Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 4410

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 12, p. 55 The hadith: abudawud:4410

$ 0 - (باب السارق يسرق مرارا)

(فقالوا) أي الصحابة (اقطعوه) أي يده (ثم جيء به) أي بذلك السارق (فانطلقنا به<span class="matn-hr"> </span>Qذكر الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله حديث فإن عاد في الرابعة فاقتلوه وكلام المنذري إلى قوله والإجماع من الأمة على أنه لا يقتل ثم قال وهذا المعنى قد رواه النسائي من حديث مصعب بن ثابت عن محمد بن المنكدر عن جابر وهو المتقدم ورواه من حديث النضر بن شميل حدثنا حماد حدثنا يوسف عن الحرث بن حاطب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بلص فقال اقتلوه فقالوا يا رسول الله إنما سرق قال اقطعوا يده

قال ثم سرق فقطعت رجله ثم سرق على عهد أبي بكر حتى قطعت قوائمه كلها ثم سرق أيضا الخامسة فقال

فقتلناه ثم اجتررناه إلخ) قال الطيبي فيه دلالة على أن قتله هذا للإهانة والصغار لا يليق بحال المسلم وإن ارتكب الكبائر فإنه قد يعزر ويصلى عليه لا سيما بعد إقامة الحد وتطهيره فلعله ارتد ووقف صلى الله عليه وسلم على ارتداده كما فعل بالعرنيين من المثلة والعقوبة الشديدة ولعل الرجل بعد القطع تكلم بما يوجب قتله انتهى

ذكره القارىء قال الخطابي لا أعلم أحدا من الفقهاء يبيح<span class ="matn-hr"> </span>Qأبو بكر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بهذا حين قال اقتلوه ثم دفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه منهم عبد الله بن الزبير وكان يحب الإمارة فقال أمروني عليكم فأمروه عليهم فكان إذا ضرب ضربوه حتى قتلوه

قال النسائي ولا أعلم في هذا الباب حديثا صحيحا

وأما ما ذكره من قتل شارب الخمر بعد الرابعة فقد قال طائفة من العلماء إن الأمر بقتله في الرابعة متروك بالإجماع وهذا هو الذي ذكره الترمذي وغيره

وقيل هو منسوخ بحديث عبد الله بن حمار أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتله في الرابعة

وقال الإمام أحمد وقد قيل له لم تركته فقال لحديث عثمان لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث

وفي ذلك كله نظر

أما دعوى الإجماع على خلافه فلا إجماع

قال عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو ائتوني به في الرابعة فعلي أن أقتله وهذا مذهب بعض السلف

وأما ادعاء نسخه بحديث عبد الله بن حمار

فإنما يتم بثبوت تأخره والإتيان به بعد الرابعة ومنافاته للأمر بقتله

وأما دعوى نسخه بحديث لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث فلا يصح لأنه عام وحديث القتل خاص

والذي يقتضيه الدليل أن الأمر بقتله ليس حتما ولكنه تعزيز بحسب المصلحة فإذا أكثر الناس من الخمر ولم ينزجروا بالحد فرأى الإمام أن يقتل فيه قتل ولهذا كان عمر رضي الله عنه ينفي فيه مرة ويحلق فيه الرأس مرة وجلد فيه ثمانين وقد جلد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه أربعين

فقتله في الرابعة ليس حدا وإنما هو تعزيز بحسب المصلحة وعلى هذا يتخرج حديث الأمر بقتل السارق إن صح والله أعلم

دم السارق وإن تكررت منه السرقة وقد يخرج على مذهب مالك وهو أن يكون هذا من المفسدين في الأرض فإن للإمام أن يجتهد في عقوبته وإن زاد على مقدار الحد وإن رأى أن يقتل قتل انتهى

قال المنذري وأخرجه النسائي وهذا حديث منكر ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث هذا آخر كلامه

ومصعب بن ثابت هذا هو أبو عبد الله مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي العدوي المدني وقد ضعفه غير واحد من الأئمة وقال محمد بن المنكدر لما حدث بحديث القتل في الرابعة وقد ترك ذلك قد أتي النبي صلى الله عليه وسلم بابن النعيمان فجلده ثلاثا ثم أتي به الرابعة فجلده ولم يزد

وقال الشافعي والقتل منسوخ بهذا الحديث وغيره وهذا ما لا اختلاف فيه عند أحد من أهل العلم علمته يريد حديث قبيصة بن ذؤيب وفيه ووضع القتل فكانت رخصة

وقال الشافعي أيضا في موضع آخر ثم حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم جلد الشارب العدد الذي قال يقتل بعده ثم جيء به فجلده ورفع القتل وصارت رخصة

وقال بعضهم يحتمل أن يكون ما فعله إن صح الحديث فإنما فعله بوحي من الله سبحانه فيكون معنى الحديث خاصا فيه والله أعلم وقال وقد تخرج على مذاهب بعض الفقهاء أنه يباح دمه وهو أن يكون من المفسدين في الأرض فإن للإمام أن يجتهد في تعزيره وإن زاد على مقدار الحد وإن رأى أن يقتل قتل

وقد يدل على ذلك من الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتله لما جيء به أول مرة فيحتمل أن يكون هذا مشهورا بالفساد معلوما من أمره أنه سيعود إلى سوء فعله فلا ينتهي حتى تنتهي حياته هذا آخر كلامه والحديث لا يثبت والسنة مصرحة بالناسخ والإجماع من الأمة على أنه لا يقتل والله عز وجل أعلم انتهى كلام المنذري

$ 1 - (باب في السارق تعلق يده في عنقه)