Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 747

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 2, p. 314 The hadith: abudawud:747

باب من ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من الثنتين)

(فلما ركع طبق يديه بين ركبتيه) هو أن يجمع بين أصابع يديه ويجعلهما بين ركبتيه في الركوع والتشهد

قال في شرح صحيح مسلم مذهبنا ومذهب العلماء كافة أن السنة وضع اليدين على الركبتين وكراهة التطبيق إلا بن مسعود وصاحبيه علقمة والأسود فإنهم يقولون إن السنة التطبيق لأنه لم يبلغهم الناسخ وهو حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه والصواب ما عليه الجمهور لثبوت الناسخ الصريح

انتهى (فبلغ ذلك) أي ما كان يفعله بن مسعود من التطبيق (سعدا) يعني بن أبي وقاص واسمه مالك بن أهيب بن عبدمناف بن زهرة الزهري المدني شهد بدرا والمشاهد وهو أحد العشرة وآخرهم موتا وأول من رمى في سبيل الله وفارس الإسلام أحد ستة الشورى ومقدم جيوش الإسلام في فتح العراق وجمع له النبي صلى الله عليه وسلم أبويه وحرس النبي صلى الله عليه وسلم وكوف الكوفة وطرد الأعاجم وافتتح مدائن فارس وهاجر قبل النبي صلى الله عليه وسلم

وكان سابع سبعة في الإسلام رضي الله تعالى عنه (صدق أخي) يعني عبد الله بن مسعود (قد كنا نفعل هذا) يعني التطبيق (يعني الإمساك على الركبتين) أي إمساك اليدين على الركبتين

قال المنذري وأخرجه النسائي

([748]

باب من لم يذكر الرفع عند الركوع

قال الإمام الخطابي في المعالم ذهب أكثر العلماء إلى أن الأيدي ترفع عند الركوع وعند رفع الرأس منه وهو قول أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة وبن عمر وأبي سعيد الخدري وبن عباس وبن الزبير وأنس وإليه ذهب الحسن البصري وبن سيرين وعطاء وطاوس ومجاهد والقاسم بن محمد وسالم وقتادة ومكحول وبه قال الأوزاعي ومالك في آخر أمره والشافعي وأحمد وإسحاق وذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي إلى حديث بن مسعود وهو قول بن أبي ليلى وقد روي ذلك عن الشعبي والنخعي

انتهى

(قال عبد الله بن مسعود ألا أصلي بكم إلخ) احتجت الحنفية على عدم استحباب رفع الأيدي في غير تكبيرة الإحرام بهذا الحديث لكنه لا يصلح للاحتجاج لأنه ضعيف غير ثابت

قال الحافظ بن حجر في التلخيص قال بن المبارك لم يثبت عندي

وقال بن أبي حاتم عن أبيه قال هذا حديث خطأ

وقال أحمد بن حنبل وشيخه يحيى بن آدم هو ضعيف نقله البخاري عنهما وتابعهما على ذلك

وقال أبو داود ليس هو بصحيح

وقال الدارقطني لم يثبت

وقال بن حبان في الصلاة هذا أحسن خبر روي لأهل الكوفة في نفي رفع اليدين في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه وهو في الحقيقة أضعفه شيء يعول عليه لأن له عللا تبطله وهؤلاء الأئمة إنما طعنوا كلهم في طريق عاصم بن كليب الأولى أما طريق محمد بن جابر فذكرها بن الجوزي في الموضوعات وقال عن أحمد محمد بن جابر لا شيء ولا يحدث عنه إلا من هو شر منه

انتهى

وقال البخاري في جزء رفع اليدين قال أحمد بن حنبل عن يحيى بن آدم قال نظرت في كتاب عبد الله بن إدريس عن عاصم بن كليب ليس فيه ثم لم يعد فهذا أصح لأن الكتاب أحفظ عند أهل العلم لأن الرجل يحدث بشيء ثم يرجع إلى الكتاب فيكون كما في الكتاب

انتهى

فإن قلت حديث بن مسعود المذكور حسنه الترمذي وصححه بن حزم فهو صالح للاحتجاج قلت أين يقع هذا التحسين والتصحيح من قدح أولئك الأئمة الأكابر فيه غاية الأمر ونهايته أن يكون ذلك الاختلاف موجبا لسقوط الاستدلال به ثم لو سلم صحة حديث بن مسعود ولم نعتبر بقدح أولئك الأئمة فيه فليس بينه وبين الأحاديث المثبتة للرفع في الركوع والاعتدال منه تعارض لأنها متضمنة للزيادة التي لا منافاة بينها وبين المزيد وهي مقبولة بالإجماع قاله الشوكاني

وقال الخطابي والأحاديث الصحيحة التي جاءت بإثبات رفع اليدين عند الركوع وبعد رفع الرأس منه أولى من حديث بن مسعود والإثبات أولى من النفي وقد يجوز أن يذهب ذلك علي بن مسعود كما ذهب عليه الأخذ بالركبة في الركوع وكان يطبق بيديه على الأمر الأول وخالفه الصحابة كلهم في ذلك

انتهى

قلت ما ذكر الإمام الخطابي بقوله قد يجوز أن يذهب ذلك إلخ فليس مما يستغرب فقد نسي بن مسعود من القرآن ما لم يختلف فيه المسلمون وهو المعوذتان ونسي ما اتفق العلماء على نسخه كالتطبيق في الركوع وقيام الاثنين خلف الإمام ونسي كيفية جمع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة ونسي مالم يختلف العلماء فيه من وضع المرفق والساعد على الأرض في السجود ونسي كيف قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وما خلق الذكر والأنثى وإذا جاز علي بن مسعود أن ينسى مثل هذا في الصلاة كيف لا يجوز مثله في رفع اليدين

قال المنذري وأخرجه والترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن

وقد حكى عن عبد الله بن المبارك أنه قال لا يثبت هذا الحديث وقال غيره لم يسمع عبد الرحمن عن علقمة وقد يكون خفي هذا علي بن مسعود كما خفي عليه نسخ التطبيق ويكون ذلك في الابتداء قبل أن يشرع رفع اليدين في الركوع ثم صار التطبيق منسوخا وصار الأمر في السنة إلى رفع اليدين عند الركوع ورفع الرأس منه انتهى

(هذا حديث مختصر من حديث طويل وليس هو بصحيح على هذا اللفظ) المذكور

قال البخاري في جزء رفع اليدين حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا بن إدريس عن عاصم بن

كليب عن عبد الرحمن بن الأسود حدثنا علقمة أن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة فقام وكبر ورفع يديه ثم ركع وطبق بين يديه فجعلهما بين ركبتيه فبلغ ذلك سعدا فقال صدق أخي ألابل قد نفعل ذلك في أول الإسلام ثم أمرنا بهذا قال البخاري وهذا المحفوظ عند أهل النظر من حديث عبد الله بن مسعود فالحديث الطويل الذي أشار إليه المؤلف لعله هو هذا الذي ذكره البخاري والله تعالى أعلم

واعلم أن هذه العبارة موجودة في نسختين عتيقتين عندي وليست في عامة نسخ أبي داود الموجودة عندي<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال سفيان بن عبد الملك سمعت بن المبارك يقول لم يثبت حديث بن مسعود أنه رفع يديه في أول تكبيرة وقال بن أبي حاتم في كتاب العلل سألت أبي عن هذا الحديث فقال هذا خطأ يقال وهم فيه الثوري وروى هذا الحديث جماعة عن عاصم فقالوا كلهم إن النبي صلى الله عليه وسلم افتتح فرفع يديه ثم ركع فطبق ولم يقل أحد ما روى الثوري

وقال الحاكم خبر بن مسعود مختصر وعاصم بن كليب لم يخرج حديثه في الصحيح وليس كما قال فقد احتج به مسلم إلا أنه ليس في الحفظ كابن شهاب وأمثاله وأما إنكار سماع عبد الرحمن من علقمة فليس بشيء فقد سمع منه وهو ثقة وأدخل على عائشة وهو صبي

ولكن معارضة سالم عن أبيه بعاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود لا تقبل

وقال الأثرم قال أبو عبد الله كان وكيع يقول في الحديث يعني وربما طرح يعني ذكر نفس الحديث ثم قال أحمد عن عاصم بن كليب سمعته منه يعني من وكيع غير مرة فيه ثم لم يعد فقال لي أبو عبد الرحمن الوكيعي كان وكيع يقول فيه يعني ثم لم يعد وتبسم أحمد وقال أبو حاتم البستي في كتاب الصلاة له هذا الحديث له علة توهنه لأن وكيعا اختصره من حديث طويل ولفظة ثم لم يعد إنما كان وكيع يقولها في آخر الخبر من قبله وقبلها يعني فربما أسقطت يعني وحكى البخاري تضعيفه عن يحيى بن آدم وأحمد بن حنبل وتابعهما عليه وضعفه الدارمي والدارقطني والبيهقي

وهذا الحديث روي بأربعة ألفاظ

أحدها قوله فرفع يديه في أول مرة ثم لم يعد والثانية فلم يرفع يديه إلا مرة والثالثة فرفع يديه في أول مرة لم يذكر سواها والرابعة فرفع يديه مرة واحدة والإدراج ممكن في قوله ثم لم يعد وأما باقيها فإما أن يكون قد روي بالمعنى وإما أن يكون صحيحا