(قال الزهري أخبرنا عن قبيصة بن ذؤيب) بضم الذال المعجمة مصغرا والضمير في قال لسفيان وفي أخبرنا للزهري أي قال سفيان أخبرنا الزهري عن قبيصة (فإن عاد في الثالثة أو الرابعة) شك من الراوي
(فأتي) بصيغة المجهول (قد شرب الخمر) والجملة حال من رجل (ورفع القتل) أي رفع رسول الله القتل عن ذلك الرجل أي لم يقتله وفي رواية الترمذي من طريق جابر ثم أتي النبي بعد ذلك برجل قد شرب في الرابعة فضربه ولم يقتله (فكانت رخصة) هذا دليل ظاهر على أن القتل بشرب الخمر في الرابعة منسوخ إن ثبت الحديث وسيظهر لك حاله في كلام المنذري
قال الطيبي هذا أي قوله لم يقتله قرينة ناهضة على أن قوله فاقتلوه مجاز عن الضرب المبرح مبالغة لما عتا وتمرد ولا يبعد أن عمر رضي الله عنه أخذ جلد ثمانين من هذا المعنى انتهى (وعنده) أي الزهري والواو للحال (منصور بن المعتمر) أحد الأعلام المشهور الكوفي (ومخول) بضم أوله وفتح المعجمة كمعظم (بن راشد) النهدي مولاهم أبو راشد الكوفي (فقال) الزهري (كونا) أمر من الكون بصيغة التثنية (وافدي أهل العراق بهذا الحديث) وافدي بصيغة التثنية سقطت النون للإضافة
قال في القاموس وفد إليه وعليه قدم وورد
والمقصود أن منصور بن المعتمر ومخول بن راشد لما كانا من أهل العراق قال الزهري لهما بعد ما حدثهما هذا الحديث اذهبا بهذا الحديث إلى أهل العراق وأخبراهم به ليعلموا أن القتل بشرب الخمر في الرابعة منسوخ وأن الناسخ له هو هذا الحديث والله تعالى أعلم
قال المنذري قال الإمام الشافعي رضي الله عنه والقتل منسوخ بهذا الحديث وغيره
وقال غيره قد يراد الأمر بالوعيد ولا يراد به وقوع الفعل وإنما يقصد به الردع والتحذير وقد يحتمل أن يكون القتل في الخامسة واجبا ثم نسخ بحصول الإجماع من الأمة على أنه لا يقتل
هذا آخر كلامه
وقال غيره أجمع المسلمون على وجوب الحد في الخمر وأجمعوا على أنه لا يقتل إذا تكرر منه إلا طائفة شاذة قالت يقتل بعد حده أربع مرات للحديث وهو عند الكافة منسوخ
هذا آخر كلامه
وقبيصة بن ذؤيب ولد عام الفتح وقيل إنه ولد أول سنة من الهجرة ولم يذكر له سماع من رسول الله وعده الأئمة من التابعين وذكروا أنه سمع من الصحابة فإذا ثبت أن مولده في أول سنة من الهجرة أمكن أن يكون سمع من رسول الله وقد قيل إنه أتي به النبي وهو غلام يدعو له
وذكر عن الزهري أنه كان إذا ذكر قبيصة بن ذؤيب قال كان من علماء هذه الأمة وأما أبوه ذؤيب بن حلحلة فله صحبة
انتهى كلام المنذري
وأخرج النسائي في السنن الكبرى عن محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا من شرب الخمر فاجلدوه إلى آخره قال ثم أتي النبي برجل قد شرب الخمر في الرابعة فجلده ولم يقتله ورواه البزار في مسنده عن محمد بن إسحاق به أن النبي أتي
بالنعمان قد شرب الخمر ثلاثا فأمر بضربه فلما كان في الرابعة أمر به فجلد الحد فكان نسخا انتهى (قال أبو داود إلخ) هذه العبارة إلى قوله عن أبي هريرة ليست في عامة النسخ (روى هذا الحديث) أي حديث القتل في الرابعة (وشرحبيل بن أوس) وحديثه عند الطبراني والحاكم
ومقصود المؤلف أن جماعة من الصحابة رووا عن النبي أنه أمر بالقتل في الرابعة وأما قبيصة فروى عنه رخصة في ذلك والله أعلم