشمس بنومهم وقضائهم لها بعد الطلوع فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها يعني صلاة الغد هذا هو اللفظ

الصحيح وهذا هو المراد به فحمله خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح على الوهم انتهى كلامه بحروفه

والحاصل أن خالد بن سمير وهم في هذا الحديث في ثلاثة مواضع الأول في قوله جيش الأمراء

والثاني في قوله من كان منكم يركع ركعتي الفجر إلخ

والثالث في قوله فليقض معها مثله والله أعلم

كذا في غاية المقصود شرح سنن أبي داود