(عن خشف) بكسر الخاء وسكون الشين المعجمة وبالفاء (جذعة) وهي التي طعنت في الخامسة وهي أكبر سن يؤخذ في الزكاة (وعشرون بني مخاض ذكر) بضمتين لعله تخفيف ذكور وفي بعض النسخ ذكورا (وهو قول عبد الله) أي بن مسعود وبه قال أبو حنيفة رحمه الله
وذهب الليث ومالك والشافعي إلى أن دية الخطأ عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون بن لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة<span class="matn-hr"> </span>Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وهذا الحديث قد رواه إسرائيل عن أبي إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أنه قال في الخطأ أخماسا عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنات لبون وعشرون بنات مخاض وعشرون بني مخاض ذكره البيهقي
قال وكذلك رواه سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله وعن منصور عن إبراهيم عن عبد الله وكذلك رواه أبو مجلز عن أبي عبيدة عن عبد الله
قال البيهقي فهذا الذي قاله عبد الله بن مسعود في السن أقل مما حكاه الشافعي عن بعض التابعين واسم الإبل يقع عليه وهو قول صحابي فقيه فهو أولى بالاتباع
قال ومن رغب عنه احتج بحديث سهل بن أبي حثمة في القسامة فوداه النبي صلى الله عليه وسلم من إبل الصدقة وليس لبني المخاض مدخل في فرائض الصدقات
قال وحديث القسامة وإن كان في قتل العمد ونحن نتكلم في دية الخطأ فكأن النبي صلى الله عليه وسلم حين لم يثبت القتل عليهم وداه بدية الخطأ متبرعا بذلك
وعلل حديث بن مسعود بأنه منقطع لأن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه
وقد روي عن عبد الله مرفوعا
وقال أبو بكر البزار وهذا الحديث لا نعلمه روي عن عبد الله مرفوعا إلا بهذا الإسناد هذا آخر كلامه
وذكر الخطابي أن خشف بن مالك مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث
وعدل الشافعي<span class="matn-hr"> </span>Qقال يعقوب بن سفيان حدثنا بندار حدثنا أمية بن خالد حدثنا شعبة قال كنت عند أبي إسحاق الهمداني فقيل له إن شعبة يقول إنك لم تسمع من علقمة شيئا فقال صدق
وأما أبو عبيدة فلم يسمع من أبيه قال شعبة عن عمرو بن مرة سألت أبا عبيدة تحفظ من أبيك شيئا قال لا
ثم ذكر تعليل حديث خشف بن مالك المرفوع
ومراد البيهقي يقول إن ما في حديث بن مسعود أقل مما حكاه الشافعي عن بعض التابعين والأخذ به أولى أن الشافعي قال في رواية الربيع وإذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل عمد الخطأ مغلظة منها أربعون خلفة في بطونها أولادها ففي ذلك دليل على أن دية الخطأ الذي لا يخالطه عمد مخالفة لهذه الدية
وقد اختلف الناس فيها فألزم القاتل مائة من الإبل بالسنة ثم ما لم يختلفوا فيه فلا ألزمه من أسنان الإبل إلا أقل ما قالوا يلزمه لأن اسم الإبل يلزم الصغار والكبار
فدية الخطأ أخماس عشرون ابنة مخاض وعشرون ابنة لبون وعشرون بني لبون ذكور وعشرون حقة وعشرون جذعة
أخبرنا مالك عن بن شهاب وربيعة بن أبي عبد الرحمن وبلغه عن سليمان بن يسار أنهم كانوا يقولون ذلك
فهذا الذي ألزمه البيهقي لأجله أن يقول بما قاله بن مسعود لوجهين
أحدهما أنه أقل مما قاله هؤلاء
والثاني أنه قول صحابي من فقهاء الصحابة فالأخذ به أولى من قول التابعين
وأما تعليله بما ذكر فضعيف فإنه قد روي من وجوه متعددة عن بن مسعود إذا جمع بعضها إلى بعض قوي مجموعها على دفع العلة التي علل بها
وقد ثبت عن إبراهيم أنه قال إذا قلت قال عبد الله فهو ما حدثني به جماعة عنه وإذا قلت حدثني فلان عن عبد الله فهو الذي سميت
وأبو عبيدة شديد العناية بحديث أبيه وفتاويه وعنده في ذلك من العلم ما ليس عند غيره
وأبو إسحاق وإن لم يسمع من علقمة فإمامته وجلالته وعدم شهرته بالتدليس تمنع أن يكون سمعه من غير ثقة فيعد إسقاطه تدليسا للحديث
وبعد ففي المسألة مذهبان آخران
أحدهما أنها خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة
عن القول به لما ذكرنا من العلة في رواته ولأن فيه بني مخاض ولا مدخل لبني مخاض في شيء من أسنان الصدقات
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة القسامة أنه ودى قتيل خيبر بمائة من إبل الصدقة وليس في أسنان الصدقة بن مخاض
وقال الدارقطني هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث وبسط الكلام في ذلك وقال لا نعلمه رواه إلا خشف بن مالك عن بن مسعود وهو رجل مجهول لم يرو عنه إلا زيد بن جبير ثم قال لا نعلم أحدا رواه عن زيد بن جبير إلا حجاج بن أرطاة والحجاج رجل مشهور بالتدليس وبأنه يحدث عن من لم يلقه ولم يسمع منه ثم ذكر أنه قد اختلف فيه على الحجاج بن أرطاة
وقال البيهقي وخشف بن مالك مجهول وقال الموصلي خشف بن مالك ليس بذالك وذكر له هذا الحديث
وخشف بكسر الخاء وسكون الشين المعجمة وفاء واختلف على الحجاج بن أرطاة والحجاج غير محتج به والله أعلم