Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 4840

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 13, p. 125 The hadith: abudawud:4840

$ 1 - (باب الهدي في الكلام [4837] الهدي)

(كل كلام) وفي رواية بن ماجه كل أمر ذي بال قال في النهاية أمر ذو بال أي شريف يحتفل به ويهتم (فهو) أي ذلك الكلام (أجذم) قال الخطابي معناه المنقطع الأبتر الذي لا<span class="matn-hr"> </span>Qثم ذكر الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله حديث كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم ثم قال وأخرجه بن حبان في صحيحه

نظام له

وفسره أبو عبيد فقال الأجذم المقطوع اليد انتهى

وفي رواية بن ماجه أقطع أي مقطوع البركة على وجه المبالغة أي أقطع من كل مقطوع

قال المنذري قال فيه زعم الوليد عن الأوزاعي وذكر أن جماعة رووه عن الزهري مرسلا وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا وأخرجه بن ماجه

وقال فيه أقطع وفي إسناده قرة وهو بن عبد الرحمن بن حيويل المعافري المصري كنيته أبو محمد ويقال أبو حيويل قال الإمام أحمد منكر الحديث

$ 2 - (باب في الخطبة [4841])

(كل خطبة) بضم الخاء وقال القارىء بكسر الخاء وهي التزوج والظاهر هو الأول (ليس فيها تشهد) وفي رواية شهادة وأراد الشهادتين من إطلاق الجزء على الكل قاله المناوي

وقال القارىء أي حمد وثناء على الله

ونقل عن التوربشتي أن أصل التشهد قولك أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله (فهي كاليد الجذماء) أي المقطوعة التي لا فائدة فيها لصاحبها

والجذم سرعة القطع وقيل الجذماء من الجذام وهو داء معروف تنفر عنه الطباع

قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب

انتهى

فائدة اعلم أن السنة في ابتداء جميع الأمور الحسنة أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع وهو حديث حسن كما ستقف عليه ولا يقتصر على بسم الله إلا في المواضع التي ثبت فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الاقتصار على بسم الله فالسنة في هذه المواضع الاقتصار على لفظ بسم الله<span class="matn-hr"> </span>Qوفي الترمذي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أكرم شاب شيخا بشيبة إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه قال هذا حديث غريب

والتفصيل أن الأحاديث الواردة في التسمية على أربعة أقسام

الأول

ما وقع فيه بسم الله الرحمن الرحيم تاما كحديث علي رضي الله عنه مرفوعا إذا وقعت في ورطة فقل بسم الله الرحمن الرحيم رواه بن السني في عمل اليوم والليلة

وكحديث عثمان بن عفان رضي الله عنه قال مرضت فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذني فعوذني يوما فقال بسم الله الرحمن الرحيم أعيذك بالله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد الحديث رواه بن السني وكحديث أبي هريرة الذي رواه النسائي وبن خزيمة والسراج وبن حبان وغيرهم من طريق سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر قال صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا الضالين

فقال آمين وقال الناس آمين الحديث وفي آخره إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره الحافظ في الفتح

والقسم الثاني ما وقع فيه لفظ بسم الله فقط من غير زيادة عليه كحديث عبد الرحمن بن جبير أنه حدثه رجل خدم النبي صلى الله عليه وسلم ثماني سنين أنه كان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرب إليه طعاما يقول بسم الله فإذا فرغ من طعامه قال اللهم أطعمت وسقيت الحديث رواه بن السني

قال النووي في الأذكار بإسناد حسن

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لربيبه عمر بن أبي سلمة قل بسم الله وكل بيمينك الحديث رواه مسلم

وقال صلى الله عليه وسلم لأسامة بن عمير لا تقل هكذا (أي تعس الشيطان) فإنه يتعاظم حتى يكون كالبيت ولكن قل بسم الله فإنه يصغر حتى يكون كالذبابة رواه النسائي في اليوم والليلة وبن مردويه في تفسيره

كذا في تفسير بن كثير رحمه الله

والقسم الثالث ما وقع فيه بسم الله مع زيادة معه غير لفظ الرحمن الرحيم كحديث بن عمر رضي الله عنه مرفوعا إذا وضعتم موتاكم في القبر فقولوا بسم الله وعلى ملة رسول الله رواه أحمد في مسنده وبن حبان في صحيحه والطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن

وكحديث عثمان رضي الله عنه مرفوعا ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء الحديث رواه الترمذي وبن ماجه وأبو داود

وكحديث بن عباس مرفوعا لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا الحديث رواه الشيخان

وكحديث أنس رضي الله عنه قال ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر قال رأيته واضعا قدمه على صفاحهما ويقول بسم الله والله أكبر رواه الشيخان

والقسم الرابع ما وقع فيه ذكر اسم الله من غير تصريح بلفظ بسم الله الرحمن الرحيم ولا بلفظ بسم الله كحديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا إذا أكل أحدكم طعاما فليذكر اسم الله الحديث رواه أبو داود والترمذي

وكحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه رواه أبو داود والترمذي وبن ماجه والدارقطني وبن السكن والحاكم والبيهقي قاله الحافظ

وكحديث جابر إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمر بالليل فتعوذوا بالله من الشيطان واذكروا اسم الله عليها رواه أحمد في مسنده والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود في سننه وبن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وغير ذلك من الأحاديث

ففي المواضع التي ثبت فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم القول ببسم الله الرحمن الرحيم بتمامه لا يحصل السنة إلا بقوله تاما وكاملا وإن اقتصر في تلك المواضع على بسم الله أو على بسم الله الرحمن لا يحصل السنة البتة

وفي المواضع التي ثبت فيها الاقتصار على لفظ بسم الله من غير زيادة عليه فالمسنون في تلك المواضع القصر بفعل النبي صلى الله عليه وسلم والتكميل بقوله صلى الله عليه وسلم لأن هذه المواضع داخلة تحت عموم قوله صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع

فكيف يكون من قال في هذه المواضع بسم الله الرحمن الرحيم تاما وكاملا مبتدعا وكيف يكون قوله بدعة بل يكون سنة قوليا

وفي الاختيارات العلمية في اختيارات الشيخ بن تيمية ويقول عند الأكل بسم الله الرحمن الرحيم كاملا فإنه أكمل بخلاف الذبح انتهى

وأما المواضع التي ورد فيها بسم الله مع زيادة عليه غير لفظ الرحمن الرحيم فالمسنون فيها أن يقتصر على بسم الله مع تلك الزيادة وليس لأحد أن يزيد بين بسم الله وبين تلك الزيادة لفظ الرحمن الرحيم لأن مجموع بسم الله وتلك الزيادة دعاء واحدا وذكر واحد ولم يثبت جواز زيادة بين كلمات دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وذكره فلا يجوز لأحد أن يقول عند الذبح بسم الله الرحمن الرحيم والله أكبر

وأما المواضع التي جاء فيها ذكر اسم الله من غير تصريح ببسم الله الرحمن الرحيم أو ببسم الله فالأفضل أن يقول فيها بسم الله الرحمن الرحيم بتمامه من ثلاثة وجوه الأول أنه إذا أتى في هذه المواضع ببسم الله الرحمن الرحيم بتمامه كان محرزا ما ورد في القول ببسم الله الرحمن الرحيم بتمامه من الفضيلة

والوجه الثاني أنه إذا قال بسم الله الرحمن الرحيم بتمامه فقد أتى بما هو المراد من ذكر اسم الله بيقين وأما إذا أتى ببسم الله فقط أو بلفظ آخر مثلا بالرب أو بالخالق فلا شك أنه أتى بذكر اسم الله لكن فيه احتمال أن يكون المراد من ذكر اسم الله هو القول ببسم الله الرحمن الرحيم بتمامه وكماله كما هو المعهود في كثير من المواضع

والوجه الثالث عموم قوله صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع وهو حديث حسن

قال النووي في الأذكار وروينا في سنن أبي داود وبن ماجه ومسند أبي عوانة الاسفرايني المخرج على صحيح مسلم رحمهم الله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أقطع وفي رواية بحمد الله وفي رواية بالحمد فهو أقطع وفي رواية كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم وفي رواية كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع روينا هذه الألفاظ كلها في كتاب الأربعين للحافظ عبد القادر الرهاوي وهو حديث حسن وقد روي موصولا كما ذكرنا وروى مرسلا ورواية الموصل جيدة الإسناد وإذا روي الحديث موصولا ومرسلا فالحكم للاتصال عند جمهور العلماء لأنها زيادة ثقة وهي مقبولة عند الجماهير انتهى

وقال في شرح صحيح مسلم وإنما بدأ بالحمد لله لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل أمر ذي بال لا يبدأ بالحمد لله فهو أقطع وفي رواية بحمد الله وفي رواية بالحمد فهو أقطع وفي رواية أجذم وفي رواية لا يبدأ فيه بذكر الله تعالى وفي رواية ببسم الله الرحمن الرحيم روينا كل هذه في كتاب الأربعين للحافظ عبد القادر الرهاوي بسماعنا من صاحبه الشيخ أبي محمد عبد الرحمن بن سالم الأنباري عنه ورويناه فيه أيضا من رواية كعب بن مالك الصحابي رضي الله عنه والمشهور ورواية أبي هريرة وهذا الحديث حسن رواه أبو داود وبن ماجه في سننهما ورواه النسائي في كتابه عمل اليوم والليلة وروي موصولا ومرسلا ورواية الموصول إسنادها جيد انتهى

وفي فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ابتدأ كتابه بالبسملة اقتداء بالكتاب العزيز وعملا بحديث كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع أخرجه بن حبان من طريقين

قال بن الصلاح والحديث حسن

ولأبي داود وبن ماجه كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أو بالحمد فهو أقطع ولأحمد كل أمر ذي بال لا يفتتح بذكر الله فهو أبتر وأقطع انتهى

فالحاصل أن هذه الوجوه تدل على أن في هذه المواضع الأفضل أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم بتمامه وإن قال بسم الله فقط فقد ذكر اسم الله بلا شبهة وكفاه ولذلك قال النووي في الأذكار من أهم ما ينبغي أن يعرف صفة التسمية وقدر المجزئ منها فاعلم أن الأفضل أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم فإن قال بسم الله كفاه وحصلت السنة وسواء في هذا الجنب والحائض وغيرهما انتهى

وأما تعقب الحافظ بن حجر على كلام النووي هذا في فتح الباري بقوله وأما قول النووي في أدب الأكل من الأذكار صفة التسمية من أهم ما ينبغي معرفته والأفضل أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم فإن قال بسم الله كفاه وحصلت السنة فلم أر لما ادعاه من الأفضلية دليلا خاصا انتهى

فمتعقب كيف وقد رأيت وجوها ثلاثة للأفضلية

هذا عندي والله تعالى أعلم

$ 3 - (باب في تنزيل الناس منازلهم [4842])

(فأعطته كسرة) بكسر أوله أي قطعة من خبز ونحوه (فقيل لها) أي لعائشة (في ذلك) أي المذكور من صنيعها بالمارين بها

والمعنى قيل لعائشة لم فرقت بينهما حيث أعطيت الأول كسرة وأقعدت الثاني وأطعمته (أنزلوا الناس منازلهم) أي عاملوا كل أحد بما يلائم منصبه في الدين والعلم والشرف

قال العزيزي والمراد بالحديث الحض على مراعاة مقادير الناس ومراتبهم ومناصبهم وتفضيل بعضهم على بعض في المجالس وفي القيام وغير ذلك من الحقوق

(قال أبو داود ميمون لم يدرك عائشة)

قال المنذري وقيل لأبي حاتم الرازي ميمون بن أبي شبيب عن عائشة متصل قال لا

انتهى كلام المنذري

وقال النووي في مقدمة شرح صحيح مسلم في فصل التعليق وأما قول مسلم في خطبة

كتابه وقد ذكر عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم فهذا بالنظر إلى أن لفظه ليس جازما لا يقتضي حكمه بصحته وبالنظر إلى أنه احتج به وأورده إيراد الأصول لا إيراد الشواهد يقتضي حكمه بصحته ومع ذلك فقد حكم الحاكم أبو عبد الله الحافظ في كتابه كتاب معرفة علوم الحديث بصحته وأخرجه أبو داود في سننه بإسناده منفردا به وذكر أن الراوي له عن عائشة ميمون بن أبي شبيب ولم يدركها

قال الشيخ بن الصلاح وفيما قاله أبو داود نظر فإنه كوفي متقدم قد أدرك المغيرة بن شعبة ومات المغيرة قبل عائشة وعند مسلم التعاصر مع إمكان التلاقي كاف في ثبوت الإدراك فلو ورد عن ميمون أنه قال لم ألق عائشة استقام لأبي داود الجزم بعدم إدراكه وهيهات ذلك انتهى

قال النووي وحديث عائشة هذا قد رواه البزار في مسنده وقال هذا الحديث لا يعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه وقد روي عن عائشة من غير هذا الوجه موقوفا انتهى