(فأراد أحد أن يجتاز) أي يمر ويتجاوز (فليدفع في نحره) أي في صدره قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بمعناه أتم منه (يمر الرجل يتبختر) أي متبخترا أي متكبرا معجبا بنفسه
([701]
باب ما ينهى عنه من المرور بين يدي المصلي)
(إلى أبي جهيم) هو بضم الجيم وفتح الهاء مصغرا واسمه عبد الله بن الحارث بن الصمة الأنصاري البخاري (بين يدي المصلي) أي أمامه بالقرب منه وعبر باليدين لكون أكثر الشغل يقع بهما واختلف في تحديد ذلك فقيل إذا مر بينه وبين مقدار سجوده وقيل بينه وبين قدر ثلاثة أذرع وقيل بينه وبين قدر رمية بحجر (لكان أن يقف أربعين) يعني لو علم المار مقدار<span class="matn-hr"> </span>Qالتغليظ الذي روي في المار بين يدي المصلي إنما أريد بذلك إذا كان المصلي يصلي إلى سترة دون الذي يصلي إلى غير سترة يستتر بها
قال أبو حاتم (بن حبان) ذكر البيان بأن هذه الصلاة لم تكن بين الطوافين وبين النبي صلى الله عليه وسلم سترة ثم ساق من حديث المطلب قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي حذو الركن الأسود والرجال والنساء يمرون بين يديه ما بينهم وبينه سترة
الإثم الذي يلحقه من مروره بين يدي المصلي لاختار أن يقف المدة المذكورة حتى لا يلحقه ذلك الإثم
وفي سنن بن ماجه وبن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة لكان أن يقف مائة عام خيرا له من الخطوة التي خطاها وهذا مشعر بأن إطلاق الأربعين للمبالغة في تعظيم الأمر لا لخصوص عدد معين
وفي مسند البزار
لكان أن يقف أربعين خريفا (خير له) بالرفع على أنه اسم كان
قال في الفتح
ويحتمل أن يكون اسمها ضمير الشأن والجملة خبرها (قال أبو النضر لا أدري) هو كلام مالك قاله في الفتح والحديث يدل على أن المرور بين يدي المصلي من الكبائر الموجبة للنار وظاهره عدم الفرق بين صلاة الفريضة والنافلة قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
كتاب ما يقطع الصلاة وما لا يقطعها
([702]
باب ما يقطع الصلاة)
(المعنى) أي المعنى واحد وألفاظهم مختلفة (قال حفص) بن عمر (قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) فحفص رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأما عبد السلام وبن كثير فلم يرفعاه بل وقفاه على أبي ذر كما قال المؤلف بقوله (قالا) يعني عبد السلام وبن كثير (عن سليمان قال قال أبو ذر) فعبد السلام وبن كثير اقتصر على قول أبي ذر (يقطع صلاة الرجل) اختلف العلماء في هذا فقال بعضهم يقطع هؤلاء الصلاة وتبطلها قال أحمد بن حنبل يقطعها الكلب الأسود وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء
وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي رضي الله عنهم وجمهور
العلماء من السلف والخلف لا تبطل الصلاة بمرور شيء من هؤلاء ولا من غيرهم وتأول هؤلاء هذا الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء وليس المراد إبطالها
قاله النووي (قيد آخرة الرحل) أي قدرها في الطول يقال هو قيد شبر وقيس شبر بمعنى واحد (الحمار) فاعل يقطع والكلب الأسود والمرأة عطف عليه (فقلت ما بال الأسود) أي فما حال الكلب الأسود فهو يقطع الصلاة دون غيره من الأحمر والأصفر والأبيض (فقال الكلب الأسود شيطان) قال في فتح الودود حمله بعضهم على ظاهره وقال إن الشيطان يتصور بصورة الكلاب السود وقيل بل هو أشد ضررا من غيره فسمي شيطانا انتهى
قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه مختصرا ومطولا