Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 4564

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 12, p. 196 The hadith: abudawud:4564

$ 1 - (باب ديات الأعضاء)

(قال أبو داود وجدت) أي حديث عمرو بن شعيب المذكور بعد هذا المصدر بقوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم دية الخطأ (ولم أسمعه منه) أي من شيبان (صاحب لنا) أي تلميذ لنا وهو بدل من أبو بكر (ثقة) صفة لصاحب (يقوم دية الخطأ إلخ) من التقويم أي يجعل قيمة دية الخطأ (على أهل القرى) جمع قرية (أو عدلها) بفتح أوله ويكسر قيل العدل بالفتح مثل الشيء في القيمة وبالكسر مثله في المنظر

وقال الفراء بالفتح ما عدل الشيء من غير جنسه وبالكسر من جنسه

قال الحافظ بن حجر في هذه الرواية للأكثر بالفتح فالمعنى أو مثلها في القيمة (من الورق) بكسر الراء ويسكن أي الفضة (ويقومها) أي وكان يقوم دية الخطأ (على أثمان الإبل) جمع ثمن بفتحتين وهذه الجملة بيان لقوله يقوم دية الخطأ يعني أن المراد من تقويم دية الخطأ

تقويم إبلها (فإذا غلت) أي الإبل يعني زاد ثمنها (رفع في قيمتها) أي زاد في قيمة الدية (وإذا هاجت) من هاج إذا ثار أي ظهرت قيمتها (رخصا) بضم فسكون ضد الغلاء حال والمعنى إذا رخصت ونقصت قيمتها (نقص) أي النبي صلى الله عليه وسلم (من قيمتها) أي قيمة الدية (وبلغت) أي قيمة الدية للخطأ (ومن كان دية عقله) وفي بعض الروايات كما في المشكاة وعلى أهل الشاة ألفي شاة (في الشاء) جمع شاة (إن العقل) أي الدية (ميراث بين ورثة القتيل على قرابتهم) معناه أن دية القتيل تركة يقسم بين ورثته كسائر تركته (فما فضل) أي من سهام أصحاب الفرائض وهم الذين لهم سهام مقدرة في كتاب الله تعالى (فللعصبة) العصبة كل من يأخذ من التركة ما أبقته أصحاب الفرائض وعند الانفراد يحرز جميع المال (إذا جدع) أي قطع والمراد إذا استوعب في القطع (الدية) بالنصب على المفعولية (كاملة) حال من الدية (وإن جدعت ثندؤته) بضم مثلثة مهموزا وفتحها بلا همز وبعد المثلثة نون والمراد بها ها هنا أرنبة الأنف أي طرفه ومقدمه كذا في فتح الودود (خمسون من الإبل) بيان النصف (أو عدلها) بالرفع عطف على خمسون (وفي المأمومة) أي الشجة التي تصل إلى جلدة تسمى أم الدماغ واشتقاق المأمومة منه (ثلاث وثلاثون من الإبل) بيان ثلث العقل (وثلث) أي ثلث قيمة إبل (والجائفة) أي وفي الجائفة وهي الطعنة التي تصل إلى جوف الرأس أو البطن أو الظهر

قال الخطابي فإن نفذت الجائفة حتى خرجت من الجانب الآخر فإن فيها ثلثي الدية لأنهما حينئذ جائفتان (أن عقل المرأة) أي الدية التي وجبت بسبب جنايتها (بين عصبتها) أي هم يتحملونها (من كانوا لا يرثون منها) أي من المرأة وهذه صفة كاشفة للعصبة أي دية المرأة القاتلة يتحملها عصبتها الذين لا يرثون منها (إلا ما فضل عن ورثتها) أي ذوي الفرائض

قال الخطابي يقول إن العصبة يتحملون عقلها كما يتحملون عن الرجل وأنها ليست كالعبد الذي لا يحمل العاقلة جنايته وإنما هي في رقبته

وفيه دليل على أن الأب والجد لا يدخلان في العاقلة لأنه يسهم لهما السدس وإنما العاقلة الأعمام وأبناء العمومة ومن كان في معناهم من العصبة انتهى (فإن قتلت) بصيغة المجهول أي المرأة (فعقلها) أي ديتها (بين ورثتها) أي سواء كانوا أصحاب الفرائض أو عصبة فإن دية المرأة المقتولة كسائر تركتها فلا تختص بالعصبة بل تقسم أولا بين أصحاب الفرائض فإن فضل منها شيء يقسم بين العصبة

بخلاف دية المرأة القاتلة التي وجبت عليها بسبب قتلها فإن العصبة يتحملونها خاصة دون أصحاب الفرائض

قال الخطابي يريد أن الدية موروثة كسائر الأموال التي تملكها أيام حياتها يرثها زوجها

وقد ورث رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها (وهم) أي ورثتها (يقتلون قاتلهم) الظاهر أن يكون قاتلها أي قاتل المرأة ولكن أضيف القاتل إلى الورثة لأنهم هم المستحقون بقتله فالإضافة لأدنى مناسبة

والمعنى أن الورثة يرثون دية المرأة المقتولة ويأخذونها وهم يقتلون قاتلها فهم مختارون إن شاؤوا أخذوا الدية ولم يقتلوا قاتلها وإن شاؤا قتلوا قاتلها وليس لغيرهم حق في واحد من هذين الأمرين (ليس للقاتل شيء) أي من دية المقتول ولا من تركته (وإن لم يكن له) أي للمقتول (وارث) أي سوى القاتل (فوارثه أقرب الناس إليه) أي إلى المقتول

قال الخطابي معنى قوله فإن لم يكن له وارث فوارثه أقرب الناس إليه أن بعض الورثة إذا قتل المورث حرم ميراثه وورثه من لم يقتل من سائر الورثة

وإن لم يكن له وارث إلا القاتل فإنه يحرم الميراث وتدفع تركته إلى أقرب الناس من بعد القاتل وهذا كالرجل يقتله ابنه وليس له وارث غير ابنه القاتل وللقاتل ابن فإن ميراث المقتول يدفع إلى بن القاتل ويحرم القاتل انتهى

وقيل المراد من قوله وارث ذو فرض والمعنى وإن لم يكن للمقتول ذو فرض فوارثه أقرب الناس إليه من العصابات كذا قيل

قلت هذا غير ظاهر بل ليس بصحيح والظاهر هو ما قال الإمام الخطابي فتدبر (قال

محمد) يعني بن راشد وهذه مقولة شيبان (هذا كله) أي كل حديث رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في هذا المتن الطويل المتقدم

قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي إسناده محمد بن راشد الدمشقي المكحولي وقد وثقه غير واحد وتكلم فيه غير واحد