(فقال للأنصار استحقوا) في القاموس استحقه استوجبه والمراد ها هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الأنصار بأن يستوجبوا الحق الذي يدعونه على اليهود بأيمانهم فأجابوا بأنهم لا يحلفون على الغيب (دية على يهود) وفي رواية سهل بن أبي حثمة المتقدمة أنه صلى الله عليه وسلم وداه من عنده<span class="matn-hr"> </span>Qذكر الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله كلام المنذري على حديث الزهري عن أبي سلمة إلى قول الشافعي رحمه الله وكله عندنا بنعمة الله ثقة ثم قال وهذا الحديث له علة وهي أن معمرا انفرد به عن الزهري وخالفه بن جريج وغيره فرووه عن الزهري بهذا الإسناد بعينه عن أبي سلمة وسليمان عن رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية وقضى بها بين ناس من الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود ذكره البيهقي
والقسامة في الجاهلية كانت قسامة الدم
وفي قول الشافعي إن حديث بن شهاب مرسل نظر
والرجال من الأنصار لا يمتنع أن يكونوا صحابة
فإن أبا سلمة وسليمان كل منهما من التابعين قد لقي جماعة من الصحابة إلا أن الحديث غير مجزوم باتصاله لاحتمال كون الأنصاريين من التابعين والله أعلم
قال البيهقي وأصح ما روي في القتل بالقسامة وأعلاه بعد حديث سهل ما رواه عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال حدثني خارجة بن زيد بن ثابت قال قتل رجل من الأنصار وهو سكران رجلا آخر من الأنصار من بني النجار في عهد معاوية ولم يكن على ذلك شهادة إلا لطيخ وشبهة
قال فاجتمع رأي الناس على أن يحلف ولاة المقتول ثم يسلم إليهم فيقتلوه قال خارجة بن زيد فركبنا إلى
ورواية سهل في الصحيحين فإن أمكن حمل ذلك على قصتين فلا إشكال وإن لم يمكن وكان المخرج متحدا فالمصير إلى ما في الصحيحين هو المتعين
قال الخطابي في المعالم في الحديث حجة لمن رأى أن اليمين على المدعى عليهم إلا أن أسانيد الأحاديث المتقدمة أحسن اتصالا وأصح متونا<span class ="matn-hr"> </span>Qمعاوية وقصصنا عليه القصة فكتب معاوية إلى سعيد بن العاص فذكر الحديث وفيه فقال سعيد أنا منفذ كتاب أمير المؤمنين فاغدوا على بركة الله فغدونا عليه فأسلمه إلينا سعيد بعد أن حلفنا عليه خمسين يمينا
وفي بعض طرقه وفي الناس يومئذ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن فقهاء الناس ما لا يحصى وما اختلف اثنان منهم أن يحلف ولاة المقتول ويقتلوا أو يستحيوا فحلفوا خمسين يمينا وقتلوا وكانوا يخبرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالقسامة
وأما حديث محمد بن راشد المكحولي عن مكحول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقض في القسامة بقود فمنقطع
وأما ما رواه الثوري في جامعه عن عبد الرحمن عن القاسم بن عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب قال القسامة توجب العقل ولا تشيط الدم فمنقطع موقوف
وأما حديث الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استحلف اليهود خمسين يمينا ثم جعل عليهم الدية
فلا يحل لأحد معارضة رواية الأئمة الثقات بالكلبي وأمثاله
وأما حديث عمر بن صبيح عن مقاتل بن حيان عن صفوان عن بن المسيب عن عمر في قضائه بذلك وقوله إنما قضيت عليكم بقضاء نبيكم صلى الله عليه وسلم
فلا يجوز أيضا معارضة الأحاديث الثابتة من قد أجمع علماء الحديث على ترك الاحتجاج به وهو بن صبيح الذي لم يسفر صباح صدقه في الرواية
وأما حديث سفيان بن عيينة عن منصور عن الشعبي أن عمر بن الخطاب كتب في قتيل وجد بين جيزان ووادعة أن يقاس ما بين الفريقين فإلى أيهما كان أقرب أخرج منهم خمسين رجلا حتى يوافوه بمكة فأدخلهم الحجر ثم قضى عليهم بالدية فقالوا ما وقت أموالنا أيماننا ولا أيماننا أموالنا
فقال عمر كذلك الأمر
وفي لفظ قال عمر حقنت بأيمانكم دمائكم ولا يطل دم امرئ مسلم
فقال الشافعي وقد قيل له هذا ثابت عندك قال لا إنما رواه الشعبي عن الحارث الأعور والحارث مجهول ونحن نروي عن النبي صلى الله عليه وسلم بالإسناد الثابت أنه بدأ بالمدعين فلما لم يحلفوا قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينا وإذا قال فتبرئكم لم يكن عليهم غرامة ولما لم يقبل الأنصار أيمانهم وداه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجعل على يهود شيئا والقتيل بين أظهرهم
وقد روى ثلاثة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بدأ في اليمين بالمدعين سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج وسويد بن النعمان
وقال الشافعي لا يحلف في القسامة إلا وارث لأنه لا يملك بها إلا دية القتيل ولا يحلف الإنسان إلا على ما يستحقه والورثة يقتسمون على قدر مواريثهم انتهى<span class="matn-hr"> </span>Qوقال محمد بن إسحاق بن خزيمة عن بن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول سافرت إلى جيزان ووداعة ثلاثا وعشرين سفرة أسألهم عن حكم عمر بن الخطاب في القتيل وأحكي لهم ما روي عنه فقالوا إن هذا لشيء ما كان ببلدنا قط
قال الشافعي والعرب أحفظ شيء لأمر كان
وأما حديث أبي سعيد الخدري أن قتيلا وجد بين حيين فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقاس إلى أيهما أقرب فوجد أقرب إلى أحد الحيين بشير فألقى ديته عليهم فرواه أحمد في مسنده وهو من رواية أبي إسرائيل الملائي عن عطية العوفي وكلاهما فيه ضعف
ومع هذا فليس فيه ما يضاد حديث القسامة
وقد ذهب إليه أحمد في رواية حكاه في كتاب الورع عنه
وأما حديث بن عباس لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال دماء رجال وأموالهم
ولكن اليمين على المدعى عليه
فهذا إنما يدل على أنه لا يعطى أحد بمجرد دعواه دم رجل ولا ماله
وأما في القسامة فلم يعط الأولياء فيها بمجرد دعواهم بل بالمبينة وهي ظهور اللوث وأيمان خمسين لا بمجرد الدعوى وظهور اللوث وحلف خمسين بينة بمنزلة الشهادة أو أقوى
وقاعدة الشرع أن اليمين تكون في جانبه أقوى المتداعيين
ولهذا يقضي للمدعي بيمينه إذا نكل المدعى عليه كما حكم به الصحابة لقوة جانبه بنكول الخصم المدعى عليه ولهذا يحكم له بيمينه إذا أقام شاهدا واحدا لقوة جانبه بالشاهد فالقضاء بها في القسامة مع قوة جانب المدعين باللوث الظاهر أولى وأحرى
وطرد هذا القضاء بها في باب اللعان إذا لاعن الزوج ونكلت المرأة فإن الذي يقوم عليه الدليل أن الزوجة تحد وتكون أيمان الزوج بمنزلة الشهود كما قاله مالك والشافعي
وقال أبو حنيفة لا تقبل في الموضعين
وقال مالك تقبل في الموضعين
وقال أحمد تقبل في القسامة دون اللعان
وقال الشافعي تقبل في اللعان دون القسامة
وقول مالك أرجح وعليه تدل الأدلة
قال المنذري قال بعضهم وهذا حديث ضعيف لا يلتفت إليه
وقد قيل للإمام الشافعي رضي الله عنه ما منعك أن تأخذ بحديث بن شهاب فقال مرسل والقتيل أنصاري والأنصاريون بالعناية أولى بالعلم به من غيرهم إذ كان كل ثقة وكل عندنا بنعمة الله ثقة
قال البيهقي رضي الله عنه وأظنه أراد بحديث الزهري ما روى عنه معمر عن أبي سلمة وسليمان بن يسار عن رجال من الأنصار وذكر هذا الحديث
(باب يقاد من القاتل)
وفي بعض النسخ أيقاد من القاتل بحجر أو بمثل ما قتل وهذا أنسب