(وهذا الحديث) أي حديث أبي الجوزاء عن عائشة (لم يذكروا فيه شيئا من هذا) قال المنذري يعني دعاء الاستفتاح
وقال الدارقطني قال أبو داود لم يروه عن عبد السلام غير طلق بن غنام وليس هذا الحديث بالقوي
هذا اخر كلامه
وأخرجه الترمذي وبن ماجه من حديث حارثة بن أبي الرجال عن حمزة عن عائشة وحارثة هذا لا يحتج بحديثه
وقد أخرج مسلم في الصحيح من حديث عبدة وهو بن أبي لبابة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وهو موقوف على عمر وعبدة لا يعرف له سماع من عمر وإنما سمع من عبد الله بن عمر ويقال رأي بن عمر رؤية
وقد روي هذا الكلام عن عمر بن الخطاب مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الدارقطني المحفوظ عن عمر من قوله وذكر من رواه مرفوعا
وقال وهو الصواب انتهى كلام المنذري
فائدة قال في منتقى الأخبار وأخرج مسلم في صحيحه أن عمر كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وروى سعيد بن منصور في سننه عن أبي بكر الصديق أنه كان يستفتح بذلك وكذلك رواه الدارقطني عن عثمان بن عفان وبن المنذر عن عبد الله بن مسعود وقال الأسود كان عمر إذا افتتح الصلاة قال
سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك يسمعنا ذلك ويعلمنا رواه الدارقطني
انتهى
وقال في نيل الأوطار قال المؤلف رحمه الله واختيار هؤلاء يعني الصحابة الذين ذكر بهم الاستفتاح بهذه الكلمات وجهر عمر به أحيانا بمحضر من الصحابة ليتعلمه الناس مع أن إخفائه يدل على أنه الأفضل وأنه الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يداوم عليه غالبا وإن استفتح بما رواه علي أو أبو هريرة فحسن لصحة الرواية انتهى
ولا يخفى أن ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالإيثار والاختيار
وأصح ما روي في الاستفتاح حديث أبي هريرة ثم حديث علي وأما حديث عائشة فقد عرفت ما فيه من المقال وكذلك حديث أبي سعيد ستعرف المقال الذي فيه
قال الإمام أحمد أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر ولو أن رجلا استفتح ببعض ما روي كان حسنا
قال بن خزيمة لا نعلم في الافتتاح بسبحانك اللهم خبرا ثابتا وأحسن أسانيده حديث أبي سعيد ثم قال لا نعلم أحدا ولا سمعنا به استعمل هذا الحديث على وجهه
انتهى
([777]
باب السكتة عند الافتتاح)
(عن الحسن) أي البصري الإمام أحد أئمة الهدى والسنة (سمرة) بفتح أوله وضم ثانيه (سكتة إذا كبر) أي للإحرام (وسورة) بالجر عطف على فاتحة الكتاب
والمعنى إذا فرغ من القراءة كلها كما في الرواية الآتية (قال) أي الحسن البصري (فأنكر ذلك) أي ما حفظه سمرة من السكتتين في الصلاة (عمران بن حصين) فاعل أنكر
وعمران بن حصين هذا كان من علماء الصحابة وكانت الملائكة تسلم عليه وهو ممن اعتزل الفتنة (إلى أبي) بن كعب الأنصاري الخزرجي سيد القراء كتب الوحي وشهد بدرا وما بعدها وقد أمر الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام أن يقرأ عليه رضي الله عنه وكان ممن جمع القرآن وله مناقب جمة (فصدق) أي أبي
(سمرة) بالنصب مفعول صدق أي صدق أبي سمرة ووافقه وقال إن سمرة قد حفظ
قال المنذري وأخرجه بن ماجه وقد اختلف في سماع الحسن من سمرة انتهى
قلت قد اختلف في صحة سماعه منه فقال شعبة لم يسمع منه شيئا وقيل سمع منه حديث العقيقة
وقال البخاري قال علي بن المديني سماع الحسن من سمرة صحيح ومن أثبت مقدم على من نفى قاله الشوكاني
وقال في باب ما جاء في السكتتين تحت حديث الحسن عن سمرة وقد صحح الترمذي حديث الحسن عن سمرة في مواضع من سننه منها حديث نهةىعن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وحديث جار الدار أحق بدار الجار وحديث لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضب الله ولا بالنار وحديث الصلاة الوسطى صلاة العصر فكان هذا الحديث على مقتضى تصرفه جديرا بالتصحيح
وقد قال الدارقطني رواة الحديث كلهم ثقات انتهى (كذا قال حميد في هذا الحديث) المشار إليه بقوله كذا هو قوله وسكتة إذا فرغ من القراءة