Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 758

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 2, p. 324 The hadith: abudawud:758

باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة

(قال أبو هريرة أخذ الأكف على الأكف في الصلاة تحت السرة) في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق وقد عرفت حاله فلا يصح الاحتجاج به على الوضع تحت السرة

واعلم أن رواية أبي هريرة وأثر أبي مجلز وأثر سعيد بن جبير ورواية علي المذكورة في الباب ليست إلا في نسخة بن الأعرابي ووجد في بعض نسخ الكتاب هكذا حدثنا أبو توبة حدثنا الهيثم يعني بن حميد عن ثور عن سليمان بن موسى عن طاؤس قال كان رسول الله يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشد بينهما على صدره وهو في الصلاة انتهى

قال المزي في الأطراف في حرف الطاء من كتاب المراسيل الحديث أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل

وكذا قال البيهقي في المعرفة

فحديث طاؤس هذا مرسل لأن طاؤسا تابعي وفي إسناده سليمان بن موسى وهو وإن ضعفه النسائي وغيره فوثقه آخرون قال في الخلاصة سليمان بن موسى الأموي أبو أيوب الدمشقي الأشدق الفقيه عن جابر مرسلا وعن واثلة وطاؤس وعطاء قلت وذلك فيما قاله الدارقطني وكريب وعنه بن جريج والأوزاعي وهمام بن يحيى وخلق آخرهم سعيد بن عبد العزيز وثقه دحيم وبن معين

قال بن عدي تفرد بأحاديث وهو عندي ثبت صدوق

وقال النسائي ليس بالقوي

قال أبو حاتم محله الصدق في حديثه بعض الاضطراب

انتهى

وقول النسائي ليس بالقوي جرح غير مفسر وهو لا يقدح فيمن ثبتت عدالته كما تقرر في مقره

وأما قول أبي حاتم محله الصدق في حديثه بعض الاضطراب فلا يدل إلا على أنه خفيف الضبط فغاية الأمر ونهايته أن حديثه يكون حسنا لذاته وهو مشارك للصحيح في الاحتجاج فلا عيب فيه غير أنه مرسل وهو حجة عند أبي حنيفة ومالك وأحمد رحمة الله عليهم مطلقا وعند الشافعي رحمه الله تعالى إذا اعتضد بمجيئه من وجه آخر يباين الطريق الأولى مسندا كان أو مرسلا

وقد جاء في الوضع على الصدر حديثان آخران صحيحان أحدهما حديث هلب رواه الإمام أحمد في مسنده قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثنا سماك عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال رأيت رسول الله ينصرف عن يمينه وعن يساره ورأيته يضع هذه على صدره ووصف يحيى اليمنى

على اليسرى فوق المفصل ورواة هذا الحديث كلهم ثقات

أما يحيى بن سعيد فهو أبو سعيد القطان البصري الحافظ الحجة أحد أئمة الجرح والتعديل عن إسماعيل بن أبي خالد وهشام بن عروة وبهز بن حكيم وخلق وعنه شعبة وبن مهدي وأحمد وإسحاق وبن المديني وبن بشار وخلق

قال أحمد ما رأت عيناي مثله وقال بن معين يحيى أثبت من بن مهدي وقال محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد إمام أهل زمانه

كذا في الخلاصة

وأما سفيان فهو الثوري

قال الحافظ في التقريب ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة من رؤوس الطبقة السابعة وربما كان دلس انتهى

قلت وقد صرح ها هنا بالتحديث فانتفت تهمة التدليس

أما سماك فهو بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي أبو المغيرة صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وكان قد تغير بأخرة فكان ربما يلقن من الرابعة كذا في التقريب

وقال الذهبي قال أحمد سماك مضطرب وضعفه شيبة

وقال بن عمار كان يغلط

وقال العجلي ربما وصل الشيء وكان الثوري يضعفه وقال روايته مضطربة وليس من المثبتين

وقال صالح يضعف

وقال بن حداش فيه لين ووثقه بن معين وأبو حاتم

انتهى

قلت كون سماك مضطرب الحديث لا يقدح في حديثه المذكور لأنه رواه عن قبيصة وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وكذا تغيره في أخرة لا يقدح أيضا لأن الحديث المذكور رواه عنه سفيان وهو ممن سمع قديما من سماك

قال في تهذيب الكمال قال يعقوب وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وهو في غير عكرمة صالح وليس من المثبتين ومن سمع قديما من سماك مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه مستقيم

انتهى

وأما قبيصة فهو بن الهلب بضم الهاء وسكون اللام بعدها موحدة الطائي الكوفي مقبول من الثالثة كذا في التقريب

وقال في ميزان الاعتدال قبيصة بن هلب عن أبيه قال بن المديني مجهول لم يرو عنه غير سماك

وقال العجلي ثقة تابعي

قلت وذكره بن حبان في الثقات مع تصحيح من حديثه انتهى

قلت لما انفرد سماك بالرواية عن قبيصة صار قبيصة مجهول العين

وحديث مجهول العين مقبول إذا وثقه غير المنفرد عنه

قال الحافظ في شرح النخبة فإن سمي الراوي وانفرد راو واحد بالرواية عنه فهو مجهول العين كالمبهم إلا أن يوثقه غير من انفرد عنه على الأصح

انتهى

وقد عرفت أن أحمد العجلي وبن حبان من أئمة الجرح والتعديل وثقاه فكيف يكون مجهولا

وثانيهما حديث وائل بن حجر قال صليت مع رسول الله فوضع يده اليمنى على اليسرى على صدره أخرجه بن خزيمة

قال أبو المحاسن محمد الملقب بالقائم في بعض رسائله الذي أعتقده إن هذا الحديث على شرط بن خزيمة وهو المتبادر من صنيع الحافظ في الإتحاف والظاهر من قول بن سيد الناس بعد ذكر الحديث وائل في شرح جامع الترمذي وصححه بن خزيمة

انتهى

فظهر من قول بن سيد الناس أن بن خزيمة صحح حديث وائل ويظهر من قول الشوكاني أيضا تصحيح بن خزيمة حديث وائل بعد إخراجه حيث قال في نيل الأوطار

واحتجت الشافعية لما ذهبت إليه بما أخرجه بن خزيمة في صحيحه وصححه من حديث وائل بن حجر فمرسل طاوس وحديث غلب وحديث وائل بن حجر تدل على استحباب وضع اليدين على الصدر وهو الحق وأما الوضع تحت السرة أو فوق السرة فلم يثبت فيه عن رسول الله حديث

فإن قلتم أخرج بن أبي شيبة عن وكيع عن موسى بن عمير عن علقمه بن وائل بن حجر عن أبيه قال رسول الله وضع يمينه على شماله في الصلاة تحت السرة وسند جيد ورواته كلهم ثقات فهذا حديث صحيح في الوضع تحت السرة قلنا قال العلامة الشيخ حياة السندي في ثبوت زيادة تحت السرة نظر بل هي غلط نشأ من السهو فإني راجعت نسخة صحيحة من المصنف فرأيت فيها هذا الحديث بهذا السند وبهذه الألفاظ إلا أنه ليس فيها تحت السرة وذكر فيها بعد هذا الحديث أثر النخعي ولفظه قريب من لفظ هذا الحديث وفي آخره في الصلاة تحت السرة فلعل بصر الكاتب زاغ من محل إلى آخر فأدرج لفظ الموقوف في المرفوع ويدل على ما ذكرت أن كل النسخ ليست متفقة على هذه الزيادة وأن غير واحد من أهل الحديث روى هذا الحديث ولم يذكر تحت السرة بل ما رأيت ولا سمعت أحدا من أهل العلم ذكر هذا الحديث بهذه الزيادة

انتهى

قلت ومما يدل على عدم صحة زيادة تحت السرة في هذا الحديث أنه روى الإمام أحمد في مسنده هذا الحديث بهذا السند ولم يذكر هذه الزيادة حيث قال حدثنا وكيع حدثنا

موسى بن عمير العنبري عن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه قال رأيت رسول الله واضعا يمينه على شماله في الصلاة وروى البيهقي أيضا هذا الحديث بهذا السند ولم يذكر هذه الزيادة حيث رواه عن موسى بن عمير وقيس بن سليم عن علقمة عن أبيه قريبا مما تقدم بدون هذه الزيادة

ومما يدل على المطلوب أن الإمام الزيلعي والعيني وبن الهمام وبن أمير الحاج وإبراهيم الحلبي وصاحب البحر وعلي القارىء وغيرهم من العلماء الحنفية مع شدة اعتنائهم بدلائل المذهب والجمع من صحيحها وحسنها وسقيمها لم يذكر أحد منهم هذه الزيادة في هذا الحديث فلو كان هذا الحديث الصحيح بهذه الزيادة في المصنف لذكروه البتة

ولقد أكثر بعض هؤلاء الرواية والنقل من المصنف وكتبهم مملوءة من أحاديثه وآثاره وكذا الحافظ بن عبد البر والحافظ بن حجر والإمام النووي وغيرهم من سائر أهل العلم لم يوردوا هذا الحديث بهذه الزيادة فهذه أمور تورث الشك في صحة زيادة تحت السرة في هذا الحديث والله تعالى أعلم

([760]

باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء)

(إذا قام إلى الصلاة كبر ثم قال وجهت وجهي) هذا تصريح بأن هذا التوجيه بعد التكبيرة لا كما ذهب إليه البعض من أنه قبل التكبيرة واعلم أن بن حبان أخرج هذا الحديث وقال إذا قام إلى الصلاة المكتوبة وكذلك رواه الشافعي وقيده أيضا بالمكتوبة وكذا غيرهما وأما مسلم فقيده بصلاة الليل وزاد لفظ من جوف الليل

قاله العلامة الشوكاني (وجهت وجهي) أي توجهت بالعبادة بمعنى أخلصت عبادتي لله وقيل صرفت وجهي وعملي ونيتي أو أخلصت قصدي ووجهتي (للذي فطر السماوات والأرض) أي إلى الذي خلقهما وعملهما من غير مثال سبق (حنيفا) حال من ضمير وجهت أي مائلا عن كل دين باطل إلى الدين الحق ثابتا عليه وهو عند العرب غلب على من كان على ملة إبراهيم عليه السلام (مسلما) أي منقادا مطيعا لأمره وقضائه وقدره (وما أنا من المشركين) فيه تأكيد وتعريض (إن صلاتي) أي عبادتي وصلاتي

وفيه شائبة تعليل لما قبله (ونسكي) أي ديني وقيل عبادتي أو تقربي أو حجي (ومحياي ومماتي) أي حياتي وموتي والجمهور على فتح الياء الآخرة في محياي وقرأ بإسكانها (وبذلك أمرت) أي بالتوحيد الكامل الشامل للإخلاص قولا واعتقادا (وأنا أول المسلمين) قال الشافعي لأنه كان أول مسلمي هذه الأمة وفي رواية لمسلم وأنا من المسلمين (اللهم) أي ياالله والميم بدل عن حرف النداء ولذا لا يجمع بينهما إلا في الشعر (أنت الملك) أي القادر على كل شيء المالك الحقيقي لجميع المخلوقات (وأنا عبدك) أي معترف بأنك مالكي ومديري وحكمك نافذ في (ظلمت نفسي) أي اعترفت بالتقصير قدمه على سؤال المغفرة أدبا كما قال آدم وحواء (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) (واهدني لأحسن الأخلاق) أي أرشدني لصوابها ووفقني للتخلق بها (واصرف عني سيئها) أي قبيحها (لبيك) قال العلماء معناه أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة يقال لب بالمكان لبا وألب إلبابا أي أقام به وأصل لبيك لبين حذفت النون للإضافة وسعديك قال الأزهري وغيره معناه مساعدة لأمرك بعد مساعدة ومتابعة لدينك بعد متابعة (والخير كله في يديك والشر ليس إليك) قال الخطابي وغيره فيه الإرشاد إلى الأدب في الثناء على الله تعالى ومدحه بأن يضاف إليه محاسن الأمور دون مساويها على جهة الأدب

وأما قوله والشر ليس إليك فمما يجب تأويله لأن مذهب أهل الحق أن كل المحدثات فعل الله تعالى وخلقه سواء خيرها وشرها وحينئذ يجب تأويله وفيه خمسة أقوال أحدها معناه لا يتقرب به إليك قاله الخليل بن أحمد والنضر بن شميل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وأبو بكر بن خزيمة والأزهري وغيرهم والثاني حكى الشيخ أبو حامد عن المزني وقاله غيره أيضا معناه لا يضاف إليك على انفراده لا يقال يا خالق القردة والخنازير ويا رب الشر ونحو هذا وإن كان خالق كل شيء ورب كل شيء وحينئذ يدخل الشر في العموم

والثالث معناه الشر لا يصعد إليك وإنما يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح

والرابع معناه والشر ليس شرا بالنسبة إليك فإنك خلقته بحكمة بالغة وإنما هو شر بالنسبة إلى المخلوقين

والخامس حكاه الخطابي أنه كقولك فلان إلى بني فلان إذا كان عداده فيهم أو ضعوه معهم

(أنابك وإليك) أي توفيقي بك والتجائي وانتمائي إليك (تباركت) أي استحققت الثناء وقيل ثبت الخير عندك

وقال بن الأنباري تبارك العباد بتوحيدك

وقيل تعظمت وتمجدت أو جئت بالبركة أو تكاثر خيرك وأصل الكلمة للدوام والثبات (ولك أسلمت) أي لك ذللت وانقدت أو لك أخلصت وجهي أو لك خذلت نفسي وتركت أهواءها (خشع لك) أي خضع وتواضع أو سكن (سمعي) فلا يسمع إلا منك (وبصري) فلا ينظر إلا بك وإليك وتخصيصهما من بين الحواس لأن أكثر الآفات بهما فإذا خشعتا قلت الوساوس

قاله بن الملك (ومخي) قال بن رسلان المراد به هنا الدماغ وأصله الودك الذي في العظم وخالص كل شيء (وعظامي وعصبي) فلا يقومان ولا يتحركان إلا بك في طاعتك

وهن عمد الحيوان وأطنابه واللحم والشحم غاد ورائح (ملأ السماوات والأرض) بكسر الميم ونصب الهمزة ورفعها والنصب أشهر قاله النووي صفة مصدر محذوف وقيل حال أي حال كونه مالئا لتلك الأجرام على تقدير تجسمه وبالرفع صفة الحمد قاله في المرقاة (وملأ ما شئت من شيء بعد) أي بعد ذلك كالعرش والكرسي وغيرهما مما لم يعلمه إلا الله والمراد الاعتناء في تكثير الحمد (أحسن الخالقين) أي المصورين والمقدرين فإنه الخالق الحقيقي المنفرد بالإيجاد والإمداد

وغيره إنما يوجد صورا مموهة ليس فيها شيء من حقيقة الخلق مع أنه تعالى خالق كل صانع وصنعته والله خلقكم وما تعملون والله خالق كل شيء

(وإذا سلم من الصلاة قال اللهم) وفي رواية مسلم ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم اللهم (وما أسررت وما أعلنت) أي جميع الذنوب لأنها إما سر وإما علن (وما أسرفت) أي جاوزت الحد (وما أنت أعلم به مني) أي من ذنوبي وإسرافي في أموري وغير ذلك

(أنت المقدم والمؤخر) أي تقدم من شئت بطاعتك وغيرها وتؤخر من شئت عن ذلك كما تقتضيه حكمتك وتعز من تشاء وتذل من تشاء

والحديث يدل على مشروعية الاستفتاح بما في هذا الحديث

قال النووي إلا أن يكون إماما لقوم لا يرون التطويل

قال المنذري أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا<span class ="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله واختلف في وقت هذا الدعاء الذي في آخر الصلاة ففي سنن أبي داود كما ذكره هنا قال وإذا سلم قال وفي صحيح مسلم روايتان إحداهما ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم اللهم اغفر لي إلى آخره والرواية الثانية قال وإذا سلم قال اللهم اغفر لي كما ذكره أبو داود

وفي هذا الحديث شيء آخر وهو أن مسلما أدخله في باب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل وظاهر هذا أن هذا الافتتاح كان في قيام الليل وقال الترمذي وبن حبان في صحيحه في هذا الحديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ثم قال الحديث وروى النسائي من حديث محمد بن المنكدر عن جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال إن صلاتي ونسكي ومحياي