(ما من امرئ يخذل امرأ مسلما) يخذل بضم الذال
قال في النهاية الخذل ترك الإعانة والنصرة (في موضع ينتهك) بصيغة المجهول أي يتناول بما لا يحل (فيه) أي في ذلك الموضع (حرمته) أي احترامه وبعض إكرامه (وينتقص) بصيغة المجهول من الانتقاص وهو لازم ومتعد (فيه من عرضه) بكسر العين وهو محل الذم والمدح من الإنسان
والمعنى ليس أحد يترك نصرة مسلم مع وجود القدرة عليه بالقول أو الفعل عند حضور غيبته أو إهانته أو ضربه أو قتله أو نحوها (يحب) أي ذلك الخاذل (فيه) أي في ذلك الموطن (نصرته) أي إعانته سبحانه
ويجوز أن تكون إضافته إلى المفعول وذلك شامل لمواطن الدنيا ومواقف الآخرة
والحديث سكت عنه المنذري (قال يحيى) هو بن سليم (وحدثنيه) أي الحديث السابق
فالحديث عند يحيى من ثلاثة شيوخ (قال أبو داود يحيى بن سليم هذا هو بن زيد) أي يحيى بن سليم المذكور في الإسناد هو يحيى بن سليم بن زيد بن حارثة وسليم أخو أسامة بن زيد (مولى النبي صلى الله عليه وسلم) صفة لزيد (وإسماعيل بن بشير) أي هذا هو (مولى بني مغالة) بفتح الميم والمعجمة وإسماعيل هذا مجهول قاله في التقريب (وقد قيل عتبة) أي بالمثناة الفوقية بعد العين المهملة مكان عقبة بالقاف
$ 2 - (باب من ليست له غيبة [4885])
(من كتابه) أي حدثنا عبد الصمد من كتابه (أخبرنا الجريري) بضم الجيم وفتح الراء وسكون التحتية (الجشمي) بضم الجيم وفتح المعجمة (أخبرنا جندب) وهو بن عبد الله البجلي رضي الله عنه (فأناخ راحلته) أي أبركها (ثم عقلها) أي قيدها (فلما سلم) أي من الصلاة (أتى) أي الأعرابي (ثم نادى) أي رفع صوته (أتقولون) في النهاية أي أتظنون (هو<span class="matn-hr"> </span>Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وإدخال أبي داود هذا الحديث هنا يريد به أن ذكر الرجل بما فيه في موضع الحاجة ليس بغيبة مثل هذا ونظيره ما تقدم من حديث عائشة المتفق عليه ائذنوا له فبئس أخو العشيرة بوب عليه البخاري
باب غيبة أهل الفساد والريب
وذكر في الباب عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئا
وفي الباب حديث فاطمة بنت قيس لما خطبها معاوية وأبو جهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما معاوية فصعلوك وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه
وقالت هند للنبي صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان رجل شحيح
وقال الأشعث بن قيس للنبي صلى الله عليه وسلم في خصمه إنه امرؤ فاجر
وقال الحضرمي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في خصمه إنه رجل فاجر لا يبالي ما حلف عليه وليس يتورع من شيء رواه مسلم
وقد رد النبي صلى الله عليه وسلم غيبة مالك بن الدخشم وقال للقائل إنه منافق لا يحب الله ورسوله لا تقل ذاك
ورد معاذ بن جبل غيبة كعب بن مالك لما قال الرجل فيه عند النبي صلى الله عليه وسلم حبسه النظر في برديه النظر في عطفيه فقال معاذ بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديثان متفق عليهما
وقد أخرج الترمذي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة وقال هذا حديث حسن
أضل) أي أجهل نسب إليه الضلالة
والمراد به الجهل لأنه ضيق رحمة الله الواسعة (ألم تسمعوا إلى ما قال) فيه تنبيه على أنه يستحق أن يقال في حق ذلك الأعرابي ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم
قال المنذري أبو عبد الله هو عباد الجشمي ذكره النسائي في كتاب الكبائر وقد أخرج الترمذي والنسائي وبن ماجه نحوا منه عن حديث أبي هريرة وليس فيه الفصل الأخير وأخرجه البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك وقد تقدم في الطهارة
$ 3 - (باب ما جاء في الرجل يحل الرجل قد اغتابه [4886])
وفي نسخة يحلل من التحليل أي يجعل الرجل المغتاب في حل من قبله
وهذا الباب مع أحاديثه لم يوجد إلا في نسختين من النسخ الحاضرة وليست من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكرها المنذري
وقال المزي في الأطراف في مسند أنس بن مالك في ترجمة محمد بن عبد الله العمي عن ثابت عن أنس حديث أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبي ضمضم أخرجه أبو داود في الأدب عن محمد بن عبيد بن حساب عن محمد بن ثور عن معمر عن قتادة قوله وعن موسى بن إسماعيل عن حماد عن ثابت عن عبد الرحمن بن عجلان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو داود ورواه هاشم بن القاسم عن محمد بن عبد الله العمي عن ثابت حدثنا أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو داود وحديث حماد أصح رواه شعيب بن بيان عن أبي العوام عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديث أبي داود في رواية أبي الحسن بن العبد عن أبي داود ولم يذكره أبو القاسم انتهى
(اللهم إني قد تصدقت بعرضي على عبادك) أي فلو انتقص أحد منهم من عرضي فليس لي عليه من دعوى الانتصار