Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 4859

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 13, p. 139 The hadith: abudawud:4859

$ 2 - (باب في كفارة المجلس [4857] (عند قيامه))

(يقول بأخرة) بفتح الهمزة والخاء أي في آخر جلوسه أو في آخر عمره<span class="matn-hr"> </span>Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذه ثلاثة أحاديث ذكرها أبو داود في كفارة المجلس

فأما حديث عبد الله بن عمرو فموقوف عليه

وأما حديث أبي هريرة فهو معروف بموسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال الحاكم أبو عبد الله هذا حديث من تأمله لم يشك أنه من شرط الصحيح وله علة فاحشة حدثني أبو نصر الوراق قال سمعت أبا أحمد القصار يقول سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبل بين عينيه وقال دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وطبيب الحديث في علله حدثنا محمد بن سلام حدثنا مخلد بن يزيد الحراني أخبرنا بن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في كفارة المجلس فما علته

قال محمد بن إسماعيل هذا حديث مليح ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث إلا أنه معلول حدثنا به موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا سهيل عن عوف بن عبد الله من قوله

قال محمد بن إسماعيل هذا أولى فإنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماع من سهيل

وأما الحديث الذي رواه أبو داود من حديث أبي برزة الأسلمي فإسناده حسن رواه عن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه عن عبدة بن سليمان عن الحجاج بن دينار عن أبي هاشم عن أبي العالية عن أبي برزة والحجاج بن دينار صدوق وثقه غير واحد وأبو هاشم هو الرماني من رجال الصحيحين

وفي الباب حديث عائشة رواه الليث عن بن الهاد عن يحيى بن سعيد عن زرارة عن عائشة قالت ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس إلا قال لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فقلت يا رسول الله ما أكثر ما تقول هؤلاء الكلمات إذا قمت فقال إنه لا يقولهن أحد حين يقوم من مجلسه إلا غفر له ما كان في ذلك المجلس رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد

ورواه النسائي عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعبة عنه

ولهذا الحديث أيضا علة وهي أن قتيبة خالف شعيبا فيه فقال عن الليث عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عن رجل من أهل الشام عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من

(فيما مضى) أي من مدة عمرك (كفارة) أي هذا القول كفارة (لما يكون في المجلس) أي من اللغو

قال المنذري وأخرجه النسائي

$ 3 - (باب في رفع الحديث من المجلس [4860])

أي نقل الحديث إلى الغير

(ونسبه لنا زهير بن حرب) يعني نسب زهير بن حرب الوليد إلى أبيه أبي هشام وهذا مقول المؤلف (قال) أي زهير بن حرب (الوليد بن أبي هشام) هذا بيان لقوله نسبه لنا زهير بن حرب (لا يبلغني) بتشديد اللام ويخفف أي لا يوصلني (عن أحد) أي عن قبل أحد (شيئا) أي مما أكرهه وأغضب عليه (فإني أحب أن أخرج إليكم) أي من البيت وألاقيكم (وأنا سليم الصدر) أي من مساويكم جملة حالية<span class="matn-hr"> </span>Qمجلس يكثر من أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت وساق الحديث ذكره النسائي

ورواه من حديث خالد بن أبي عمران عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس مجلسا أو صلى صلاة تكلم بكلمات

فسألت عائشة عن الكلمات فقالت إن تكلم بخير كان طابعا عليهن إلى يوم القيامة وإن تكلم بغير ذلك كان كفارة له سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك رواه عن أبي بكر بن إسحاق حدثنا أبو سلمة الخزاعي عن خالد به

ورواه الطبراني في الكبير من حديث خالد بن أبي عمران أيضا عن عائشة قالت ما جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا قط ولا تلا قرآنا ولا صلى إلا ختم ذلك بكلمات قال نعم من قال خيرا ختم له طابع على ذلك الخير ومن قال شرا كن له كفارة سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

قال بن الملك والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم يتمنى أن يخرج من الدنيا وقلبه راض عن أصحابه من غير سخط على أحد منهم وهذا تعليم للأمة أو من مقتضيات البشرية انتهى

قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال غريب من هذا الوجه

هذا آخر كلامه وفي إسناده الوليد بن أبي هشام

قال أبو حاتم الرازي ليس بالمشهور

$ 4 - (باب في الحذر من الناس [4861])

(عن عبد الله بن عمرو بن الفغواء) بفتح الفاء وسكون الغين المعجمة والمد هكذا في أكثر النسخ وكذا ضبطه الحافظ في الإصابة وهكذا في التقريب وهو الصحيح

وفي بعض النسخ بالعين المهملة وهكذا في الخلاصة

والحديث أخرجه أيضا أحمد في مسنده من طريق نوح بن يزيد مثله فقال فيه عبد الله بن عمرو بن الفغواء كما عند المؤلف وهكذا رواه يحيى بن معين عن نوح بن يزيد فقال فيه عبد الله بن عمرو بن الفغواء أخرجه بن عبد البر في الاستيعاب

وأما عمر بن شبة والبغوي فأخرجاه من طريق محمد بن إسحاق عن عيسى بن معمر فقال فيه عبد الله بن علقمة بن الفغواء عن أبيه فذكر الحديث

قال الحافظ في الإصابة علقمة بن الفغواء الخزاعي قال بن حبان وبن الكلبي له صحبة ثم ساق هذا الحديث من روايته ثم قال وهو عند أبي داود وغيره من طريق بن إسحاق لكن قال عن عبد الله بن عمرو بن الفغواء عن أبيه ولعلقمة حديث آخر

وقال في ترجمة عمرو بن الفغواء هو أخو علقمة قال بن السكن له صحبة

وأخرج له أبو داود حديثا تقدم في ترجمة أخيه علقمة انتهى

(يقسمه في قريش بمكة) ولفظ عمر بن شبة والبغوي كما في الإصابة بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال إلى أبي سفيان بن حرب في فقراء قريش وهم مشركون يتألفهم (التمس صاحبا) أي رفيقا لأجل السفر (إذا هبطت) أي نزلت (بلاد قومه) الضمير لعمرو بن أمية

ولفظ بن شبة فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لي دونه يا علقمة إذا بلغت بلاد بني ضمرة فكن من أخيك من حذر فإني قد سمعت قول القائل أخوك البكري لا تأمنه (فاحذره) أي خفه يشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم خاف من عمرو بن أمية ولم يأمن منه من أن يخبر قومه بالمال الذي مع عمرو بن الفغواء ويشيرهم بأخذ المال فيقطعون الطريق ويجادلون عمرو بن الفغواء ويغلبونه ويأخذون المال عنه بالقهر والظلم ولعل هذا الخوف من عمرو بن أمية وعدم الطمأنينة عليه كان في أول الإسلام ثم صار بعد ذلك من خيار الصحابة وأجلائهم والله أعلم (فإنه) أي الشأن (أخوك البكري) بكسر الباء أول ولد الأبوين أي أخوك شقيقك احذره (فلا تأمنه) فضلا عن الأجنبي فأخوك مبتدأ والبكري نعته والخبر محذوف تقديره يخاف منه والقصد التحذير من الناس حتى الأقرب كذا في السراج المنير

وقال الخطابي هذا مثل مشهور للعرب وفيه إثبات الحذر واستعمال سوء الظن وأن ذلك إذا كان على وجه طلب السلامة من شر الناس لم يأثم به صاحبه انتهى

والحاصل أنه لا ينبغي أن يعتمد حق الاعتماد في السفر على كل أحد من الناس لأن النية قد تتبدل بأدنى أحوال وتتغير بأقل شيء فلا يعتبر بها بل لا بد لكل عابر سبيل أن يراعي حاله ويحفظ متاعه ولا يتكل على غيره

(فخرجنا حتى إذا كنت بالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الباء والمد جبل بين مكة والمدينة وعنده بلد ينسب إليه كذا في النهاية

وفي مراصد الاطلاع الأبواء قرية من أعمال الفرع من المدينة بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا وقيل جبل عن يمين المصعد إلى مكة من المدينة انتهى (قال) أي عمرو بن أمية (إني أريد حاجة إلى قومي) والظاهر أن عمرا ليس له حاجة إلى قومه إلا إخباره لقومه بالمال (بودان) بفتح الواو وتشديد الدال قرية جامعة قريبا من الجحفة (فتلبث) أي تمكث وتقف (قلت راشدا) أي سر راشدا

قال في المصباح الرشد الصلاح وهو خلاف الغي والضلال وهو إصابة الصواب انتهى (فلما ولى) أي أدبر عمرو بن أمية وذهب إلى قومه (ذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم) أي إذا هبطت بلاد قومه فاحذره

(فشددت على بعيري) أي أسرعت السير راكبا على بعيري

قال في لسان العرب شد في العدو شدا واشتد أسرع وعدا (حتى خرجت) أي من الأبواء (أوضعه) بصيغة المضارع المتكلم من الإيضاع أي أسرع البعير وأحمله على العدو

قال في لسان العرب وضع البعير إذا عدا وأوضعته إذا حملته عليه

وقال الخطابي الإيضاع الإسراع في السير والجملة حال من ضمير خرجت أي حتى خرجت من الأبواء مسرعا بعيري وحاملا إياه على العدو (حتى إذا كنت بالأصافر) قال في مراصد الاطلاع الأصافر جمع أصفر ثنايا سلكها النبي صلى الله عليه وسلم في طريقه إلى بدر وقيل الأصافر جبال مجموعة تسمى بهذا انتهى (إذا) للمفاجأة (هو) أي عمرو بن أمية (يعارضني) قال في لسان العرب عارض الشيء بالشيء معارضة قابله وفلان يعارضني أي يباريني

وقال في منتهى الأرب باراه مباراة برابري ونبرد نمود باوي دركاري

والمعنى حتى إذا وصلت بالأصافر فإذا عمرو بن أمية موجود حال كونه يقابلني ويباريني ليقطع الطريق ويأخذ المال الذي معي (في رهط) حال من فاعل يعارض أي كائنا في رهط

والرهط عدد يجمع من ثلاثة إلى عشرة وبعض يقول من سبعة إلى عشرة وما دون السبعة إلى الثلاثة نفر وقيل الرهط ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة كذا في اللسان (وأوضعت) أي البعير وحملته على العدو وهذا الإيضاع من عمرو بن الفغواء كان لأجل أن يسبق عمرو بن أمية ورهطه ولا يلحقوه وكان شده على بعيره من الأبواء لكي يخرج منه ولا يلاقيه عمرو بن أمية بعد رجوعه من قومه (فسبقته) الضمير المنصوب لعمرو بن أمية أي سبقت عمرو بن أمية ورهطه ولم يجدوني (فلما رأى) أي عمرو بن أمية (أن قد فته) بصيغة المتكلم من فات يفوت (انصرفوا) أي رهط عمرو بن أمية

والمعنى لما رأى عمرو بن أمية ورهطه أني تجاوزت عنهم ويئسوا مما أرادوا رجع رهط عمرو لكن عمرو (جاءني) أي لم يرجع بل سار حتى جاءني (فقال كانت لي إلى قومي حاجة) إنما قال عمرو بن أمية هذا لئلا يطلع عمرو بن الفغواء على ما أراد من قطع الطريق وأخذ المال ولكن قد كان هو مطلعا على هذا من قبل لقوله صلى الله عليه وسلم إذا هبطت بلاد قومه فاحذره (قلت أجل) أي نعم كان لك إلى قومك حاجة وإنما قال هذا على حسب الظاهر وإلا فقد كان واقفا على ما ذهب عمرو بن أمية إلى قومه لأجله (ومضينا) أي سرنا

قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه