Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 5226

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 14, p. 91 The hadith: abudawud:5226

$ 66 - (باب في الرجل يقول جعلني الله فداك)

فدى بالكسر مقصور ويفتح أيضا لكنه مرجوح على ما نقله الأزهري عن الفراء بأن الكسر مع القصر هو الراجح والفتح مرجوح

وقال أبو علي القالي قال الفراء إذا فتحوا الفاء قصروا فقالوا فدى لك وإذا كسروا الفاء مدوا وربما كسروا الفاء وقصروا فقالوا هم فدى لك

وأيضا قال أبو علي سمعت الأخفش يقول لا يقصر الفداء بكسر الفاء إلا للضرورة وإنما المقصور هو المفتوح

وقال الجوهري الفداء إذا كسر أوله يمد ويقصر وإذا فتح فهو مقصور انتهى

ويراد من هذه الجملة الدعاء على النوعين أحدهما حفظ الإنسان وإخلاصه عن النائبة ببذل المال عنه

قاله الراغب كما في قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين أي على الذين يطيقونه أن يحفظوا ويخلصوا أنفسهم عن النائبة أي تكليف الصوم أو عذاب عدم الصوم ببذل المال عنهم وهو إطعام المسكين فكان معنى الجملة أن الله جعلني أن أحفظك عن النوائب ببذل المال عنك<span class="matn-hr"> </span>Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد أخرجا في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر

فقال إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده فبكى أبو بكر وقال فديناك بآبائنا وأمهاتنا الحديث

وهذا كان بعد إسلام أبي قحافة فإنه خطب بهذه الخطبة قبيل وفاته صلى الله عليه وسلم بقليل

وهذا أصح من حديث الزبير وأولى أن يؤخذ به منه

والله أعلم

والثاني إقامة الشيء مقام الشيء في دفع المكاره

قاله أبو البقاء كما في قوله تعالى وفديناه بذبح عظيم أي أقمنا ذبحا عظيما مقام إسماعيل في دفع المكروه يعني الذبح عنه فكان معنى الجملة أن الله يحفظك عن المكاره وجعلني قائما مقامك في دفعها عنك ويعرض لي ما يعرض لك من النوائب والمكاره في عوضك وهذا المعنى هو الصريح في المقصود تقول العرب فداك أبي وأمي أي أبي وأمي ينوبان منابك في دفع المكروه عنك

وأنشد الأصمعي للنابغة مهلا فداء لك الأقوام كلهم وما أثمر من مال ومن ولدإ أي الأقوام كلهم وجميع الأموال والأولاد ينوبون منابك في دفع المكاره عنك ويعرض لهم في عوضك ما يعرض لك من النوائب والمكاره وأنت تسلم وتحفظ منها

وقد ترجم البخاري باب قول الرجل فداك أبي وأمي وباب قول الرجل جعلني الله فداءك انتهى

قال الحافظ أي هل يباح أو يكره وقد استوعب الأخبار الدالة على الجواز أبو بكر بن أبي عاصم وجزم بجواز ذلك فقال للمرء أن يقول ذلك لسلطانه ولكبيره ولذوي العلم ولمن أحب من إخوانه غير محظور عليه ذلك بل يثاب عليه إذا قصد توقيره واستعطافه ولو كان ذلك محظورا لنهى النبي صلى الله عليه وسلم قائل ذلك ولا أعلمه أن ذلك غير جائز أن يقال لأحد غيره وكذا أخرجه البخاري في الأدب المفرد في الترجمة

قال للطبراني في هذه الأحاديث دليل على جواز قول ذلك انتهى

(فقلت لبيك وسعديك) يجيء معناه في باب الرجل ينادي الرجل فيقول لبيك (وأنا فداك) وفي بعض النسخ فداؤك وفي نسخة المنذري جعلني الله فداك مكان وأنا فداك

قال في مجمع البحار بكسر فاء وفتحها مدا وقصرا وقال الحافظ في فتح الباري تحت قوله فاغفر فدى لك ما اقتفينا

قال المازري لا يقال الله فداء لك لأنها كلمة تستعمل عند توقع مكروه لشخص فيختار شخص آخر أن يحل به دون ذلك الآخر ويفديه فهو إما مجاز عن الرضا كأنه قال نفسي مبذولة لرضاك أو هذه الكلمة وقعت خطابا لسامع الكلام انتهى

وفي الحديث دليل جواز قول جعلني الله فداك أو أنا فداؤك

والحديث سكت عنه المنذري

$ 67 - (باب في الرجل يقول أنعم الله بك عينا)