(أخبرنا محمد بن سنان) بكسر مهملة وخفة نون (عن بديل) بالتصغير هو بن ميسرة (عن عبد الكريم عن عبد الله بن شقيق) ووقع في نسخة عن عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق والظاهر من كلام أبي داود الآتي وكلام المنذري أن الصحيح عن عبد الكريم عن عبد الله بن شقيق (عن عبد الله بن أبي الحمساء) بفتح مهملة وسكون ميم وبسين مهملة (بايعت) أي بعت منه بمعنى اشتريت (قبل أن يبعث) أي للرسالة (وبقيت له) أي للنبي صلى الله عليه وسلم (بقية) أي شيء من ثمن ذلك المبيع (بها) أي بتلك البقية (فنسيت) أي ذلك الوعد (بعد ثلاث) أي ثلاث ليال (فإذا
هو) أي النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرني (في مكانه) أي في ذلك المكان أو في مكانه الموعود (لقد شققت علي) أي أوقعتها علي (أنا ها هنا منذ ثلاث أنتظرك) كان انتظاره صلى الله عليه وسلم لصدق وعده لا لقبض ثمنه
قال النووي أجمعوا على أن من وعد إنسانا شيئا ليس بمنهي عنه فينبغي أن يفي بوعده وهل ذلك واجب أو مستحب فيه خلاف ذهب الشافعي وأبو حنيفة والجمهور إلى أنه مستحب فلو تركه فاته الفضل وارتكب المكروه كراهة شديدة ولا يأثم يعني من حيث هو خلف وإن كان يأثم إن قصد به الأذى
قال وذهب جماعة إلى أنه واجب منهم عمر بن عبد العزيز وبعضهم إلى التفصيل ويؤيد الوجه الأول ما أورده في الإحياء حيث قال وكان صلى الله عليه وسلم إذا وعد وعدا قال عسى
وقال بن مسعود لا يعد وعدا إلا ويقول إن شاء الله تعالى وهو الأولى
ثم إذا فهم مع ذلك الجزم في الوعد فلا بد من الوفاء إلا أن يتعذر فإن كان عند الوعد عازما على أن لا يفي به فهذا هو النفاق كذا في المرقاة
قال المنذري أخرجه من حديث إبراهيم بن طهمان عن بديل عن عبد الكريم عن عبد الله بن شقيق عن أبيه عن عبد الله بن أبي الحمساء
وقال قال محمد بن يحيى هذا عندنا عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق
وقال أبو علي سعيد بن السكن في كتاب الصحابة له روى حديثه إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن أبيه ويقال عن بديل عن عبد الكريم المعلم ويشبه أن يكون قول بن السكن الصواب
وعبد الكريم المعلم هو ابن أبي الخارق لا يحتج بحديثه انتهى كلام المنذري
$ 2 - (باب فيمن يتشبع بما لم يعط [4997])
(إن لي جارة) قال الخطابي إن العرب تسمي امرأة الرجل جارة وتدعو الزوجين والضرتين جارتين وذلك لقرب محل أشخاصهما كالجارين المتضايقين في الدارين يسكنانهما كقول امرأ القيس أجارتنا إنا غريبان ها هنا وكل غريب للغريب أنيس (تعني ضرة) في القاموس
الضرتان زوجتاك وكل ضرة للأخرى وهن ضرائر (هل علي جناح) أي إثم وبأس (إن تشبعت لها بما لم يعط زوجي) أي تكثرت بأكثر مما عندي وأظهرت لضرتي أنه يعطيني أكثر مما يعطيها إدخالا للغيظ عليها (قال المتشبع إلخ) قال النووي معناه المتكثر بما ليس عنده بأن يظهر أن عنده ما ليس عنده ويتكثر بذلك عند الناس ويتزين بالباطل فهو مذموم كما يذم من لبس ثوبي زور
قال أبو عبيد وآخرون هو الذي يلبس أهل الزهد والعبادة والورع ومقصوده أن يظهر للناس أنه متصف بتلك الصفة ويظهر من التخشع والزهد أكثر مما في قلبه فهذه ثياب زور ورياء وقيل هو كمن لبس ثوبين لغيره وأوهم أنهما له انتهى
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
$ 3 - (باب ما جاء في المزاح [4998])
قال في الصراح مزح لاغ كردن من باب فتح والاسم المزاح بالضم وبالكسر المصدر
(احملني) أي على دابة والمعنى اعطني حمولة أركبها (قال وما أصنع بولد الناقة) لما كان المتعارف عند العامة في بادي الرأي استعمال ولد الناقة فيما كان صغيرا لا يصلح للركوب وإنما يقال للصالح الإبل توحش الرجل على فهم المعنى (وهل تلد الإبل) بالنصب مفعول مقدم والإبل اسم جمع لا واحد له من لفظه وهو بكسرتين ولم يجيء من الأسماء على فعل بكسرتين إلا الإبل والحبر (إلا النوق) بضم النون جمع ناقة وهي أنثى الإبل
وقال أبو عبيدة لا تسمى ناقة<span class="matn-hr"> </span>Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفي الصحيحين عن أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير يا أبا عمير ما فعل النغير
وقد أخرج الترمذي من حديث أسامة بن زيد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا قال إني لا أقول إلا حقا قال الترمذي حديث حسن
حتى تجذع وقوله إلا النوق بالرفع فاعل مؤخر فالإبل ولو كبارا أولاد الناقة فيصدق ولد الناقة بالكبير والصغير قاله البيجوري في شرح الشمائل
والمعنى إنك لو تدبرت لم تقل ذلك ففيه الإشارة إلى أنه ينبغي لمن سمع قولا أن يتأمله ولا يبادر إلى رده
وفي هذا الحديث والأحاديث الآتية في الباب إباحة المزاح والدعابة
وكان صلى الله عليه وسلم يداعب الصحابة ولا يقول إلا حقا
وأخرج الترمذي من حديث بن عباس رفعه لا تمار أخاك ولا تمازحه الحديث والجمع بينهما أن المنهي عنه ما فيه إفراط أو مداومة عليه لما فيه من الشغل عن ذكر الله والتفكر في مهمات الدين ويؤدي إلى قسوة القلب والإيذاء والحقد وسقوط المهابة والوقار والذي يسلم من ذلك هو المباح فإن صادف مصلحة مثل تطيب نفس المخاطب ومؤانسته فهو مستحب
قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال صحيح غريب