Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 453

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 2, p. 85 The hadith: abudawud:453

$ 1 - (باب في بناء المساجد)

(عن أبي التياح) بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة واسمه يزيد بن حميد الضبعي

قاله العيني (في علو المدينة) بالضم وهي العالية (في حي) بتشديد الياء وهي القبيلة وجمعها أحياء (بنو عمرو بن عوف) بفتح العين فيهما (فأقام فيهم أربع عشرة ليلة) ثم خرج قال الحافظ وهو الصواب من هذا الوجه انتهى وهذه رواية الأكثرين (ثم أرسل إلى بني النجار) قال العيني وبنو النجار هم بنو تيم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الجموح والنجار قبيل كبير من الأنصار وتيم اللات هو النجار سمي بذلك لأنه اختتن بقدوم وقيل بل ضرب رجلا بقدوم فجرحه انتهى

وقال الحافظ إنما طلب بني النجار لأنهم كانوا أخوال عبد المطلب لأن أمه سلمى منهم فأراد النبي صلى الله عليه وسلم النزول عندهم لما تحول من قباء والنجار بطن من الخزرج واسمه تيم اللات بن ثعلبة (فجاؤوا متقلدين سيوفهم) قال العيني كذا في رواية الأكثرين بنصب السيوف وثبوت النون لعدم الإضافة وفي رواية بإضافة متقلدين إلى السيوف وسقوط النون للإضافة وعلى كل حال هو منصوب على الحال من الضمير الذي في جاؤوا والتقلد جعل نجاد السيف على المنكب (على راحلته) الراحلة المركب من

الإبل ذكرا كان أو أنثى وكانت راحلته ناقة تسمى القصواء قاله العيني (وأبو بكر ردفه) قال الحافظ

كان النبي صلى الله عليه وسلم أردفه تشريفا له وتنويها بقدره وإلا كان لأبي بكر ناقة هاجر عليها انتهى

وقال العيني هو جملة اسمية في موضع النصب على الحال

والردف بكسر الراء وسكون الدال المرتدف وهو الذي يركب خلف الراكب وكان لأبي بكر ناقة فلعله تركها في بني عمرو بن عوف لمرض أو غيره ويجوز أن يكون ردها إلى مكة ليحمل عليها أهله وثم وجه آخر حسن وهو أن ناقته كانت معه ولكنه ما ركبها لشرف الارتداف خلفه لأنه تابعه والخليفة بعده (وملأ بني النجار حوله) جملة اسمية حالية والملأ أشراف القوم ورؤساؤهم سموا بذلك لأنهم مليء بالرأي والغناء والملأ الجماعة والجمع أملاء (حتى ألقى) أي حتى ألقى رحله والمفعول محذوف يقال ألقيت الشيء إذا طرحته (بفناء أبي أيوب) أي بفناء دار أبي أيوب

الفناء بكسر الفاء سعة أمام الدار والجمع أفنية

واسم أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري

قال الحافظ والفناء الناحية المتسعة أمام الدار (في مرابض الغنم) أي أماكنها وهو بالموحدة والضاد المعجمة جمع مربض بكسر الميم (وإنه أمر) بكسرالهمزة في إن لأنه كلام مستقل بذاته أي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ببناء المسجد ويروى أمر على بناء المفعول فعلى هذا يكون الضمير في إنه للشأن (ثامنوني) أي بيعونيه بالثمن

قال الحافظ هو بالمثلثة أي اذكروا لي ثمنه لأذكر لكم الثمن الذي أختاره

قال ذلك على سبيل المساومة فكأنه قال ساوموني في الثمن (بحائطكم هذا) الحائط ها هنا البستان يدل عليه قوله وفيه نخل وبالنخل فقطع (لا نطلب ثمنه إلا إلى الله) قال الحافظ تقديره لا نطلب الثمن لكن الأمر فيه إلى الله أو إلى بمعنى من وكذا عند الإسماعيلي لا نطلب ثمنه إلا من الله

وزاد بن ماجه أبدا وظاهر الحديث أنهم لم يأخذوا منه ثمنا وخالف في ذلك أهل السير

انتهى

والمعنى لا نطلب منك الثمن بل نتبرع به ونطلب الثمن أي الأجر من الله تعالى (وكان فيه) أي في الحائط الذي بني في مكانه المسجد (فيه خرب) قال الحافظ قال بن الجوزي المعروف فيه فتح الخاء المعجمة وكسر الراء بعدها موحدة جمع خربة ككلم وكلمة

قلت وحكى الخطابي أيضا كسر أوله وفتح ثانيه جمع خربة كعنب وعنبة

(وبالنخل) أي أمر بالنخل فقطع (فصفف النخل قبلة المسجد) من صففت الشيء صفا أي جعلت قبلة المسجد من النخل

قال العيني ولعل المراد بالقبلة جهتها لا القبلة المعهودة اليوم فإن ذلك لم يكن ذلك الوقت (عضادتيه) تثنية عضادة بكسر العين عن صاحب العين أعضاد كل شيء ما يشده من حواليه من البناء وغيره مثال عضاد الحوض وهي صفائح من حجارة ينصبن على شفيره

وفي التهذيب للأزهري عضادتا الباب الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل منه وشماله قاله العيني (ينقلون الصخر) أي الحجارة (وهم يرتجزون) أي يتعاطون الرجز من الرجز وهو ضرب من الشعر (معهم) جملة حالية أي والنبي صلى الله عليه وسلم يرتجز معهم (اللهم) معناه ياالله

قال الحافظ في الحديث جواز التصرف في المقبرة المملوكة بالهبة والبيع وجواز نبش القبور الدارسة إذا لم تكن محترمة وجواز الصلاة في مقابر المشركين بعد نبشها وإخراج ما فيها وجواز بناء المساجد في أماكنها

انتهى

قلت فيه جواز الإرداف وفيه جواز الصلاة في مرابض الغنم

قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه