(أبي بردة) أبو بردة بن أبي موسى اسمه عامر بن عبد الله بن قيس الأشعري (أبيه) أبي موسى عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنه (قال) أبو موسى (نستحمله) أي نطلب من النبي صلى الله عليه وسلم حملانه على البعير وهذا السؤال من أبي موسى حين جاء هو ونفر من الأشعريين إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستحملونه فحلف لا يحملهم ثم جاءه إبل فحملهم عليها وقال لا أحلف على يمين فأرى غيرها
خيرا منها إلا كفرت عن يميني الحديث (قال) أبو موسى (على طرف لسانه) أي طرفه الداخل كما عند أحمد يستن إلى فوق (يقول إه إه) بهمزة مكسورة ثم هاء وفي رواية البخاري أع أع بضم الهمزة وسكون المهملة وفي رواية النسائي بتقديم العين على الهمزة وللجوزقي بخاء معجمة بعد الهمزة المكسورة
قال الحافظ ورواية أعأع أشهر وإنما اختلف الرواة لتقارب مخارج هذه الأحرف وكلها ترجع إلى حكاية صوته إذ جعل السواك على طرف لسانه (يعني يتهوع) وهذا التفسير من أحد الرواة دون أبي موسى وفي مختصر المنذري أراه يعني يتهوع وفي رواية البخاري كأنه يتهوع وهذا يقتضي أنه من مقولة أبي موسى والتهوع التقيء أي له صوت كصوت المتقيىء على سبيل المبالغة
والحديث دليل على مشروعية السواك على اللسان طولا وأما الأسنان فالأحب فيها أن تكون عرضا وقد تقدم بعض بيانه (قال مسدد كان) أي المذكور (اختصره) بصيغة المضارع المتكلم
قال الشيخ ولي الدين العراقي كذا في أصلنا ونقله النووي في شرحه عن بعض النسخ ونقل عن عامة النسخ اختصرته انتهى
قلت والذي في عامة النسخ هو الصحيح
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
([50]
باب في الرجل)
إلخ (يستن) بفتح أوله وسكون المهملة وفتح المثناة وتشديد النون من السن بالكسر أو الفتح إما لأن السواك يمر على الأسنان أو لأنه يسنها أي يحددها يقال سننت الحديد أي حككته على الحجر حتى يتحدد والمسن بكسر الميم الحجر الذي يمد عليه السكين
وحاصل المعنى أنه كان يستاك (أن كبر) بصيغة الأمر نائب فاعل أوحى أي أوحى إليه أن فضل السواك وحقه أن يقدم من هو أكبر
ومعنى كبر أي قدم الأكبر سنا في إعطاء السواك
قال العلماء فيه تقديم ذي السن في السواك ويلتحق به الطعام والشراب والمشي والكلام وهذا ما لم يترتب القوم في
الجلوس فإذا ترتبوا فالسنة حينئذ تقديم الأيمن
وفيه أن استعمال سواك الغير برضاه الصريح أو العرفي ليس بمكروه (أعط السواك أكبرهما) الظاهر أنه تفسير من الراوي
كذا في الشرح
وقال في منهية الشرح ويحتمل أن يكون من قول النبي صلى الله عليه وسلم
والله أعلم
وفي بعض نسخ الكتاب ها هنا هذه العبارة قال أحمد هو بن حزم قال لنا أبو سعيد هو بن الأعرابي
هذا مما تفرد به أهل المدينة
انتهى
قلت أحمد هو أبو عمر أحمد بن سعيد بن حزم صرح بذلك الشيخ العلامة وجيه الدين أبو الضياء عبد الرحمن بن علي بن عمر الديبع الشيباني في ثبته وأبو سعيد هو أحمد بن محمد بن زياد بن بشر المعروف بابن الأعرابي أحد رواة السنن للإمام أبي داود السجستاني وكانت هذه العبارة في نسخة بن الأعرابي فبعض النساخ لرواية اللؤلؤي اطلع على رواية بن الأعرابي فأدرجها في نسخة اللؤلؤي
وغرض بن الأعرابي من هذا أن هذا الحديث من متفردات أهل المدينة لم يروه غيره
قال المنذري وأخرج مسلم معناه من حديث بن عمر مسندا وأخرجه البخاري تعليقا
$ 8 - (باب غسل السواك بعد الاستعمال)