(شاة مصلية) أي مشوية (ثم أهدتها) أي الشاة المسمومة (فأكل منها) أي من الذراع (وأكل رهط) أي جماعة (معه) صلى الله عليه وسلم (ثم قال لهم) أي لأصحابه الآكلين (ارفعوا أيديكم) ولا تأكلوا منها (وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم) رجلا (فدعاها) أي دعا الرجل اليهودية فجاءت (أسممت هذه الشاة) بهمزة الاستفهام أي أجعلت فيها السم (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (هذه في يدي الذراع) بضم العين بدل من هذه (قالت) اليهود (قلت) أي في نفسي (إن كان) أي محمد (نبيا) ويأكل الشاة المسمومة (فلم يضره) صلى الله عليه وسلم أكل السم (وإن لم يكن) أي محمد (نبيا) فيأكله فيموت (استرحنا منه) أي من محمد صلى الله عليه وسلم (فعفا عنها) أي عن اليهودية (ولم يعاقبها) أي لم يؤاخذ النبي صلى الله عليه وسلم اليهودية بهذا الفعل
قال في مرقاة الصعود وفي الحديث الذي يليه فأمر بقتلها فقتلت
قال الواقدي الثابت عندنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها وأمر بلحم الشاة فأحرق
وقال البيهقي في سننه اختلفت الروايات في قتلها وما روي عن أنس أصح قال ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم في الابتداء لم يعاقبها حين لم يمت أحد من الصحابة ممن أكل فلما مات بشر بن البراء أمر بقتلها فروى كل واحد من الرواة ما شاهد انتهى
قال النووي قال القاضي عياض واختلف الآثار والعلماء هل قتلها النبي صلى الله عليه وسلم أم لا فوقع في صحيح مسلم أنهم قالوا ألا نقتلها قال لا ومثله عن أبي هريرة وجابر وعن جابر من رواية أبي سلمة أنه صلى الله عليه وسلم قتلها وفي رواية بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم دفعها إلى أولياء بشر بن البراء بن معرور وكان أكل منها فمات بها فقتلوها
وقال بن سحنون أجمع أهل الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها
قال القاضي عياض وجه الجمع بين هذه الروايات والأقاويل أنه لم يقتلها أولا حين اطلع على سمها وقيل له اقتلها فقال لا فلما مات بشر بن البراء من ذلك سلمها لأوليائه فقتلوها قصاصا فيصح قولهم لم يقتلها أي في الحال ويصح قولهم قتلها أي بعد ذلك والله أعلم انتهى (على كاهله) قال في المصباح الكاهل مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق وقال أبو زيد الكاهل من الإنسان خاصة ويستعار لغيره وهو ما بين كتفيه (حجمه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (بالقرن) قال في النهاية وهو اسم موضع فإما هو الميقات أو غيره وقيل هو قرن ثور جعل كالمحجمة انتهى وبالفارسية شاخ كاو (والشفرة) قال في النهاية الشفرة السكين العريضة (وهو) أي أبو هند (مولى لبني بياضة من الأنصار)
قال المنذري هذا الحديث منقطع الزهري لم يسمع من جابر بن عبد الله وذكر بعضهم أنه ليس في الحديث أكثر من أن اليهودية أهدتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي بعثتها إليه فصارت ملكا له وكان أصحابه أضيافا له ولم تكن هي قدمتها إليه وإليهم وما كان هذا سبيله فالقود فيه ساقط لما ذكرنا من علة المباشرة وتقديمها على السبب
وأشار إلى أن حديث أبي سلمة مرسل وحديث جابر منقطع كما ذكرنا